الدبدا: «الطرح الانفصالي هو طرح انتهازي متآكل ومعزول ولا يمثل الصحراويين»

خلق شيوخ قبائل الصحراء قبل أيام حدثا غير مسبوق، عندما توجهوا في مسيرة تحت حماية الجيش إلى منطقة «دومس» المتاخمة للجدار الأمني المطل على مخيمات البوليساريو، للرد على مناورات الخصوم بتجديد البيعة للعرش ورفض الانفصال ومحاربة العنف والتطرف. ويرى القطب الصحراوي عمار الدبدا، كبير أعيان قبيلة العروسيين، وقائد هذه المبادرة في حوار حصري مع جريدة «الأخبار»، أن خطوة اختيار منطقة «دومس» بإقليم أوسرد (280 كلم شرق مدينة الداخلة) أمام الجدار الأمني لتجديد البيعة الشرعية للملك محمد السادس والدعوة إلى الوحدة ونبذ العنف والتطرف، جاءت: «كرد من شيوخ قبائل الصحراء المغربية، على مناورات الانفصاليين الجارية وراء الجدار الأمني وتلويحهم بحمل السلاح من جديد وتغلغل التطرف واليأس وسط شباب المحتجزين».في هذا الحوار الحصري مع جريدة «الأخبار»، سيعتبر القطب الصحراوي الدبدا أن 2015 هو عام انهيار البوليساريو، وتطبيع كوبا مع أمريكا هو عزل للجزائر وتصويت الكونغرس على دعم تنمية الأقاليم الجنوبية هو تأييد مالي وسياسي من واشنطن لمشروع الحكم الذاتي، بل يضع من خلاله برؤية رجل القبيلة والدولة، النقط فوق حروف رمال الصحراء المتحركة.بداية، ماذا يعني لديكم كشيوخ قبائل صحراوية تجديد تقديم فروض البيعة والولاء للملك بأبعادها المتعددة من أمام الجدار الأمني بالصحراء في وقت تجري فيه البوليساريو على الضفة الأخرى للجدار مناورات عسكرية؟في الحقيقة، إن اختيار قبيلة الشرفاء العروسيين بمشاركة العديد من القبائل الصحراوية، منطقة «دومس» بإقليم أوسرد (280 كلم شرق مدينة الداخلة)، أي أمام الجدار الأمني بالصحراء لتجديد تقديم فروض البيعة والولاء لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، يأتي أولا، كاستجابة فورية من قبل قبيلة الشرفاء العروسيين وجميع المشاركين للخطاب الملكي السامي الذي وجهه جلالته إلى الأمة، بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاق المسيرة الخضراء وما حمله من رسائل غاية في الأهمية، منها الحث على تعبئة الجبهة الداخلية للدفاع على مقدسات الوطن.ثانيا، إن اختيار هذه البقعة من أرض الوطن الموحد أي أمام الجدار الأمني في سابقة من نوعها كما وصفتها الصحافة لاحتضان هذه التظاهرة بكل فعالياتها، هي عند الشرفاء العروسيين وشيوخ الصحراء بمثابة رد واضح على المناورات الجارية في جبهة البوليساريو بتندوف فوق التراب الجزائري، فكان أن اختتم كذلك موسم الولي الصالح الشيخ سيد إبراهيم عزري بن الشيخ سيد أحمد لعروسي فعاليته بذات المنطقة، برفع برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك.كيف تفسرون استنفار تأمين تنظيم هذا الحدث بحمولته الدينية والوطنية والسياسية أمام الجدار الأمني جميع القوات الأمنية والعسكرية بالمنطقة، هل كان لديكم كمنظمين قلق أمني؟في الواقع، بمناسبة بسطكم لهذا السؤال، أود التأكيد أننا عزمنا العقد على القيام بهذه المبادرة ونحن مؤمنون بأننا كمغاربة في صحرائنا والصحراء في مغربها وبالتالي لم يكن مطروح لدينا أي قلق تنظيمي أو أمني كيفما كان نوعه، كل ما في الأمر أن القوات الأمنية بمختلف تشكيلاتها كانت حاضرة للقيام بدورها الوطني الروتيني العادي لتأمين هكذا مناسبة، وهنا أود التنويه أصالة عن نفسي ونيابة عن كافة المشاركين في هذا الحدث، بمساهمة مختلف السلطات المحلية التي توجد في نفوذها الترابي قبائل الصحراء، وبأفراد القوات الملكية المسلحة الساهرة في الصحراء والدرك الملكي والقوات الأمنية والقوات المساعدة على المجهودات الجبارة التي بذلوها من الناحية الأمنية لتأمين تنظيم هذه التظاهرة الوطنية في جو مفعم بالأمن والأمان، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإنه وجب تقدير مجهودات إنجاح هذا الحدث الوطني الكبير التي قام بها برلمانيو قبيلة الشرفاء العروسيين وبرلمانيو القبائل الأخرى التي نشد بحرارة على أيدي شيوخها والذين منهم من شارك في تحديد الهوية مع بعثة المينورسو وبمساهمة أعيانها وشبابها المنضبط والوحدوي على توحدها في تبني هذا الرد الشجاع على مناورات البوليساريو، ومن أمام الجدار الأمني وفي ذلك رسائل واضحة لأصحابها في الداخل والخارج.