مجلس الأمن يبحث تكليف القوات الدولية باستكمال طريق “الكركارات”

الداخلة الرأي:متابعة

عقد مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة جلسة تشاورية حول التوتر بين المغرب وجبهة البوليساريو في منطقة الكركرات على الحدود المغربية الموريتانية، واعتبر كل من المغرب والجبهة ان خلاصة الاجتماع، التي لم تقل شيئاً، كانت لصالحه، لأنه لم يقل شيئاً.

وخصص مجلس الأمن اجتماع الجمعة لمناقشة مقترح للأمانة العامة للأمم المتحدة بأن تتولى قوات الامم المتحدة بالمنطقة استكمال طريق بدأ المغرب تعبيده منذ منتصف غشت الماضي، على مسافة 3 كلم ونصف يربط بين نقطتي الحدود المغربية والموريتانية ويقع في المنطقة العازلة خارج الحزام الامني وتعتبرها جبهة البوليساريو مناطق محررة.

ويقول المغرب ان الطريق ضروري بعد تطهيره المنطقة من المهربين وتجار المخدرات وهي العملية التي تحمي المنطقة من امكانيات تسلل ارهابيين وتقول جبهة البوليساريو ان ما يقوم به المغرب منذ غشت يعتبر انتهاكاً لاتفاق وقف اطلاق النار 1991.

ورفض أغلبية أعضاء مجلس الأمن الدولي اقتراح استكمال الأمم المتحدة مشروع تعبيد الطريق الذي لقي دعم فرنسا والسنغال ودعوا الى ضرورة ضبط النفس واحترام اتفاق وقف إطلاق النار».

وقالت جبهة البوليساريو في رسالة للمجلس قبل بدء النقاش إن المشروع «يعني أن الأمم المتحدة ستصبح مؤسسة مكلفة بتمويل مشاريع المغرب» بينما سبق لها أن اعتبرت هذه الأشغال في ثلاثة تقارير سابقة بمثابة انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال جيرارد فان بوهيمان رئيس مجلس الأمن أن كريستوفر روس مبعوث بان كي مون إلى الصحراء الغربية وكيم بولدوك رئيس بعثة المينورسو قد أطلعا المجلس بالوضع في منطقة الكركرات. واعتبرت الأمم المتحدة أن الوضع في «الكركرات» «متوتر»، وقد نشرت فيها مراقبين مبدية خشيتها من «تجدد الأعمال القتالية».

واعتبرت جبهة البلوليساريو عدم موافقة اغلبية اعضاء مجلس الامن على مقترح الامانة العامة انتصاراً لها فيما قال المغرب بعد صمت طويل انه سيلتزم ضبط النفس في مواجهة جبهة البوليساريو في منطقة الكركرات»، لكنه مصمم على إنهاء شق طريق في المنطقة كون هذا الأمر «هدفاً استراتيجياً».

وقال السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عمر هلال بعد اجتماع مجلس الأمن إن المغرب مستعد «لمواجهة أي عدوان» ولكن «سيلتزم ضبط النفس وسيبقي يحترم وقف إطلاق النار» وأضاف أن المغرب بدأ أعمالاً لشق طريق، ولن يتوقف.

وأفادت مصادر مغربية بأن السلطات المغربية تشرف على وضع اللمسات الأخيرة على طريق «قندهار» حتى الحدود الموريتانية وأن الشركة المكلفة بتعبيد الطريق وضعت الإسفلت الأسود.

وأعرب المغرب عن رضاه عن سير الاجتماع «لانه انتهى من دون أي نتيجة تذكر، على الرغم من الإصرار الذي صدر عن بعض الحلفاء التقليديين لخصومنا بالمجلس؛ ورفض المجلس بالكامل طلب البوليساريو، الذي دافع عنه أنصاره، وقف بناء طريق الكركرات» بالاضافة الى «رفض المجلس محاولات بعض الأطراف إحداث خلط بين العملية السياسية والأزمة بالكركرات».

وأوضح هلال أن المغرب أبلغ مجلس الأمن أن «الأشغال التي يقوم بها بالكركرات لها طابع مدني صرف ومحدود في الوقت والزمن، حتى انتهاء بناء الطريق. وهذا الهدف ذو طابع أمني من الناحية الاستراتيجية، والمغرب عازم بكل قوة على تحقيقه».

