التقرير الختامي للندوة العلمية حول ” العمق التاريخي والامتداد المجالي لقبيلة تركز” المنعقدة على هامش الموسم الديني لقبيلة تركز

الداخلة الرأي:مراسلة
لم يحض تاريخ قبيلة تركز حتى الآن بالاهتمام العلمي والأكاديمي الذي يستحقه، كواحدة من أهم قبائل الزوايا التي عرفها التاريخ الحديث في بلاد البيضان، فهي قبيلة عريقة يمتد نسبها إلى عقبة بن نافع ومنه إلى البيت الشريف، تنقلت في مجالات جغرافية واسعة وتركت تراث ثقافيا عريقا؛ كيف لا وهي القبيلة التي أنجبت محمد محمود ولد تلاميذ، وما خلفه من رصيد علمي جمع فيه بين الفقه والأدب والرحلة، وغيره كثير.
وإمانا منا نحن الباحثين أبناء القبيلة بالأدوار المحورية التي لعبتها قبيلة تركز في الكثير من الفترات التاريخية، والمكانة التي تحضى بها داخل النسق البنيوي للمجتمع والمهام التي اشتغلت عليها في رباطاتها وداخل محاضرها، من تربية وجهاد وإصلاح…، كان له الأثر البليغ في رسم تراثها التاريخي، ولان الشروط الموضوعية ربما لم تنضج في ما مضى للنبش في تاريخها من خلال البحث في ديناميتها ونفض الغبار عن الكثير من المعطيات وتوثيقها توثيقا علميا وأكاديميا؛ فان اليوم أصبح لنا ولله الحمد نخبة من الباحثين أبناء القبيلة ومجموعة من المهتمين والغيورين والفاعلين الجمعوين، يشكلون قاعدة مهمة يمكن الارتكاز عليها في بلورة مشروع علمي مهم يسعى إلى كتابة تاريخ قبيلة تركز، من خلال البحث في الرواية الشفوية وجمع المخطوطات وتحقيقها، ولان هذا المشروع لن يتحقق في نظرنا إلا إذا تكاتفت الجهود والإرادات وتكاملت الأفكار. من أجل خلق نقاش علمي للتفاعل مع مشروعنا العلمي وإغنائه بالأفكار والمقترحات.
ولأجل هذا التأم ثلة من الباحثين المقتدرين يوم الخميس 11 غشت 2016 في ندوة علمية حول موضوع ” العمق التاريخي والامتداد المجالي لقبيلة تركز”.
وقد تم تقسيم الندوة إلى جلستين علميتين:
الجلسة العلمية الأولى من أشغال الندوة التي ترأسها الاستاذ عبداتي شمسدي؛ تمحورت حول البحث في مفهوم القبيلة ومسار نشأتها من خلال طرح سؤال ما هي القبيلة ؟وهو تساؤل ينطلق مما هو خاص , لما هو عام وشامل. هذا العام نفسه الذي لن يتوضح إلا اعتمادا على دراسة تجلياته الخاصة التي هي هذه القبائل أو تلك بأسمائها بل وبتاريخها الخاص جدا
ضمن هذه العلاقة الدائرية إذن , يمكن التقدم في الإجابة عما هي القبيلة الصحراوية ؟ وما هي خصائصها ؟ كيف تنمو وكيف تتطور ؟. انطلاقا من نظريات علمية لفلاسفة وعلماء اجتماع غربين وعرب.
للوصول إلى البحث في القبيلة من خلال نظرت السوسيولوجية الكلونيالية والتي حاولت أن تبحث لنفسها عن إجابات عن مشروعها الاستعماري الهادف إلى تطويع ورسم حدود ومجالات القبائل وذلك لضبط تحركها وتأمين نفسها من ردودها. ومن خلال تفتيت البنية القبلية وقوانينها أي “العرف” ومؤسسة “الجماعة”.
لنعرج على البحث في المشترك بين القبيلة الصحراوية واليمينة من خلال تراثها الثقافي لرصد معالم التشابه والاختلاف بين المجالين وكيف ساهم الإطار الطبيعي والمناخ في إنتاج عناصر ثقافية تبرز قدرة الإنسان على الانضباط لقوانين الطبيعة منذ ماقبل التاريخ وصولا إلى الفترة الحالية.