قلتم في كلمة لكم أمام شيوخ القبائل والمشاركين في هذه المناسبة أمام الجدار الأمني، إن هذا الحدث نجح في تقوية تعبئة الجبهة الوحدوية من عمق الصحراء من أجل الدفاع عن مغربية الصحراء إلى الأبد، ماذا برأيكم تعني هذه الرسائل إلى انفصاليي الداخل والخارج؟لي اليقين أنه عندما يتوج مثلا حدث كموسم الولي الصالح الشيخ سيد إبراهيم عزري بن الشيخ سيد أحمد لعروسي في جمع جميع قبائل الصحراء بشيوخها وأعيانها ومنتخبيها وأبنائها تحت خيمة الوحدة الوطنية، بل وتقديم فروض الطاعة والولاء لجلالة الملك من أمام الجدار الامني بعمق الصحراء، فإن ذلك يعني مما يعني، أن الصحراء مغربية وستبقى مغربية وأن قضية الصحراء عندنا كمغاربة كما جاء في الخطاب الملكي السامي قضية وجود وليست قضية حدود، وأن المغرب سيظل في صحرائه، إلى أن يرث الله والأرض ومن عليها وهو الخطاب الذي نؤيده كما أيدنا دائما شرعية مغربية الصحراء، كما يعني إجماع الصحراويين بشيوخهم وشبابهم على مغربية الصحراء، وأن الطرح الانفصالي هو طرح انتهازي متآكل ومعزول ولا يمثل الصحراويين وهذه الرسائل تساهم في فضح زيف شعارات ما يسمى بقيادة البوليساريو ومن يدعمها ويحتضنها أمام المنتظم الدولي والمنظمات الدولية.وفي علاقة بدعائم نجاح هذه المبادرة في توجيه رسائلها الوطنية الصادقة إلى الداخل والخارج، فمن باب الإنصاف أن نشيد بدور منتخبي جميع قبائل الصحراء في هذا الباب ونبارك دعمهم المادي والمعنوي للمبادرة، وأخص بالذكر، لا الحصر، النائب البرلماني عبد الله أدبدا على مساعداته مادية ومعنوية وتسخيره لجميع آليات الدعم المباشر والقوي لهذا الملتقى وجميع البرلمانيين العروسيين وكذا رئيس جماعة إمليلي ورئيس جماعة بئرانزران ورئيس جماعة الجريفية ورئيس جماعة أكفاي أيت إمور ورئيس جماعة سيدي الزوين ورئيس جمعية سيدي إبراهيم واللجنة المنظمة لهذا التجمع المنظم من طرف قبيلة الشرفاء العروسيين، في هذه الظرفية الحساسة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، أي من خلال التي كان لها السبق في إضفاء قيم السلم والمصالحة والشعور بالقومية الوطنية وتفنيد جميع الأطروحات والخطابات المعادية لوحدتنا الوطنية من هذه البقعة من تراب الوطن، لذلك وكتحدّ واضح وصريح منا لجميع الأعداء جاءت فكرة إحياء هذا الملتقى بفعاليته المتنوعة تحت شعار: «الاعتدال والتصوف لنبذ العنف والتطرف» بمنطقة «دومس» أمام الجدار الأمني.وأنتم بين شيوخ القبائل اعتبرتم مبادرة التوجه إلى الجدار الأمني «مسيرة دومسية»، ما معنى ذلك؟مسيرة دومسية تعني مما تعني أنها مسيرة وحدوية نسبة إلى منطقة «دومس» بإقليم أوسرد (280 كلم شرق مدينة الداخلة)، أي الأرض الطاهرة أرض المغرب الموحد التي احتضنت هذه التظاهرة من أمام الجدار الأمني بالصحراء، والتي قصدتها قبائل الصحراء وأبناء عمومة الشرفاء العروسيين بالمملكة لتأكيد مدى إخلاصهم لمقدسات الوطن وتشبثهم بالوحدة الترابية، ولعلنا بمثل هذه المبادرات، نساهم في قطع الطريق على دعاة الانفصال وندعم ملف صحرائنا المغربية.