أي دور تلعبه الأنترنت في القراءة وتفعيل الدبلوماسية الموازية

يمكن للإنترنت والوسائط المتعددة أن تنشط سوق الكتاب والقراءة في المغرب! من المؤكد أن هذه الفكرة ستثير شكوك الكثيرين. فكيف يمكن للتكنولوجيا أن تشجع الشباب المغاربة على القراءة خصوصا وأن العديد من المؤشرات تدل على تناقص الاهتمام بالقراءة بطريقة مقلقة؟فكرة اغتنام الفرص التي توفرها شبكة الإنترنت، مثلا، من أجل تشجيع الشباب على القراءة ترجع أساسا إلى النمو المتسارع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المملكة. فالمغرب يضم الآن أكثر من عشرة ملايين مستخدم إنترنت، و 1.2 مليون مشترك في الإنترنت، نصفهم يستفيدون من خدمة الإنترنت النقالة”3G.”نمو مبيعات أجهزة الكمبيوتر بعدد من رقمين وتضاعف المبادرات التي تهدف إلى تعميم استخدام أجهزة الكمبيوتر (برنامج نافذة لرجال التعليم وبرنامج جيني لتعميم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات بالمغرب)، هما من العوامل الأخرى التي تعزز فكرة اغتنام الفرص التي يتيحها العالم الرقمي.وفي مدى أبعد من البعد التقني والنمو المطرد لإمكانيات الوصول إلى الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر، يكمن التحدي في كيفية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. فكيف يمكن للمدارس ومختلف فضاءات المجتمع للتنشئة الاجتماعية تحفيز الاهتمام بالقراءة في أوساط الشباب، وتشجيعهم على استهلاك المحتوى المحلي؟بفضل الانترنت، أصبح بوسع الشباب الوصول إلى كم هائل من المطبوعات مجانا، بما في ذلك الكتب (books.google.com) والصحف. هذه فرصة للتخلص من وضعية “الفقراء للمعلومات”، خصوصا مع العدد المحدود من المكتبات والمحلات التجارية لبيع الكتب. وعلاوة على ذلك، فعدد متزايد من الأعمال تنشر تحت رخصة التشارك الإبداعي. هذه هبة من السماء للمدارس والمدرسين والمكتبات الذين يحرصون على جعل المعارف والمحتويات متاحة للشباب.ومن ناحية أخرى، فإن التحدي يمتد أيضا إلى الناشرين المغاربة ومنتجي المحتوى من أجل تشجيعهم على نشر محتوى محلي متعدد اللغات على الإنترنت. قد تلعب السلطات العامة ـ خاصة وزارة الثقافة ـ دورا هاما في هذه العملية. لذلك، فتنظيم المسابقات والدعوات لتقديم مقترحات للمنشورات الأدبية والفنية على الوسائط المتعددة، على سبيل المثال، سيكون موضع ترحيب. الهدف من هذه المبادرة هو الشروع في سياسة عامة استباقية من شأنها أن تحفز اقتصاد المعرفة من خلال الوسائط المتعددة.الفرص التي تتيحها التكنولوجيا، خاصة الإنترنت، لتشجيع الشباب على القراءة أكثر، وتشجيع الكتاب على النشر أكثر، لم تستثمر بما فيه الكفاية بعد. هذه بالتأكيد ليست وصفة سحرية لحل هذه القضية المعقدة بين عشية وضحاها، وزيادة عدد القراء ومنتجي المحتوى في بلداننا. بيد أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات توفر فرصة لا ينبغي تفويتها. لذلك فمن الضروري نشر المبادرات المبتكرة التي تستهدف الشباب وتسهل عليهم الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر، والإنترنت، واستخدامهم لها بطريقة فعالة. لا ينبغي أن تهمل هذه المبادرات أية قناة من قنوات إنتاج المحتوىكما أن الدبلوماسية تجد سندها ودعمها من الإنترنت من خلال التغذية العكسية التي توفرها لصانع القرار الدبلوماسي والبيئة التي يمثل فيها في إطار تواصلي دائم ومستمر وعليه تنبني القرارات الرشيدة، فهذه الإمكانية تمكن من الاطلاع على الأحداث والمتغيرات الجارية في الساحة الوطنية و الدولية ،فالإنترنت يعد مقياسا حقيقيا لمعرفة آراء واتجاهات الرأي العام بخصوص القضايا المطروحة داخليا وخارجيا.لابد من القول بان الانترنيت غدت ركيزة أساسية للدبلوماسية الفعالة وان العلاقة بين الجانبين تتطلب بناء وصياغة استراتيجية متكاملة(خطة متوسطة وبعيدة المدى) تحقق مستوى جيد من الفعل الدبلوماسي، من خلال الاستغلال الأمثل للمحتوى التقني و الخدماتي ،و تامين الاستفادة من الفوائد التي توفرها الانترنيت،فالدبلوماسية المغربية في أمس الحاجة إلى التمكين الانترنيتي في خضم المتغيرات الدولية بتمظهراتها الإيجابية و السلبية والتحدي الأكبر هو بناء دبلوماسية الإقناع خصوصا مع طرح مبادرة الحكم الذاتي ،فكسب التأييد الدولي مشروط بالتوظيف الجيد لخدمات الانترنيت والتأسيس للدبلوماسية الإلكترونية والتي يمكن أن تفضي إلى عملية تحويلية لأشكال و أنماط الدبلوماسية و تجاوز القواعد الإجرائية التقليدية اليدوية الطويلة و المعقدة إلى دبلوماسية إلكترونية تعتمد بشكل كبير على السرعة و الدقة و الإنجاز العالي والجيد واستثمار جل الأدوات الإلكترونية .



