الإعفاء الضريبي بالصحراء المغربية وغياب المقاولة المواطنة

لا شك أن الإعفاء الضريبي الذي تستفيد منه آلاف الشركات و المقاولات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، يعكس وجها من أوجه الريع الذي كُتب لحكومة بنكيران فوق ملفه عبارة “ممنوع اللمس أو الإقتراب”، حيث وكما لاحظ الجميع مؤخرا، فقد أقام عدد من أرباب الشركات و المقاولات ومن بينهم منتخبون و تماسيح و عفاريت، (أقاموا) الدنيا و لم يقعدوها، لمجرد إشاعة خبر عزم الدولة إلغاء سياسة الإعفاء الضريبي بالصحراء، فنُظمت إجتماعات، و أُقيمت إتصالات بالجهات المركزية، من أجل الحيلولة دون أن يتم فرض الضريبة على الشركات و المقاولات، وحتى تبقى دار لقمان على حالها، يأكل من الغلة بعض الأشخاص فيما أن السواد الأعظم من الساكنة يعيش تحت عتبة الفقر.الدولة و عندما أعفت الشركات التي تُؤسس بالصحراء من أداء الضرائب، فقد كان ذلك لعدة إعتبارات، لعل أهمها هو تشجيع المقاولين و رجال الأعمال على الإستثمار في هذه الربوع من المملكة، ذلك بغية الدفع بالقاطرة الإقتصادية في الصحراء إلى الأمام، بالإضافة إلى أسباب أخرى يعلمها أهل مكة أكثر من أي شخص آخر، لكن هذه الخطوة جعت من الصحراء منطقة حرة، ومحجا كل شخص باحث عن الإعفاء الضريبي، حتى أصبحت نسبة تأسيس الشركات فيها أكبر نسبة على صعيد المملكة، وحسب المعطيات الموفرة، فإن مئات الشركات التي تم تأسيسها في في الصحراء، تنشط بالأقاليم الشمالية للمملكة ولا تربطها بالصحراء سوى السجل التجاري و وثائق أُخرى.وبالرجوع إلى ما سبق ذكره، فإن النعمة التي كانت الدولة تهدف إلى تحقيقها في الصحراء، تحولت إلى نقمة، تتسبب للدولة في خسارة الملايير من الدراهم سنويا، دون أي مقابل، وهو ما يجعلنا نطرح أكثر من تساؤل عن أسباب غياب المقاولة المواطنة بالصحراء، رغم كل الإمتيازات التي تتمتع بها هذه المقاولات،