وأضاف أن «الأمر يتعلق بمقطع صغير يمتد لثلاثة كيلومترات ونصف كانت مجالاً لانعدام القانون، وحيث تنشط عمليات تهريب الأسلحة الخفيفة، والبشر والمخدرات والسيارات»، لافتا إلى أن «ثلثي أشغال المرحلة الثانية من هذه العملية، التي تشمل تعبيد وتبليط هذه الطريق انتهت».

وأكد هلال أن «عملية البناء تمت بالتشاور مع السلطات الموريتانية وبتنسيق مع بعثة «مينورسو» وهذا الأمر يتطلب إشعاراً بسيطاً، وهو ما قام به المغرب بعد 24 ساعة من انطلاق الأشغال». وقالت وثيقة سرية للامم المتحدة سلمت نهاية شهر الماضي لمجلس الأمن أن المغرب وجبهة البوليساريو انتهكا اتفاق وقف إطلاق النار في 1991 عبر نشر مسلحين في هذه المنطقة.

وأشار إلى أنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بأن السلطات المغربية فككت الخميس في هذه المنطقة «شبكة دولية للاتجار بالمخدرات تتألف من عناصر من «البوليساريو» لها روابط مباشرة بالجماعات الإرهابية التي تنشط شمال مالي».

وقال الدبلوماسي المغربي ان بلاده لم تهدد في أي وقت من الأوقات باستخدام القوة، على الرغم من أنه يتوفر عليها.

واعرب هلال عن استغرابه لوجود كريستوفر روس بالجلسة وقال «بالنظر إلى عدم إيلاء اهتمام من قبل أعضاء مجلس للعملية السياسية خلال مشاورات اليوم. وان المغرب أعرب للمجلس عن مخاوفه من الخلط بين العملية السياسية، التي أطلقها المغرب من خلال تقديم مبادرة الحكم الذاتي، وانتهاك وقف إطلاق النار من قبل “البوليساريو”، وتهديداتها للسلم والأمن الإقليميين.

وقال ان بلاده ابلغت الأمم المتحدة عدم استعدادها لاستقبال روس الذي قرر القيام بجولة بالمنطقة خلال الفترة الحالية «الوضع الحالي غير مناسب لمثل هذه الزيارة. فالمغرب في عز الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، وسوف سيتم بعد ذلك تشكيل حكومة جديدة. وكان سلفه بيتر فان والسوم قد امتنع، طوعاً، عن زيارة المنطقة خلال الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2007. وهذه الأسباب المشروعة تفهمها جيداً أعضاء مجلس الأمن».

وطالبت جبهة البوليساريو الأمم المتحدة بـ«اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف أشغال تهيئة طريق بمنطقة الكركارات في اتجاه الحدود مع موريتانيا، والتي شرع المغرب مؤخراً في إنجازها»، وتحمل مجلس الأمن مسؤولياته لتفادي أن يؤدي الوضع إلى سيناريو نزاع مفتوح قد تكون انعكاساته غير متوقعة، وذلك على خلفية انتهاك الرباط لشروط اتفاق إطلاق النار المبرم سنة 1991».

وقالت الجبهة في رسالة الى مجلس الأمن قبل بدء اجتماعه، إنه «لن يقبل بهذا المشروع تحت أي ظرف، لا سيما أن المملكة حاولت القيام بخطوة مشابهة سنتي 2001 و2002، قبل أن يتم نسفها بطلب من بعثة حفظ السلام المينورسو».

وقال أحمد بوخاري، ممثل جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة، إن «المغرب يحاول فرض أسلوب عنوانه التجاهل، ليس فقط لالتزاماته الدولية وإنما أيضاً لمواقف الامم المتحدة».
وأضاف أن «منظمة الأمم المتحدة بدورها تشيد بعملية تهيئة وتمويل هذا المشروع وتنتظر الانتهاء من أشغال بناء هذا الطريق، بالرغم من التوتر الذي تسبب فيه خلال الأسابيع الأخيرة. وهذا يعني أنها تحولت إلى مقاولة مكلفة بتمويل المشاريع المغربية التي اعتبرتها، في تقاريرها السابقة، أنها تنتهك المبادئ الأساسية لاتفاق إطلاق النار الموقع بين الجانبين».





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...