لنختم الجلسة العلمية الاولى بمداخلة مهمة تتبعنا فيها دور جمعيات المجتمع المدني في البحث في الذاكرة التاريخية وهو ما لامسناه مع جمعية عبد الرحمان الركاز من مدينة العيون والتي تتبعنا معها مراحل البحث في تاريخ قبيلة تركز وزياراتها لمجموعة من المكتبات الشخصية في موريتان ولقائهم بتلة من الباحثين في التاريخ و شيوخ القبيلة وهو العمل الذي توج في نهاية المسار بشريط وثائقي تم عرضه عدة مرات على القناة العيون الجهوية وهي تجربة رائدة يمكن الاقتداء بها.
الجلسة العلمية الثانية ترأسها الباحث مصطفى الحمري، ركزت بشكل أساسي على الجانب التاريخي للقبيلة استهلت بمداخلة تناولت نسب قبيلة تركز وفروعها ومجالات تواجدها وأنماط اقتصادها المعتمد على الترحال والانتجاع في كثير من الفترات التاريخية وهو شأن أغلب القبائل الصحراوية التي كانت تتنقل بحثا عن الكلأ و الماء وهو ما أغنى رصيدها الثقافي.
لتتناول المداخلة الثانية قبيلة تركز الامتداد التاريخي والإسهامات العلمية بموريتان وهي مداخلة حاول صاحبها رسم خريطة عبر التراب الموريتاني لتواجد قبيلة تركز والدور العلمي الذي لعبته في رباطاتها و”محضراتها” في بلاد البيضان لينهي مداخلته بإعطاء نبذة عن أهم الشخصيات العلمية والسياسية بموريتانية وكذا علاقة قبيلة تركز بالقبائل الأخرى التي اتسمت بالكثير من الاحترام والتقدير.
المداخلة الثالثة وهي المداخلة ماقبل الأخيرة ركز صاحبها على واحدا من أهم أعلام بلاد البيضان وهو العلامة محمد محمود ولد التلاميذ وانتاجاته العلمية و الفكرية الغزيرة؛ نذكر منها هنا على سبيل المثال؛ شرح المفصل في النحو، هوامش لسان العرب لابن منظور، هوامش الخصائص لابن الجني…. لنختم هذه الجلسة بمداخلة أخيرة تناولت التاريخ المشترك بين قبيلتي تركز وكنتة؛ دور الهيآت الثقافية في تحقيق التراث المخطوط وتدوين الرواية الشفوية- تجربة المركز الثقافي الكنتي نموذجا وهي مداخلة حاول صاحبها أن يبحث في التاريخ المشترك بين القبيلتين وهو تاريخ عريق في حاجة ماسة إلى النبش و البحث وتتباع الكثير من الأحداث التي طبعت تاريخ القبيلتين، لينهي مداخلته بإبراز تجربة المركز الثقافي الكنتي في البحث في التراث المخطوط وتحقيقه و كذا النبش في الرواية الشفوية وتمحيصها وإزالة الشوائب منها وذلك بهذف كتابة تاريخ يطغى عليه الطابع الأكاديمي والعلمي
وبعد الإنصات لمداخلات السادة الأساتذة، فتح السيد رئيس الجلسة الأخيرة باب المناقشة والمدارسة والتعقيب على أشغال الجلسة والجلسة التي سبقتها، وهي في مجملها إضافات وملاحظات وتوصيات.
جاءت توصيات الندوة على الشكل التالي::
أولا: الدعوة إلى تأسيس مركز عبد الرحمان الركاز للأبحاث و الدراسات.
ثانيا: إحداث لجنة علمية مكلفة بجمع وتدوين تاريخ القبيلة.
ثالثا: نشر المقالات والمداخلات العلمية.
رابعا: الدعوة إلى خلق نقاش عام بين أبناء القبيلة للدفع بالمشروع الثقافي للمركز



