غوتيريس.. صديق المغرب العارف بـ”رمال الصحراء”

الداخلة الرأي:نقلا عن كشك

قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإجماع، اليوم الخميس 13 أكتوبر 2016، تعيين البرتغالي أنطونيو غوتيريس أمينا عاما للمنظمة خلفا للكوري الجنوبي “بان كي مون”.

ولم يمر على تعيين الدبلوماسي البرتغالي أكثر من ساعة من الزمن حتى بعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى الأمين العام الجديد للمنظمة، تحمل متمنياته له بكامل التوفيق في مهامه الجديدة، وتشيد بخصاله الانسانية النبيلة وكفاءة مهنية عالية، وخبرة سياسية واسعة راكمها طيلة مشواره المهني المتميز، معربا عن “اليقين من أن تجربة غوتيريس الكبيرة، وحنكته السياسية، تؤهلانه للاضطلاع بمهامه الجديدة على أكمل وجه، والمساهمة في إعطاء نفس جديد لعمل المنظمة الأممية”.

هذه العجالة في تهنئة الدبلوماسي البرتغالي تحمل دلالات كبيرة وتؤشر على طبيعة العلاقة الشخصية التي تربط الملك محمد السادس بغوتيريس.

غوتيريس البالغ من العمر 67 سنة، هو دبلوماسي برتغالي سابق وسبق له أن تولى مهمة رئاسة الحكومة، ويعول عليه داخل الأمم المتحدة بشكل كبير لاتخاذ مواقف أكثر حسما إزاء الملفات والنزاعات الكبرى، بعد الانتقادات الشديدة التي تعرض لها سلفه بان كي مون بسبب ضعف مواقفه واكتفائه طوال عشر سنوات بتدبيج بيانات إدانة واستنكار.

عارف بخبايا قضية الصحراء

على العكس من الأمين العام المنتهية ولايته الكوري “بان كي مون” الذي لا يعرف أي شيء عن نزاع الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية، اللهم ما يستقيه من مستشاريه، فإن البرتغالي “أنطونيو غوتيريس” يتمتع بمعرفة كبيرة لخبايا القضية كما أنه عارف بحغرافية المنطقة.

فقد تمكنه السنوات الست التي أمضاها في المفوضية العليا للاجئين، والسنوات السبع التي قضاها في رئاسة الحكومة البرتغالية من عدم تكرار الأخطاء التي وقع فيها “بان كي مون”، والتي كان أكبرها أن يصرح بصفته الأممية أن المغرب يعتبر دولة احتلال في وقت يقود فيه مساعي لإعادة الطرفين لطاولة المفاوضات.

من المواقف التي تحسب لهذا الدبلوماسي البرتغالي، إقدامه حينما كان على رأس مفوضية اللاجئين على وضع رقم رسمي لعدد المحتجزين في مخيمات تندوف والذي حدده أنذاك في 90 ألفا، حيث قطع الطريق على جبهة البوليساريو التي تسوق أن عدد ساكنة تندوف يبلغ 160 ألفا، بهدف دفع المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية والجمعيات الحقوقية إلى رفع مساعدتها التي تبين فيما بعد أن جزءا كبيرا من هذه المساعدات يتم الاتجار فيه ولا يصل لساكنة تندوف.

غوتيريس أقدم على هذه الخطوة التي كانت في صالح المغرب بعدما رفضت البوليساريو والجزائر السماح للمفوضية العليا للاجئين بإحصاء عدد ساكني مخيمات تندوف ضدا على خمس قرارات أممية صادرة عن مجلس الأمن تدعو للقيام بإحصاء رسمي.

إشادة بسياسة الهجرة المغربية

لم يفوت أنطونيو غوتيريس إعلان المغرب سنة 2014 عن وضع سياسة للهجرة واللجوء تقوم على المبادئ الإنسانية واحترام حقوق الإنسان، دون أن يشيد بمبادرة الملك محمد السادس في هذا المجال، منوها بالدور الذي يقوم به العاهل المغربي لإحلال السلام والأمن في كل أنحاء العالم.

وقال الدبلوماسي البرتغالي الذي يتولى أنذاك مهمة رئيس المفوضية العليا للاجئين في لقاء جمعه بالوزيرة المنتدبة في الخارجية انباركة بوعيدة ” إننا نعبر عن تقديرنا للمبادرات التي يقوم بها صحاب الجلالة الملك محمد السادس في مجال السلام في مجموعة من الأماكن عبر العالم والتي تحضى بأهمية كبيرة لدى مفوضية اللاجئين”.

علاقة جيدة باشتراكي المغرب

تصادفت الفترة التي تولى فيها أنطونيو غوتيريس رئاسة الحكومة الاشتراكية في البرتغال، مع فترة تولي الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي منصب الوزير الأول في حكومة التناوب، وقد ساهم التقارب بين قطبي اليسار في المغرب والبرتغال في الرفع من مستوى العلاقات بين البلدين.


وقد حل غوتيريس بالمغرب لأول مرة بصفته وزيرا أول في البرتغال في سبتمبر وأكتوبر من سنة 1999 أي أشهرا قليلة بعد اعتلاء الملك محمد السادس للعرش، حيث التقى بالوزير الأول في حكومة التناوب الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي لمرتين بمدينة طنجة





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...