علي خليل.. حين تتحول إدارة الانتخابات إلى ممارسة فعلية للحياد والشفافية

الداخلة الرأي:

لم تكن الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بإقليم وادي الذهب مجرد محطة انتخابية عابرة، بل شكلت مناسبة للوقوف على طريقة تدبير الإدارة الترابية لهذا الاستحقاق، وعلى مستوى الحضور والمواكبة والحرص على احترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، برز الحضور الميداني لوالي جهة الداخلة وادي الذهب، عامل إقليم وادي الذهب، السيد علي خليل، من خلال تتبعه المباشر لسير عملية التصويت والوقوف على ظروف إجراء الاقتراع بمكاتب التصويت. وقد وثقت تغطيات محلية هذه المواكبة الميدانية، مشيرة إلى أن العملية جرت في أجواء من الهدوء والتنظيم، مع احترام القواعد والمساطر القانونية.

واللافت في تدبير هذه المحطة هو أن دور السلطة الترابية ظهر، في الميدان، باعتباره دوراً تنظيمياً ومواكباً للعملية، بعيداً عن التدخل في اختيارات الناخبين أو توجيه إرادتهم الانتخابية. وهي نقطة أساسية في أي استحقاق ديمقراطي، لأن حياد الإدارة لا يقاس فقط بالتعليمات، وإنما أيضاً بكيفية تنزيلها على أرض الواقع.

وقد جرت العملية في إقليم وادي الذهب وسط منافسة انتخابية بين لوائح متعددة، حيث أشارت المعطيات المنشورة إلى مشاركة 20 لائحة محلية بالإقليم ضمن التنافس على المقاعد المحلية، إلى جانب التنافس على المقاعد المخصصة للدائرة الجهوية.

كما أن الإطار القانوني للانتخابات وضع مجموعة من الضمانات التي تعزز شفافية العملية، من بينها حق ممثلي لوائح الترشيح في تتبع عمليات التصويت والفرز والإحصاء، وتضمين ملاحظاتهم في المحاضر، والحصول على نسخ منها.

ومن هذه الزاوية، فإن نجاح تدبير الانتخابات لا يرتبط فقط بنسبة المشاركة أو بنتائج الاقتراع، وإنما كذلك بمدى احترام الإدارة لمبدأ تكافؤ الفرص وترك الناخب أمام صندوق الاقتراع حراً في اختياره، مع توفير الظروف التنظيمية التي تسمح لمختلف المتنافسين وممثليهم بممارسة حقوقهم القانونية.

وقد أكدت وزارة الداخلية، عقب انتهاء الاقتراع، أن عملية التصويت جرت على الصعيد الوطني في ظروف عادية، باستثناء حالات معزولة جداً، كما أوضحت أن عمليات الفرز والإحصاء تمت بحضور ممثلي لوائح الترشيح.

وفي إقليم وادي الذهب تحديداً، بلغت نسبة المشاركة 56 في المائة، وفق المعطيات المنشورة عقب الاقتراع، في وقت شهدت فيه مكاتب التصويت إقبالاً ملحوظاً خلال الساعات الأخيرة من يوم التصويت.

وبعيداً عن النتائج والانتماءات السياسية، يبقى المعيار الأهم في تقييم أي محطة انتخابية هو مدى احترام قواعد اللعبة الديمقراطية. ومن هذه الزاوية، فإن المواكبة الميدانية التي قام بها والي الجهة علي خليل، وما رافقها من حرص على انتظام العملية واحترام المساطر، تقدم صورة عن إدارة ترابية اختارت الحضور في الميدان ومتابعة التفاصيل التنظيمية بدل الاكتفاء بالتدبير المكتبي.

إن النزاهة والشفافية والحياد ليست شعارات ترفع في المناسبات الانتخابية، وإنما ممارسات تُختبر داخل مكاتب التصويت وأثناء الفرز وتحرير المحاضر. وما ميز هذه المحطة، بحسب المعطيات المتاحة، هو مرور العملية في أجواء عادية ومنظمة، مع حضور مختلف المتدخلين واحترام الضوابط القانونية المؤطرة للاقتراع.

وفي نهاية المطاف، تبقى الكلمة الفصل لصندوق الاقتراع، فيما تظل مسؤولية الإدارة هي توفير شروط المنافسة القانونية وحماية حرية الناخب وضمان السير العادي للعملية. وهي مسؤولية يبدو أن والي جهة الداخلة وادي الذهب، علي خليل، حرص على مواكبتها ميدانياً خلال هذا الاستحقاق، في صورة تعكس أهمية الحضور الإداري المسؤول في إنجاح المحطات الانتخابية.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...