المشهد السياسي المغربي: الواقع والأفاق! بقلم احمدباب اهل عبيد الله

الداخلة الرأي / بقلم احمدباب اهل عبيد الله

المشهد السياسي المغربي: الواقع والأفاق!
لا شك أن المغرب، قد عرف تغيرات متسارعة داخليا، وخارجيا في الحياة السياسة بعد “نهاية الثورات” الربيع العربي، والتي كان ل ال رباط نصيب منها “حركة 20 فبراير ” كباقي عواصم البلدان العربية وقد تمخض عن هذا الاحتجاج، داخل المشهد السياسي المغربي، تغير مهم، بعد نقاشات وحوارات داخل البلاد. انتهت بتصويت ب “نعم” على ميلاد دستور جديد للمغرب سنة 2011.هذا التغير الدستوري، أفرز عدة مستجدات دستورية، وقضائية، وحقوقية، وثقافية داخل “الوثيقة”. لكن هل هذا المستجد الدستوري قد أعطى ظهور نقلة سياسية حقيقة داخل الأحزاب السياسية وطريقة عملها بالمغرب؟
في البداية، لابد من الإشارة أن الدستور المغربي الجديد، قد أعطى مجموعة من الامتيازات الدستورية والقانونية، والمادية للأحزاب السياسية، لكي تقوم بدورها السياسي، وتخلق بذلك، دينامية كبرى داخل المشهد السياسي في الداخل والخارج. من خلال تنافس البرامج وتقديم القوانين والعرائض والحلول. وبالتالي مسايرة تطلعات المواطنين، وتحقيق تلك الاهتمامات الشائكة، من خلال الدفاع عن قضاياهم، وإشكالاتهم الاجتماعية والاقتصادية، والثقافية، والحقوقية والبيئية وفي النهاية تحقيق “العدالة الاجتماعية”.
لكن، رغم كل هذه المكتسبات، التي أتى بيها الدستور للأحزاب في المغرب، الا أن الممارسة السياسية الحزبية لم تخلق تطورا أو انسجام مع تلك المستجدات. فما هو السبب إذن؟ هناك عدة عوامل، قد أدت إلى هذه الضبابية وافتقاد البوصلة “السياسية” بين الأحزاب، ونذكر من بين هذه العوامل التي شكلت ضعف العمل السياسي الحزبي بالمغرب
-افتقار الأحزاب إلى قيادة ذات طابع “قيادي”
أي بالمقارنة مع القيادات السابقة التي كانت تقود الأحزاب السياسية بالمغرب، ولها كاريزما وخط سياسي، أو أيديولوجيا ثابتة ذات ضابط وخطاب واضح. لكن، اليوم في المشهد السياسي الحالي نرى على النقيض من ذلك، أي أن الصورة الحزبية تفتقد إلى هذه الخاصية “القيادية-الكاريزما”، كونها لابد منها في العمل السياسي الناجح. لا سيما، وأنها تعطي الانسجام والتفاعل الإيجابي داخل عمل ومسار الحزب، وهياكل الموازية. وفي النهاية، يظهر بقيادة ذات تماسك ورأس وأحد، وقوة قادر على طرح القضايا ومناقشتها، وكذا طرح حلول ناجع لحلها وتنفيذها في الأخير.

– الترحال السياسي وتأثيره على الممارسة
رغم أن الدستور المغربي الجديد، أتي بقوانين جديدة تحد من الترحال السياسي “بشرط”، الا ان من ينظر إلى نسبة الترحال السياسي في السنوات الأخيرة، داخل الأحزاب بالمغرب، يجد أن النسبة أكبر، رغم وجود ذلك الرادع القانوني. هذا العامل قد أثر على الانسجام الحزبي، وقد فقد مجموعة من الكوادر داخل الأحزاب، والعناصر الأساسية التي بنيت عليها. لذلك، يعتبر هذا العامل “الترحال” سلبي بالنسبة للمشهد السياسي المغربي، ولم يعطي أي جديد في العمل السياسي الحزبي بل ترك فراغ بين الأحزاب. فهل تكون هناك قوانين أخرى أكثر صرامة تحرم الترحال السياسي في الحياة الحزبية المغربية في الاستحقاقات القادمة 2021؟
-البرامج الحزبية والواقع
لا شك، أن تطور أي حزب أو تقدمه إلى الأمام، وكسب شعبية أكثر داخليا أو خارجيا، تبدأ أولا عند تطبيق تلك الخطط أو البرامج الانتخابية، التي صوت عليها الناخبين، وبالتالي وصل بها مرشح الحزب إلى سدة الحكم. لكن، في المغرب جل الأحزاب أو قل جميعها، لا يمكنها تطبيق تلك البرامج التي سطرتها خلال حملتها الانتخابية، ويمكن إرجاع الأسباب إلى العوامل التي تطرقنا لها سابقا، إلى جانب النزاع الحزبي وحالة “البلوكاج” الذي أصبح خاصية متداولة لدى الأحزاب المغربية. وهذا في الأخير، أعطى صورة سلبية لدى المواطنين، الذين باتو يشككون في الحياة السياسية، وفي العمل الحزبي ككل. ضافة إلى القيمة التي أصبحت تشكلها تلك الأحزاب في تحقيق نقلة نوعية على حياتهم “الإجتماعية-الإقتصادية”.

في الختام، من ينظر إلى الحياة السياسية في المغرب اليوم، يرى أن الأحزاب أصبحت تدور في نسيج وأسلوب وأحد “الضبابية”.
بل باتت من حيث العمل، والتأطير، والايديولوجيا متشابهة إلى حد كبير (لا تملك رؤية أو هدف معين). وذلك يحيلنا إلى السؤال الأساس: هل هناك أحزاب فعلية داخل المشهد السياسي المغربي يمكنها أن تمتلك رؤية حقيقة واستراتيجية مستقبلية تحقق متطلبات المواطنين الاجتماعية “العدالة الاجتماعية”.؟



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...