أربعة ملايين حساب في ملكية زبناء أشباح تستغلها مؤسسات ائتمان

الداخلة الرأي:الصباح

أربعة ملايين حساب في ملكية زبناء أشباح تستغلها مؤسسات ائتمان

كشفت مصادر أن بنك المغرب توصل بتقرير من البنك الدولي أثار فيه مسألة الحسابات النائمة المفتوحة لدى البنوك، وأكدت المؤسسة المالية الدولية أن هذه الحسابات تمثل 19 في المائة من إجمالي الحسابات البنكية، أي حوالي الخمس.

وبالعودة إلى إحصائيات مديرية الإشراف البنكي والمراقبة التابعة لبنك المغرب نجد أن العدد الإجمالي يصل إلى 26 مليون حساب، ما يعني أن هناك 4 ملايين و 940 ألف حساب نائم. ولا يتعلق الأمر بحسابات مدينة، حسب ما أفادت به مصادر “الصباح”، بل تتوفر على أرصدة، لأن الحساب المدين يقفل بشكل تلقائي بعد مضي سنة، دون تسجيل أي عملية به.

ويلزم القانون المؤسسات البنكية بإغلاق الحسابات النائمة بعد مضي عشر سنوات دون تسجيل أي عملية بها وتحويل أرصدتها إلى صندوق الإيداع والتدبير.

وتوظف البنوك الاعتمادات المالية الموجودة بهذه الحسابات طيلة عشرة أعوام، إذ توظفها في منح القروض وتقتطع منها عمولات تدبير الحساب، ولا يلزمها القانون بالبحث عن أصحابها، إذ يتعين عليها، فقط، إرسال إشعار إلى العنوان المسجل لديها ستة أشهر قبل تحويل المبالغ إلى صندوق الإيداع والتدبير.

ولا تصدر المؤسسات البنكية أي معطيات حول قيمة الأرصدة المتوفرة بالحسابات النائمة، إذ ليس هناك أي إلزام من الناحية القانونية. وأكدت المصادر ذاتها أن الأمر يتعلق بمبالغ هامة، إذ بالرجوع إلى معطيات بنك المغرب، فإن متوسط قيمة الودائع في الحسابات المودعة لدى البنوك تناهز 29 ألف درهم لكل حساب، ما يعني أن المبالغ النائمة في الحسابات تتجاوز 142 مليار درهم (أزيد من 14 ألف مليار سنتيم).

وأوضحت مصادر “الصباح” أن القوانين الأوربية تلزم البنوك، مثل ما هو معمول به بفرنسا، بالبحث عن أصحاب الحسابات أو ذوي حقوقهم والكشف عن طبيعة هذه الحسابات وأرصدتها في حساباتها السنوية، لكن التعامل مع هذه الحسابات بالمغرب تحجبه الضبابية وغياب الشفافية، إذ من المفترض أن تعلن البنوك معطيات حول هذه الحسابات، كما أن صندوق الإيداع والتدبير مطالب بالكشف عن الأرصدة، التي تحول لفائدته بعد مضي عشر سنوات عليها دون تسجيل معاملات بها.

وتتجاهل سلطات الرقابة هذه الحسابات، رغم أنه قد يكون وراءها أيتام أو أشخاص من ذوي الحقوق في وضعية مالية صعبة، ما يفرض التعامل بشفافية مع هذا الصنف من الحسابات، خاصة أن الأمر يتعلق بآلاف الملايير. وتعتبر هذه الحسابات مصدر أرباح للبنوك التي تستخلص منها عمولات وتستفيد منها في منح القروض وتحصيل الفوائد عليها، في حين كان من المفروض أن تعلن المؤسسات البنكية معلومات مفصلة عن هذه الحسابات لضمان شفافية أكبر في تدبير هذه الأرصدة، التي تعود في مجملها إلى أشخاص ذاتيين يجهل مصدر اختفائهم، لأن لا أحد يمكن أن يتخلى بمحض اختياره عن أمواله لدى البنوك.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...