التخطيط التشاركي والجماعات الترابية اية رهانات للتنمية المحلية؟

الداخلة الرأي:عبد الله بارك الله وكيل تنمية إقليمي معتمد
لقد خطى المغرب بثبات ومسؤولية خطوات مهمة نحو ترسيخ الديمقراطية التشاركية و الحكامة الجيدة و راكم تجربة غنية نحو إرساء قواعد الديمقراطية التمثيلية عبر الدساتير المتعاقبة (….1992-2011) والمواثيق الجماعية المتتالية (1976-2002-2009), وأصبحت اللامركزية اليوم تجربة معاشة، تمارسها مجالس ذات اختصاصات واسعة,وقد تعززت مشاركة المنتخبين في تدبير الشؤون المحلية بشكل واسع.
واللامركزية تعني تحويل مجموعة من الاختصاصات و الصلاحيات من المركز إلى الوحدات الترابية، على اعتبار أن هناك مصالح محلية متميزة يجب إسنادها إلى هيئات ترابية محلية تتميز بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و الإداري مع خضوعها إلى وصاية الدولة.
وأمام تعدد المسؤوليات الإدارية وصعوباتها أصبح تبني مقاربة التخطيط الاستراتيجي التشاركي الطريق الأمثل لتخفيف من مشكل قلة الموارد الذي يطبع تدبير الشؤون العمومية المحلية إذ أن التخطيط يمكن من تسيير أفضل للإمكانيات المتاحة .
فالتخطيط الاستراتيجي يمكن من التنبؤ بالتغيرات التي يمكن ان تحدث وتحديد رؤية المستقبل والتمكين من بناء الإستراتيجية المناسبة من اجل الاستجابة لحاجيات السكان ومتطلباتهم وبالتالي تحقيق تنمية شاملة ومندمجة ومن هذا المنطلق فان تحقيق التنمية يبقى رهين بوضع استراتيجيات بعيدة المدى تستند على فهم واقعي وعميق لواقع الحال وهو أمر يتحقق بممارسة التخطيط الاستراتيجي, فالتخطيط بكل بساطة هو وضع برنامج عمل يشمل على عمليات هي عبارة عن حلول للمشاكل ثم ابرازها من خلال تشخيص الوضعية الحالية ومقاربة تشاركية عملية للتفكير مع الناس والتشاور معهم من اجل مساعدتهم على حل مشاكلهم لتحسين وضعيتهم المجتمعية.
وبصدور الميثاق الجماعي المعدل بمقتضى القانون رقم 17.08 بتاريخ 23 فبراير 2009 الذي منح للمجلس الجماعي وفق المادة 36 في إطار الاختصاصات الذاتية مهمة إعداد المخطط الجماعي للتنمية وفق مقاربة جديدة تقوم على ما يلي :
• اعتماد مقاربة تشاركية من اجل تحقيق تنمية مندمجة و مستديمة
• استغلال ايجابي للموارد البشرية والمالية؛
• إحداث شركات التنمية المحلية؛
• تشجيع الاستثمار و المبادرات الخاصة؛
• ضمان التجانس الاجتماعي و مقاربة النوع؛
• إنتاج البعد الايكولوجي؛
• ترسيخ ثقافة التخطيط التشاركي لدى الساكنة الجماعية.
و نص التعديل الأخير لسنة2015 على برنامج عملPAC بدلا من مخطط جماعي للتنمية PCD , لاجراته ولكونه أكثر تطبيقا على الواقع من ناحية التمويل.
والذي أعطى بدوره لمفهوم التخطيط الاستراتيجي مكانة أساسية في تدبير الشأن المحلي مستحضرا المقاربة التشاركية ومقاربة النوع كأدوات لضمان إشراك الساكنة وانتظاراتها ولقد انتقلنا من ديمقراطية تمثيلية إلى ديمقراطية تشاركية تتفاعل مكونات المجال الترابي لتبنى الرؤية المستقبلية للجماعة,وانتقلت الدولة كذلك من دورها كسلطة وصاية إلى دولة مواكبة للجماعات المحلية في إعداد برامجها التنموية وذلك بخلقها لوظيفة وكيل تنمية إقليمي ومهمته هي مواكبة الجماعات المحلية عبر مراحل إعداد برامجها التنموية وتكوين أطرها الإدارية ومنتخبيها في مجال التخطيط الاستراتيجي . ويمر التخطيط بمراحل خمسة أساسية ,كخطوات منهجية لإعداد المخطط الجماعي للتنمية: فالمرحلة الأولى تضم الإعداد والتحضير القبلي ,والمرحلة الثانية تتجلى في التشخيص التشاركي كدراسة وتحليل مجال الجماعة ,والمرحلة الثالثة وهي التخطيط في بناء الرؤية الإستراتيجية التي من المفروض أن يتملكها الجميع والتي تتضمن الأهداف الإستراتيجية والأنشطة ذات الأولوية ,والمرحلة الرابعة المصادقة من طرف المجلس على المخطط وتنفيذه, والمرحلة الخامسة والأخيرة في هذا المسلسل هي المتابعة والتقويم.
ويبقى الباب مفتوح لعدة نقاشات وأسئلة كفيلة السنوات القادمة بالإجابة عليها وهي على سبيل المثال لا الحصر:
– هل الجماعات المحلية في الأقاليم الجنوبية للمملكة تملك الإرادة السياسية في اعتماد وتنزيل ثقافة التخطيط الاستراتيجي والقطع مع الممارسات السابقة خصوصا في مجال تدبير الشأن المحلي؟
– وهل ستتمكن من تعبئة الاعتمادات المالية اللازمة لانجاز برامجها التنموية؟
عبد الله بارك الله
وكيل تنمية إقليمي معتمد



