وهم الخطاب السياسي في أدْلِجَة المجتمع المدني

الداخلة الرأي:بقلم سيدي أهل الشيخ
يعتبر المجتمع المدني ركيزة أساسية في بناء المجتمعات والنهوض بها في شتى مجالات الحياة، لكن مفهومه لم يتبلور في مجتمعنا حتى نهاية التسعينات، كمرحلة تحول جديدة في التعاطي مع الحيز الذي يتيح إشراك المواطن في التنمية البشرية المستدامة وخلق وساطة بين الفرد والدولة، لحمايته من تعسف الحكومات وسطوتها.
ومن هنا اخذ المجتمع المدني منحاه في وحدة الخطاب السياسي والفكري كآلة ترسيخ للديموقراطية وحقوق الانسان، وضمان لحرية التعبير وتنظيم التظاهرات الهادفة على أسس قانونية، دستورية تضمن الحريات المدنية وترسّخ مفهوم المواطنة الصادقة.من خلال الدفاع عن حقوق المواطن التي يكفلها له القانون ، وذلك لتكريس مفهوم الديمقراطية في المجتمع. ما يفرض طابعا إيديولوجياً بالتنافس السلمي على السلطة من أجل التغيير السياسي والاقتصادي ، الاجتماعي والثقافي الذي نحن في أمس الحاجة اليه، ولمؤسسات المجتمع المدني دورها الفعال في معالجة المشاكل الوطنية ، ومعالجة المصير السياسي للوطن. ومواجهة الازمات والتحولات السياسية التي تؤثر عليه سلبا وتمس من حياة المواطن ، كما ان لها الدور الاكبر في تكوين قيادات سياسية جديدة ترسم من خلالها خارطة المجتمع والمشاركة في صنع القرار، لكن ذلك يحتاج بطبيعة الحال للوعي السياسي الذي هوادراك الفرد لواقع مجتمعه وطبيعته ، وطبيعة الظروف السياسية والاجتماعية ،الاقتصادية التي تحيط به ومعرفة حقوقه وواجباته. ولا شك أن المجتمع المدني يعتبر اهم مصادر تمويل هذا الوعي السياسي،
ومن هذا المنطلق فنحن بحاجة الى مجتمع مدني ذا وعي سياسي شامل يرسم مفاهيم الديموقراطية في مجتمعنا الذي كان ولازال مرتع الصراعات التنافسية..، نحن بحاجة الى وعي سياسي يوحد الصفوف ويفسر القانون ويضمن العدالة والمساواة، وعي سياسي يجذّر الديوقراطية ويعزز الانتماء ، نحن بحاجة الى دعوة صادقة للشباب بجنسيه بعد معاناة طويلة من الاقصاء والتهميش، دعوة لتعزيز التشارك العملي وتبادل الاراء وتعزيز الثقة بهذه الشريحة الواعدة ومنحها مشعل التقدم والازدهار.



