التحقيق في تلاعب مصحات بأسعار الأدوية

الداخلة الرأي:الصباح
الوزارة تؤكد أنها تقتني أدوية رخيصة وتحقق أرباحا كبيرة على حساب المرضى
كشفت تحقيقات وزارة الصحة تلاعب مصحات خاصة بفواتير الأدوية، وبيعها بأثمان خيالية، وتطاولها على مهن نظمها القانون، ما مكنها من جني أرباح كبيرة ترهق كاهل المرضى.
وحددت وثائق، حصلت “الصباح”، على نسخ منها، أوجه خرق عدة مصحات للقوانين المنظمة لمهنة الطب والصيدلية، خاصة المادة 73 من قانون 131-13 المنظم لمهنة الطب، والمواد 69 و72 و73 من قانون الصيدلة، إذ ثبت للمحققين أن عددا كبيرا من المصحات تغتني من “أدوية” لا يحق لها بيعها، ولا تمتثل للقوانين التي تنص على أن تزودها بالأدوية يقتصر على حالات محددة تراعي حاجياتها الأساسية، خاصة الحالات المستعجلة والقيام بالعمليات الجراحية وتشخيص الأمراض والمستلزمات الطبية التي يتم اللجوء إليها في بعض الحالات، إلا أنها أصبحت تتاجر في كل أنواع الأدوية وتصفها للمرضى، حتى قبل مغادرتهم للمصحة.
ومن الخروقات التي ضبطتها لجان التحقيق أن الأدوية التي تمنحها المصحات للمرضى مبالغ في أثمانها، إذ يفوق ثمن بيعها بالصيدليات بكثير، علما أن المصحات نفسها تقتنيها من الشركات الموزعة بأثمنة زهيدة وهامش ربح ضئيل جدا. كما تلجأ إلى التلاعب في الفواتير بتدوين الأثمنة، دون التدقيق في تفاصيل الوصفات الطبية ونوعيتها، وهي حيل تلجأ إليها المصحات الخاصة من أجل تفادي المراقبة، ناهيك عن لجوئها إلى صرف الأدوية مباشرة للمرضى، رغم أن القانون يمنعها، وينص على أن “صيدليات المصحات” يجب أن تكون تحت مسؤولية صيدلي تتعاقد معه.
وراسلت وزارة الصحة رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، ورئيس الهيأة الوطنية للأطباء ورئيس المجلس الوطني للصيادلة، بخصوص نتائج التحقيقات، علما أن القانون يعاقب كل المخالفين للقانون بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات سجنا وغرامة مالية لاتقل عن 800 ألف درهم.
ووصفت مصادر مطلعة تلاعب المصحات بأثمنة الأدوية ب”الفضيحة المسكوت عنها”، رغم أن المريض يؤدي ثمنها، بعدما يجد نفسه مجبرا على اقتناء أدويةلا يحتاجها، في أحيان كثيرة، مذكرا أن الأمر يتعلق ب”تهريب الأدوية” من شركات موزعة أو مصنعة وتخزين أطنان منها في الصيدليات لترويجها.
من جهته قال يوسف فلاح، صيدلي بالبيضاء وباحث في السياسة الدوائية، في اتصال هاتفي مع “الصباح”، إن المصحات التي شملتها الأبحاث تتطاول على مهنة الصيدلي، ودعا وزارة الصحة للتصدي لخرق القوانين المنظمة للقطاع، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن هناك مصحات مشهورة تعمد إلى صرف الأدوية ومستلزمات طبية، بما فيها أقراص ومحاميل وسوائل ممنوعة قانونا، موضحا أن على الوزارة أن تحدد لائحة الأدوية التي يجب أن تتوفر في المصحات، والتي تهم الحالات المستعجلة و العمليات الجراحية.



