إعلان “العدل و الإحسان” مقاطعة الانتخابات يربك حسابات الحزب الاسلامي

الداخلة الرأي: الأيام24

مع إعلان رئيس الدائرة السياسية للعدل والإحسان عن مقاطعة الانتخابات، تكون أكبر جماعة إسلامية بالمغرب قد أغلقت الباب نهائيا أمام أي تحالف مع الإسلاميين في السلطة وحزب العدالة والتنمية، وأعلنت قطيعة نهائية مع تعاون ساهم إلى حد بعيد في انتصار 2011.

صحيح أن العدل والإحسان لم تدخل آنذاك علانية في حملة انتخابية داعمة للعدالة والتنمية، ولكنها  التزمت الصمت إبان تلك الفترة، مما اعتبر دعما غير مباشرا لهذا الأخير، وتركت الباب مفتوحا أمام أنصارها الذين تحالفوا ميدانيا مع مرشحي الحزب ودعموه في الانتخابات.

لكن ما الذي تغير طوال السنوات الخمس الأخيرة، بالشكل الذي دفع العدل والإحسان إلى إعلان ما يشبه فك الارتباط مع أهم فصيل إسلامي وصل إلى السلطة في لحظة تاريخية كانت استثنائية بكل المقاييس، خصوصا وأن العدل والإحسان وقيادتها التي ورثت إرث عبد السلام ياسين تدرك جيدا أن ابن كيران وحزبه يعتبران من أهم الحلفاء في ظل قاعدة سياسية واحدة؟ وما هي حسابات العدل والإحسان في اختيار هذا الموقف، والإعلان صراحة عن عدم دعم الحزب في الانتخابات القادمة ؟

لم تخف القيادة داخل مجلس إرشاد الجماعة، وهي أعلى سلطة تقريرية داخل “العدل والإحسان”، بأن فترة تواجد الحزب الإسلامي في السلطة إلى جانب الملك لم تغير في معالم اللعبة السياسية كثيرا، وأن النظام السياسي الحاكم بقي مسيطرا حتى في ظل الدستور الجديد، الذي رفض من قبل الجماعة إبانه باعتباره لا يلبي شروط الجماعة في بناء حياة سياسية ديموقراطية تفصل بين السلط، وتحد من السلطات الواسعة التي يتمتع بها الملك ومحيطه. وكان الرجل الثاني في العدل والإحسان، نائب الأمين العام فتح الله أرسلان، قد أعلن بأن صعود إخوان ابن كيران للسلطة كان عملية تبييض لوجه النظام في زمن حرج، دفع هذا الأخير إلى تقديم تنازلات ظرفية من أجل امتصاص حالة الاحتقان التي عصفت بالعديد من الأنظمة إبان الثورات العربية.

بلاغ الدائرة السياسية أفرط في توضيح الأسباب السياسية التي جعلت الجماعة تعلن عن مقاطعتها للانتخابات ولمؤسسات النظام، ولو كان على رأس بعضها حزب إسلامي وزعيم تيار اعتبر تاريخيا جزءا من المرجعية والحساسية الإسلامية التي تشارك الجماعة مرجعيتها السياسية الإسلامية.

لكن هل هذا يكفي لإعلان الجماعة عن فك الارتباط مع العدالة والتنمية وحرمان هذا الأخير من قاعدة انتخابية واسعة، ساهمت إلى حد بعيد في فوز الإسلاميين وتحويل المكون السياسي الإسلامي بما فيه العدل والإحسان إلى رقم صعب في المعادلة السياسية ؟

من الصعب الجزم بأن فشل العدالة والتنمية في حل أغلب الملفات المتعلقة بالتيارات السياسية الإسلامية المتواجدة في الحقل السياسي هو الذي تحكم في قرار العدل والإحسان، خصوصا أن هذه الأخيرة تدرك جيدا بأن أي هزيمة قاسية للتيار السياسي الإسلامي المتواجدة في السلطة ستكون تأثيراتها خار العدالة والتنمية وستمس في الصميم كل الحساسيات الإسلامية، كما أن أي هزيمة ستصب في صالح تيارات سياسية لا تخفي عداءها للإسلاميين ورغبتها في إقصائهم بكل تياراتهم.

ومن هنا تبقى هواجس أخرى وراء هذا القرار، حيث تشير بعض المصادر إلى أن العدل والإحسان ربما تكون قد أحست بأن هناك قرارا سياسيا لتحجيم دور الإسلاميين والعدالة والتنمية في المرحلة المقبلة تمهيدا لإسقاطهم في انتخابات السابع من أكتوبر ولا ترغب قيادتها في وضع كل بيض الإسلاميين في سلة واحدة وتحمل نتائج أي إفرازات سياسية للانتخابات القادمة، لكن الأكيد أن قرار العدل والإحسان لن يكون في صالح الزعيم الإسلامي، الذي ربما يراهن على تمرد قواعد الجماعات الإسلامية الأخرى من أجل إعادة سيناريو انتخابات 2011 ومحو الصورة التي خلفها اقتراعات 2009، حيث فاز حزب البام الخارج لتوه من رحم السلطة ووزارة الداخلية بأغلبية المقاعد.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...