الانتماء السياسي: رقص مع الاموات

الداخلة الرأي:بقلم : سيدي اهل الشيخ
تعقيبا على عدة رسائل احتلت علبة بريدي الإلكتروني، وأخرى سطرت حروفها على شاشة هاتفي الخلوي، وما حملته تلك الرسائل من استفزاز وتجريح منتقدة أسلوبي في بعض الكتابات التي انتقدتُ فيها الواقع السياسي في جهتي الحبيبة، قررت أن أتحمل وزر النوايا الذي حاول البعض أن يُحملني إياه.. فتناولت القلم مرة أخرى لأجيب من لايعقلون قراءة السطور..
كنت أتحدث لمرات عديدة بشكل خجول عن موقفي السياسي وانتسابي الإيديولوجي، ربما مُراعاة مني لخاطر عَمْر أو زيد..، وبعد أن لاحظت انتهاج البعض منطلق “إن لم تكن معي فأنت ضدي” وإصرارهم على أنه لا يمكن لأي أحد في هذا الجهة أن يكون صاحب رأي “مستقل”، كما لا يمكنه أن ينتسب إلى أي حركة أيديولوجية، أو إلى أي حزب سياسي، قررت التحدث بشكل صريح، كما قررت التجرد من الظرافة الأخلاقية في مراعاة خاطر من لا يُراعي خاطري..، قررت سلك طريق الصراحة فيما يخالجني أينما حللتُ، وحيثما نزلتُ.، وإن كان ذلك لا يروق للبعض.
انا شخصيا لا أعتقد أن هناك ما يُرغم المرء على إخفاء انتمائه الأيديولوجي أو السياسي في هذا الربع المسيس، الذي كتب الله له أن يرقص على أنغام الوتر السياسي وصراعاته المتجددة، وهذا ما يجعل اختلاف المواقف أمر طبيعي، فكل يرى مصلحة الجهة في ثلّة القوم الذين يناصرهم فكرا وموقفا..
بعد عدة أيام من المتابعة لما يحدث داخل أسوار مجالسنا المنتخبة، قررت مباشرةَ إحدى الدورات شخصيا لأحد المجالس، فعند تمام الساعة الثانية عشر زوالا دخلت القاعة المخصصة لعقد دورات المجلسين الجهوي والإقليمي بالولاية، لحضور استكمال دورة المجلس الإقليمي يونيو 2016، فقابلت أحد الأصدقاء فور ولوجي للقاعة، وهو شخص مثقف بمعنى الكلمة، شجعني على الحضور قائلا ” يجب على النخبة المثقفة التي نعول عليها أن تحضر لهذه الدورات واللقاءات، حتى تباشر الواقع بأم العي، بعيدا عن المواقع الإلكترونية التي تصدر الخبر كل حسب رؤيته”، حملت في ذهني تلك الكلمات، وبعد خطوات قليلة أخذت مقعدي، وبدأت أتأمل وجوه الأعضاء قبيل انتخاب اللجن، منتظرا ما سيكون من مشادات وتراشق بالأوراق والكلمات بين موالاة المجلس ومعارضته، مثل ما تعودناه في دورات المجلس الجهوي مرارا وتكرارا..، فاجئني أسلوب الحوار بين الفريقين، وكأن المجلس كله موالاة “ماشاء الله”.
تم تشكيل اللجن في ديمقراطية و شفافية كنت شاهدا عليها شخصيا..، عرفت خلالها أن الرؤساء هم المسؤولون عما تؤول إليه الأوضاع داخل مجالسهم، وما حدث في مجلس الجهة خير دليل على ذلك.
ومن هنا فيمكن لهواة التصنيفات ولعشاق التخندقات أن يصنفونني، إذا كان لابد من تصنيفي، وفي أي خانة شئتم ضعوني.



