الداخلة…..وقفة مع التاريخ

الداخلة الرأي:
أسير على أرصفة المدينة كغيري من الشباب ،التمس نسائمها وعبق تاريخها الجميل ،لاشيء يشغلني عن التفكير في ماضيها الحافل بالأحداث والوقائع الرائعة،من أيام الطفولة البريئة وذكريات الدراسة بكل مراحلها الابتدائية والإعدادية وحتى الثانوية، أصافح أحيان احد المارين واقطف تحية سلام على هيئة ابتسامة رائعة من ابناء مدينتي الأعزاء.. أسير باتجاه الجهة الشمالية من المدينة، حيث المكان الذي كان المستعمر الإسباني يتخذه مكان للمراقبة، بحث يبسط سيطرته عليه وهو المدخل والمخرج الوحيد للمدينة، ويسن فيه شريعته وقوانين مشروعه الاستعماري الجائر… “الفورتين” أو كما يطلق عليها أهل المدينة القدامى ” كابو” أصبحت الآن من الماضي ،لا أنيس لها سوى القمامات التي تحيط بها من كل مكان ،أما جدرانها المتداعية والمنهارة في معظمها تأبى السقوط وكأنها ذكرى باقية لأحفاد من تعرضوا للتعذيب والغطرسة من قبل الإسبان. وعلى مسافة قريبة من المكان يوجد السجن الإسباني والذي هو عبارة عن بناية متساقطة والتي تكاد اليوم تقام عليها البنايات ويقع عليها العمران مجسدة حكاية من حكايات المستعمر التي أراد أن ينسجها على سجيته لمجتمع لايقرا التاريخ آنذاك وان كان التاريخ يسطره بحروف من ذهب … وليس بعيدا من هناك يوجد “الفارو” الذي على شموخه وعلوه ولدت المدينة منذ زمن بعيد حسب إحدى الروايات الشفهية وهي ماأكدها بعض المؤرخين … 40عاما وتزيد مضت ولم يتغير أي شيء من بقايا المستعمر ،ولم يعطى حتى آية أهمية ورعاية ولو من باب انه من الماضي الذي لايمكن نسيانه ،إذ أباد وقتل وشرد وأهان وسلب،… 40 عاما وتزيد من الحرية والانعتاق من رحيل المستعمر ولكنه ترك بقاياه فلنحفظ هذه الذكرى ليس حبا في باقياه الاليمة ، بل عشقا وتكريما لدماء الشهداء من أبناء المدينة الذين ضحوا بأرواحهم من اجل الحرية والاستقلال،كما انه على السلطات المحلية والحكومة الاهتمام بهذه المنشآت لنثبت للصغار الذين سياتوا من بعدنا انه كان هناك مستعمر أراد البقاء والاستقرار بيننا لكنه وجد “الرصاصة” و”الرماح”والسيف والقلم والقرطاس مذهبنا الوحيد في تحرير أرضنا فضاقت به الأرض فقرر أن يعود أدراجه،ومن خلفه الزغاريد والاحتفالات بالنصر ،ليكتب ويسطر بأحرف من ذهب شهادات بعظمة أهل الأرض وملاحم وبطولات ضد المد الإستعماري الأروبي.فآن لنا أن نهتم بكل ماهو من الماضي فمن لاماضي له لاحاضر له.كل هذا على أديم مدينة العز والكرامة مدينة الداخلة الحبيبة الجميلة.
كاتب المقال
الصغير محمد



