*الفاعل الصحراوي أحمد الصلاي: خطاب الملك يضع أسس المرحلة المقبلة.. وقرار مجلس الأمن واجتماع مدريد يتويجان الانتصارات الدبلوماسية*

الداخلة الرأي :  مراسلة

 

 

في تصريحات متكاملة تعكس رؤية استراتيجية لمرحلة ما بعد الانتصارات الدبلوماسية، استحضر الفاعل الصحراوي الأستاذ أحمد الصلاي، رئيس جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي بجهة الداخلة وادي الذهب ورئيس مجلس اتحاد الشباب الإفريقي والمجتمع المدني بإفريقيا، مقتطفاً من خطاب جلالكة الملك محمد السادس نصره الله، جاء فيه أن “قرار مجلس الأمن الدولي واجتماع مدريد الأخير يمثلان محطتين فارقتين في مسار ترسيخ الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء”.

وقال الصلاي، في تصريح صحفي، إن “كلمات جلالة الملك لم تكن مجرد تحليل سياسي، بل كانت خارطة طريق واضحة تؤكد أن الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالته تسير في الاتجاه الصحيح، وأن المجتمع الدولي بات يدرك أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الحل الواقعي والوحيد للنزاع المفتعل”.

*قرار مجلس الأمن واجتماع مدريد: انتصارات متتالية*

أوضح الأستاذ أحمد الصلاي أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي تم اعتماده في 31 أكتوبر 2025، شكل “نقطة تحول حاسمة”، حيث رسخ بشكل صريح مقترح الحكم الذاتي كأساس وحيد لأي مفاوضات مستقبلية، وأكد على أولوية المسار السياسي تحت الإشراف الأممي الحصري.

كما أشار إلى اجتماع مدريد الأخير، الذي جمع مسؤولين مغاربة وإسبان وأوروبيين، معتبراً إياه “اعترافاً أوروبياً صريحاً بمركزية المغرب في معادلة الأمن والتنمية في المنطقة”، ومؤكداً أن إسبانيا، كدولة جارة وشريكة، تواصل دعمها الواضح للموقف المغربي.

*شكر جلالة الملك لأبناء الصحراء المغربية*

وفي جزء خاص من تصريحه، وقف الصلاي عند “لحظة مفصلية” في خطاب جلالة الملك، حيث وجه جلالته الشكر والامتنان لأبناء الصحراء المغربية، مثنياً على صمودهم وتشبثهم بالوحدة الوطنية والثوابت الملكية.

ونقل الصلاي عن الخطاب الملكي قوله: “إن صمود أبناء الصحراء المغربية والتفافهم حول وطنهم وقيادتهم، هو الدرع الحصين الذي يحبط كل المؤامرات”. وأضاف الصلاي: “هذه الكلمات ليست مجرد شكر عابر، بل هي وسام فخر على صدور كل صحراوي مغربي، وهي رسالة واضحة بأن جلالة الملك يتابع عن كثب تضحيات أبناء المنطقة”.

*”نحن في الصحراء المغربية على العهد، نسمع ونطيع”*

*في ختام هذا المقطع، جدد الأستاذ أحمد الصلاي العهد والولاء للعرش العلوي، قائلاً:*

“نحن أبناء الصحراء المغربية، من الداخلة إلى أوسرد، من العيون إلى بوجدور والسمارة، نقف صفاً واحداً خلف قائدنا وملهمنا جلالة الملك محمد السادس نصره الله. نسمع ونطيع، ونفخر بالانتصارات الدبلوماسية المتتالية، ونتشرف بشكر جلالة الملك لنا، وهذا الشكر يمثل لنا مسؤولية أكبر للعمل من أجل تنمية المنطقة وترسيخ مبادئ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

*الجهوية المتقدمة: نموذج تنموي بامتياز لا إطار إداري فقط*

وفي محور آخر من تصريحاته، دعا الصلاي إلى وضع ملف التشغيل ودعم الكفاءات الشابة والنسائية على رأس أولويات التنمية المحلية، مؤكداً أن “المغرب الجديد لا يمكن بناؤه دون إشراك فاعل لطاقات أبنائنا وبناتنا”، وأن الجهوية المتقدمة ليست مجرد إطار إداري، بل “نموذج تنموي بامتياز” يرتكز على ثلاث ركائز أساسية: التشغيل المنتج، وتمكين الشباب، والقيادة النسائية.

*الشباب والنساء: ركيزتا النموذج التنموي الجديد*

أوضح الصلاي أن النقاش حول الحكم الذاتي لم يعد مقتصراً على البعد السياسي أو الدبلوماسي، بل امتد ليشمل البعد الاجتماعي والاقتصادي، مشدداً على أن “تشغيل الشباب، خاصة الفتيات، ليس هدراً للوقت أو وعداً انتخابياً، بل هو استثمار في مستقبلنا وهويتنا التنموية”.

وأضاف أن الشباب والنساء يمثلون اليوم “عصب النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وغداً قادة ورش الحكم الذاتي”، داعياً إلى توفير آليات عملية تمكن هذه الفئات من المساهمة الفاعلة في مسار التنمية المحلية.

*آليات عملية لإشراك الكفاءات*

*وشدد الفاعل الصحراوي على أربعة محاور عملية لتحقيق هذا التوجه:*

1. إحداث مرصد جهوي للتشغيل والمهارات – يهدف إلى ربط مخرجات التكوين المهني والجامعي باحتياجات السوق المحلية، خاصة في قطاعات الصيد البحري، الطاقات المتجددة، اللوجستيك، الفلاحة، والسياحة.
2. دعم ريادة الأعمال النسائية – عبر تخصيص آليات تمويل مبتكرة وأراضي مهيأة للتعاونيات النسائية، معتبراً أن “المرأة الصحراوية أثبتت جدارتها في تحمل المسؤولية، وحان وقت الاعتراف المؤسساتي بدورها الريادي”.
3. برامج تكاملية للشباب حاملي الشهادات – تجمع بين التدريب المهني المعتمد، والمواكبة المقاولاتية، والإدماج في المشاريع الكبرى التي تشهدها الجهة، كميناء الداخلة الأطلسي.
4. تثمين كفاءات أوسرد والداخلة في المهجر – عبر خلق شبكة لربط أبناء الجهة بالخارج، للاستفادة من خبراتهم في نقل المعرفة وجذب الاستثمار.

*خلاصة المحرر: استثمار في المستقبل قبل أن يكون حلاً للنزاع*

يستخلص من تصريحات الأستاذ أحمد الصلاي أن نجاح مبادرة الحكم الذاتي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني على إشراك الساكنة المعنية في بناء نموذجها التنموي الخاص. فالشباب والنساء، برؤيته، ليسوا مجرد فئات مستهدفة بالدعم، بل هم “قادة الغد” الذين سيتحملون مسؤولية تدبير شؤونهم بأنفسهم.

بهذا المعنى، فإن الاستثمار في الكفاءات الشابة والنسائية ليس مجرد خيار تنموي، بل ضرورة سياسية لترسيخ مصداقية الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وتظل رسالة الصلاي الختامية واضحة: “قرار مجلس الأمن واجتماع مدريد ما هما إلا حلقة في سلسلة انتصارات قادمة، فالدبلوماسية الملكية لا تعرف التوقف، ونحن كفاعلين جمعويين وشبابيين سنكون دائماً عوناً وسنداً لهذا المسار المظفر”.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...