قراءة في شركات التنمية المحلية ..؟

الداخلة الرأي:

كاتب المقال : محمد الصغير

مما لا ريب فيه ان شركات التنمية المحلية هي اليات للتعاقد ؛ احدثت لتمويل وتشجيع التنمية المحلية في سياق المبادرة وخلق المنافسة ، فالهدف الاسمى من هذه الشركات هو تجويد الخدمات والتقليل من القرارات الفردية للجماعات … ؛ فاحداث هذا النوع من الشركات جاء لتدبير مجموعة من المرافق عجزت الدولة والمجالس المنتخبة عن تدبيرها نظرا لمجموعة من العوامل قد تكون في ضعف المراقبة او استفحال ظاهرة الفساد المالي والاداري وسوء التدبير .. فهذه الشركات مبادرة يراد منها التجاوب الفعلي والعملي مع الخطاب الملكي السامي القائم على اساس فكرة القطيعة مع اساليب التدبير السابق وقطع الطريق على شبكات ريع المجالس المنتخبة او المعينة وبرامجها التي لا تجسد فعليا على ارض الواقع كما سطرت من قبل ..
ان شركات التنمية المحلية ورجوعا الى الفصل الثاني من الميثاق الجماعي 78.00 الذي يؤكد فيه المشرع على امكانية الجماعات المحلية ومجموعاتها احداث شركات التنمية المحلية باشتراك مع شخص او عدة اشخاص معنوية خاضعة للقانون العام او الخاص حيث تخضع هذه الشركات لمقتضيات القانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة مع عدم امكانية التاسيس الا بعد مداولات المجالس الجماعية ومصادقة سلطة الوصاية وتحديد نسبة مساهمة الجماعات المحلية و الاشخاص المعنوية
ان احداث هذا النموذج من الشركات سيكون لا محال اداة ناجحة لتحقيق التنمية المحلية وابراز الكفاءات المحلية من ابناء المنطقة في اطار الحكامة التشاركية وتشجيع الشباب على فكرة الشغل الذاتي والمساهمة في انتاج فرص الشغل بدل البحث عنها بالاضافة الى انها وسيلة للقطع مع التدابير السابقة القائمة على ضعف المراقبة والمحاسبة والتملص من المسؤوليات وعدم الالتزام ببنود الصفقات والتطاول على مقتضيات دفتر التحملات وهي كذلك فكرة عملية تساهم في تجاوز اعطاب التدبير المباشر للجماعات في العديد من القطاعات الاساسية …  
ان فكرة شركات التنمية المحلية استلهمها المشرع المغربي من اروبا الني تعرف ارتفاعا كبيرا في عدد هذه الشركات حيث تتعدد مجالات تدخل هذه الشركات المحلية ) النظافة ؛ النقل ؛ تنظيم اسواق الجملة ؛ صيانة الساحات العمومية ؛ ترميم وصيانة المنشات التاريخية ….( فالعمل بفكرة شركات التنمية المحلية انما هو تقوية لما جاء في الدستورمن مكتسبات بما فيها الجهوية المتقدمة .
وختاما يبقى السؤال المطروح : كيف ستتم هيكلة شركات التنمية المحلية في اطار الجهوية المتقدمة التي تعطي لرؤساء المجالس الجماعية صفة الامر بالصرف وتعطي للوالي صفة التتبع والتاشير والمراقبة الادارية ؟ وهل ستتنازل المجالس المنتخبة عن تدبير القطاعات الاساسية مثل النظافة وصيانة الساحات العمومية لشركات التنمية المحلية ؟ وهل فعلا ستكون شركات التنمية المحلية بيد ابناء المنطقة للمشاركة في تدبير شؤونهم عملا بمفهوم الحكامة التشاركية ؟ ام انها ستعطى كما الفنا دائما لاشخاص لا تربطهم بالمدينة غير ملئ البطون والجيوب ؟





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...