إن هذه المسيرة الدومسية المغربية جاءت كذلك لتقوي وتعزز قناعتنا بالدبلوماسية الخارجية المغربية في تدبير ملف الصحراء المغربية، وكذلك لنقول عبر هذه المسيرة بأننا وبأبنائنا الصحراويين، سنكسر جدار الصمت، لنقول للعالم لا مساومات ولا تنازلات في هذا الملف الذي يبقى مشروع الحكم الذاتي أقصى ما يمكن أن يقدم لتسوية هذا المشكل المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، وأنه لا يحق لأي أحد أن يتحدث باسمنا كصحراويين وخاصة حينما يتعلق الأمر بقضية الصحراء المغربية.وهي مناسبة عبرنا من خلال فعاليتها عن طموح قبيلة العروسيين، في أن يكون مثل هذا التجمع الجماهيري المشارك في هذه المسيرة الدومسية خطوة إلى الأمام لتكثيف الجهود وتوحيد المواقف لحماية الوحدة الترابية وأملنا أن تحدوا حدونا كل القبائل الصحراوية بمبادرات وحدوية لمواجهة كل المشككين في وحدة المغرب والتصدي لدعاة الانفصال.إذا كانت رسائل مسيرتكم أو مبادرتكم سياسيا معروفة هي الجهات الموجهة إليها في الداخل والخارج، فماذا عن الرسائل الدينية المستوحاة من تناولكم لموضوع «الاعتدال والتصوف لنبذ العنف والتطرف»؟في الحقيقة بغض النظر عن كون الغاية من تنظيم هذا الملتقى برافده الديني تتجلى في إحياء سنة صلة الرحم والتزاور وكذا إبراز المكانة المرموقة التي يتمتع بها هذا العالم في مجتمعه، وقصدي جدنا الولي الصالح العارف بالله الشيخ سيد إبراهيم عزري بن الشيخ سيد أحمد لعروسي، فإثارة ذلك الموضوع جاء بسبب تغلغل التطرف والدعوة إلى العنف في صفوف الشباب داخل البوليساريو نتيجة سيادة اليأس وانسداد الأفق وانتشار الجريمة…، وقد كانت مناسبة أيضا لتعريف الشباب بقيمة وحقيقة الدين الإسلامي السمح الذي يدعو إلى الوسطية والاعتدال ونبذ العنف والتطرف، وكذا إبراز أهمية دور التصوف ورجالاته المعتدلين في الدعوة للإسلام الوسطي، والاعتدال والتعريف بحقيقة ديننا الحنيف الذي يدعو دائما إلى نبذ العنف ويدعو إلى الوسطية وإلى السلام والمحبة بين الناس وكيف كان الارتباط القوي للزوايا وشيوخها بالأقاليم الجنوبية عبر تاريخ المغرب العريق بالعرش العلوي المجيد، وكيف كان الخلف بعد السلف وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يجددون في كل مناسبة كما هاته المناسبة مخلصين في تشبثهم بالبيعة الشرعية التي في أعناقهم وإخلاصهم للعرش العلوي المجيد، وهو ما قمنا به أمام الجدار الأمني وأعلنا من خلاله عن تجندنا كقبائل صحراوية مغربية وراء جلالة الملك محمد السادس للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وصيانة مقدساتها.استيقظ العالم نهاية الأسبوع الأخير على خبر تطبيع كوبا مع أمريكا بعد خمسين عاما من القطيعة، ماذا يعني ذلك لكم كشيوخ صحراويين مغاربة غالبا ما كنتم تنددون بجرائم تهريب أطفال المحتجزين من البوليساريو إلى كوبا التي ظلت تناصر الكيان الوهمي إلى جانب الجزائر؟في الواقع من جميل الصدف أن يتزامن إعلان تطبيع كوبا مع أمريكا مع مصادقة الكونغرس الأمريكي على موازنة 2015، التي تتضمن دعم واشنطن المالي لمشاريع تنموية بالصحراء المغربية وهو ما يفسر سياسيا كدعم مالي وسياسي من أمريكا لمشروع الحكم الذاتي كخيار ذي مصداقية لحل قضية الصحراء المصطنعة بمنطق لا غالب ولا مغلوب، وجوابا على سؤالكم دعني أقول إن تطبيع هافانا مع واشنطن يعني لدينا كصحراويين مغاربة، أن كوبا ستصد أبواب استقبال أطفال جرائم التهجير القسري من تندوف فوق التراب الجزائري نحو التجنيد الإجباري على أراضيها برواسب الحرب الباردة وهو ما سيساهم في عزل الجزائر كحاضن وحيد للكيان الوهمي في العالم وهي عوامل ومتغيرات إقليمية ودولية يحق لنا أن نقول إزاء تسارعها إن عام 2015، هو عام انهيار وهم دولة البوليساريو».جريدة الأخبار





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...