الزيارة الملكية للأقاليم الجنوبية.. استكمال لأوراش التنمية الكبرى

الداخلة الرأي:مقال نورالدين الفزازي

اثارت الزيارة الملكية المرتقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس, للأقاليم الجنوبية بمناسبة الذكرى 40 للمسيرة الخضراء المظفرة ردود فعل تعبر عن وبشكل واضح عن مدى قلق قيادات “البوليساريو” من هذه الزيارة, التي تأتي في مناخ سياسي خاص متميز بانطلاق الجهوية المتقدمة, بتشكيل مجالس الجهات المنتخبة في اقتراعات 4 شتنبر الماضي, والتي اختار جلالة الملك ان تكون انطلاقاتها من الاقاليم الجنوبية للمملكة, واطار اقتصادي متسم باستكمال الاوراش الكبرى لتنمية الاقاليم الجنوبية, وكذا ما يعرفه ملف الصحراء المغربية على مستوى المنتظم الدولي من تطورات, والذي يسير يوما بعد يوم في اتجاه احتضان المشروع المغربي للحكم الذاتي بالصحراء تحت السيادة المغربية.

       وقد عبرت مجموعة من القيادات بجبهة البوليساريو عن رفضها وتنديدها بالزيارة المرتقبة لجلالة الملك محمد السادس للأقاليم الجنوبية، حيث عمل، عبد القادر الطالب عمار “احد قيادات البوليساريو” على توجيه تصريح  للمبعوث الأممي يدعو من حلاله الى طلب  اتخاذ موقف بخصوص هذا الشأن، مصرحا أنه “…..لا يمكن للمغرب التصرف في المنطقة كما يشاء…..”

      الامر الذي لا يمكن التعليق عليه سوى اعتباره اعتراضا هجينا, غالبا ما تبدا الجبهة في الترويج له عند كل مناسبة من هذا النوع، ضد كل ما من شأنه النهوض بالمنطقة وتأهيلها اقتصاديا واجتماعيا, وهو نفس الموقف الذي عبرت عنه حديثا عند انعقاد قمة “كرانس مانتانا” السنة الماضية والتي احتضنتها مدينة الداخلة كتجمع عالمي يجمع كل التنظيمات الاقتصادية والسياسية العالمية.

أن ما تعرفه مناطقنا الجنوبية اليوم من تنمية وازدهار, وما يشهده المنتظم الدولي من توافق يتماشى مع الرؤية المغربية في التأسيس  لحكم ذاتي, تحت السيادة المغربية كشكل راق من اشكال الديمقراطية على غرار ما تعرفه مجموعة من الدول المتقدمة, والذي بدأ  تدشينه بنهج الجهوية المتقدمة والموسعة كآلية لتحقيق هذا المشروع, ليعكس بشكل واضح مدى استهلاكية وتهالك أسطوانة البوليساريو التي تعزفها على اذان المجتمع الدولي بين الحين والاخر، بل إن المجتمع الدولي الان, بات يؤمن بأن العالم أكبر من أن يرهن نفسه بادعاءات موغلة في التسييس, يستفيد منها طرف واحد استطاع ان يؤجج الصراع ويخلق الازمة وينتعش من فضلاتها”.

     أن التنمية الاجتماعية والاقتصادية بأقاليمنا الجنوبية اليوم, قطعت أشواطا تنموية وسياسية تجاوزت بكثير ما تعيشه مخيمات تندوف  من فقر وقهر واضطهاد على مستويات مختلفة، وهو ما كشفت عنه مجموع التقارير الدولية, خاصة الاسبانية منها في الايام الاخيرة, خصوصا الوضعية الحقوقية التي صار يتعايش معها سكان المخيات في ظل استبداد القيادة, وكذا تلاعبات اعضاء قيادة البوليساريو بشان المساعدات الدولية المقدمة للساكنة والتي تتوجه غالبيتها صوب السوق الجزائرية وتتضخم معها الارصدة البنكية للمستفيدين من هذا الوصع.  

فمن الطبيعي جدا, ان تتأثر ردود افعال قيادة البوليساريو والقيادات الجزائرية, من الزيارة الملكية والاهتمام الملفت الذي يوليه صاحب الجلالة للأقاليم الجنوبية, ومن الطبيعي أن تتخوف قيادات البوليساريو من السرعة التي يعرفها تطور ونموالأقاليم الجنوبية على جميع المستويات, الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...