عفوا سيدتي الجميلة أنا لست إنفصاليا، لكنني ضد استنزاف ثروتي السمكية تحت يافطة “الدفاع عن الوحدة الترابية” .

الداخلة الرأي:بقلم محمد لمين مراد
أتساءل دائما مثل الكثيرين من ساكنة الصحراء لماذا نحس أننا الوحيدون المطالبون بإثبات الانتماء إلى هذا الوطن، و الوحيدون المطالبون بالخضوع لاختبار كشف الكذب للبحث عن شبهة الانفصال فينا.
و عندما أخلو إلى نفسي أطرح السؤال: لماذا كلما تعالت أصوات الحانقين و المعارضين لتدبير الدولة لملف الصحرء و الداعين لمحاربة الريع و جميع أشكال الفساد بها يتم اتهامهم بالعمالة للخارج و خدمة أجندة الانفصاليين.
لماذا عندما عرى نزار بركة في تقريره واقع التنمية بالصحراء و دعا إلى ٍ ضرورة توجيه السياسات العمومية المحلية بالصحراء نحو خلق الثروات وإحداث مناصب الشغل٬ ونحو المزيد من الشفافية والإنصاف والعدالة الاجتماعية مع التركيز على إعادة توجيه الأرباح المحققة من موارد المنطقة نحو الحاجات الأساسية لمواطني تلك الأقاليم، لم يتهمه أحد بالانفصال، و لماذا عندما نتمسك نحن في الصحراء بتفعيل هذا المطلب نتهم بالانفصال.
و أعتقد جازما أن الكثير من المسؤولين وجدوا في تهمة الانفصال شماعة ليعلقوا عليها فشلهم و يغطوا بها على أخطائهم المتكررة في التعاطي مع رمال الصحراء المتحركة.
و سيتساءل البعض لماذا هذا الموضوع و في هذا التوقيت بالذات؟
أسباب النزول هي التصريحات المنسوبة للمرأة الحديدية بوزارة الصيد البحري خلال إجتماع تقييمي يوم الثلاثاء المنصرم حول مخطط تهيئة مصايد أسماك السطح الصغيرة و الذي ضم عددا من المهنيين بالقطاع من بينهم رجال أعمال بالداخلة و أطر بالوزارة، حيث اعتبرت أن الحراك الاجتماعي الذي تعرفه المدينة ليس إلا حراكا مدفوع الأجر و تحت الطلب من الانفصاليين، واصفة ما تخطه أنامل صحفيي الداخلة بالخطاب الذي ينهل من معين بئر الانفصال.
و لها و لغيرها نقول ما يقول المثل الحساني:”اللي أيدو ماهي مدسمة ما تغراها التراب” مع أنها لن تفهمه، و خيار الانفصال خيار متاح لو أردنا سلوكه ما انتظرنا الاذن منها لنتبناه.
فحالها للأسف كحال متقاضي أجرة خاصي الكلاب ( زَوْزَالْ الكلاب ) و التي ليست سوى تنجيس اليدين ، فبدل – وهي المسؤولة الرسمية- أن تقف على مقدار نفس المسافة من الجميع اختارت أن تقف إلى جانب مصاصي دماء الثروة السمكية بالجهة.
و إذا علمنا السبب بطل العجب فالكل يعلم كيف ضغطت المرأة الحديدية على مندوب سابق للمكتب الوطني للصيد من أجل إلغاء القرار القاضي بفرض رسم على أسماك البيلاجيك المفرغة من طرف أسطول ال RSW بميناء الداخلة على أساس ثمن بيع المنتوج كما هو الحال بالنسبة لأسطول الصيد الساحلي.
مرة أخرى نسائل السيدة المسؤولة بقطاع الصيد البحري عن ريع الجمعيات المهنية بقطاع الصيد البحري ، و التي تستفيد بموجب المرسوم عدد 2.13.19 بتاريخ 20 فبراير 2014 من رسم على أسماك البيلاجيك يقدر ب 20 درهم للطن الواحد، و بعملية حسابية بسيطة فإن المبلغ المقدر بالنسبة لأسطول ال RSW هي : 265000 طن ضرب 20 درهم أي 5 ملايين و ثلاثمائة ألف درهم، و إذا افترضنا أن حصة صيد أسطول الصيد الساحلي هي 150000 طن ل 75 قارب العاملة بمنطقة المخزون سي فإن المبلغ يقدر ب 3 ملايين درهم.
فمن هي الجمعيات المهنية المستفيدة من هذه المبالغ بالداخلة؟ و ما هي الأنشطة التي تقوم بها؟ و مع هذه المبالغ المالية لماذا توجد المنطقة الصناعية بالداخلة و التي تصدر هذه الثروات الهائلة على هذه الحالة الكارثية من اختناقات لشبكة التطهير السائل و رداءة الطرق؟
الانفصاليون الحقيقيون السيدة المسؤولة هم المتاجرون بقضية الصحراء ، المكرسون لسياسة الريع المقنن في ظل غياب أبسط مقومات المساواة و تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد.
نعم سيدتي الجميلة نزداد يقينا كل يوم بأن الوطنية للفقراء و الوطن للأغنياء من أمثالك، ففي الوقت الذي كان البعض في الظل يراكم الثروات و يستفيد من الريع باسم بقرة حلوب اسمها القضية الوطنية، كنا و غيرنا من الكثيرين من أبناء هذا الوطن نعيش الحرمان من كل شيء إلا من حب هذا الوطن الذي لازلنا نعتقد أنه يتسع للجميع.
أما فيما يخص من أسميتهم بأقلام الانفصال فأدعوك للإطلاع أكثر على ملف هو على ارتباط وثيق بعمل وزارتك ، مع أني أظن أنه ليس لديك الوقت لذلك.
الانفصاليون ليسوا في حاجة إلى هواة من أمثالنا لأن لديهم ماكينتهم الاعلامية الكبيرة و المنظمة و التي تضم عددا كبيرا من النشطاء و المتضامنين الغربيين بمختلف القارات ، و أدعوك لزيارة موقع مرصد ثروات الصحراء الغربية WESTERN SAHARA RESOURCE WATCH و الاطلاع أكثر على العمل الاحترافي الذي يقوم به شخص يدعى إريك هاغن ERIC HAGEN يدير عمل مجموعة من الخبراء الذين لا هم لهم إلا معاكسة المصالح الاستراتيجية للمغرب و التي كان آخرها قرار المحكمة الأوربية.
إلى هؤلاء سيدتي الجميلة من يجب أن توجهي مدفعيتكي الثقيلة ، أما أن تختاري الحرب ضد طواحين الهواء فذلك في رأيي لهو العبث بعينه.



