الذكرى ال42 للمسيرة الخضراء : الأقاليم الجنوبية تعيش على وقع دينامية تنموية في كافة المجالات

الداخلة الرأي:

خلد الشعب المغربي، أول أمس الاثنين، في جو تطبعه روح الوطنية العالية ومشاعر الفخر والاعتزاز، الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، التي ستظل راسخة في الذاكرة الجماعية كملحمة ذات حمولة تاريخية قوية وتجسيد بارز لإرادة العرش والشعب لاسترجاع جزء غال من المملكة يتمثل في الصحراء.

وبفضل هذه المسيرة السلمية، تمكن المغرب، الذي أبدى دوما تمسكا راسخا بسيادته ووحدته الترابية، من استرجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة من أيدي الاحتلال الإسباني.

ولبت حشود تضم 350 ألفا من المتطوعين المدنيين القادمين من مختلف ربوع المملكة، سلاحهم إيمان لا يتزعزع بعدالة قضيتهم ومصاحف وأعلام مغربية، وبطريقة عفوية النداء الذي أطلقه جلالة المغفور له الحسن الثاني، سائرين بهدوء وانتظام نحو مدينة طرفاية كتجسيد صادق على التلاحم بين ملك مناضل وشعب باسل.

ومهدت هذه المسيرة الشعبية والوطنية العظيمة، التي مكنت يوم 28 فبراير 1976 من رفع العلم الوطني في سماء العيون، الطريق أمام تحرير الأقاليم الجنوبية، وذلك بعد أكدت محكمة لاهاي وجود روابط قانونية وروابط البيعة بين سلاطين المغرب والقبائل الصحراوية.

وتشهد الأقاليم المسترجعة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، عهدا جديدا بفضل النموذج التنموي الشامل الذي خصص له غلاف مالي بقيمة 77 مليار درهم.

ويهدف هذا النموذج، الذي مكن من وضع القواعد المؤسسة لسياسة مندمجة تركز على تعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي وحلقة وصل بين المغرب وامتداده الإفريقي، إلى إحداث أقطاب تنافسية تستند إلى ركائز رئيسية تتمثل في التنمية الاقتصادية، والنهوض الاجتماعي، والحكامة الجيدة، وضمان الاستدامة وتعزيز الربط.

وتتطلع هذه الاستراتيجية التنموية إلى خلق دينامية جديدة للنمو وفرص الشغل الكافية خاصة بالنسبة للشباب والنساء، وتعزيز التنمية المندمجة وتثمين البعد الثقافي بالاستناد إلى الحكامة المسؤولة في إطار الجهوية المتقدمة.

ولم يتأخر جني ثمار هذه الاستراتيجية الطلائعية، التي ترتكز على رؤية ملكية متبصرة، على اعتبار أن نسبة تنفيذ الأوراش والمشاريع، المندرجة في إطار هذا النموذج التنموي، تراوحت بين 40 و50 بالمائة بحسب الجهات.

وتبرز هاته الأرقام تقدما ملحوظا في إنجاز هذا المشروع، الذي أطلق قبل سنتين، وتؤكد على أن البرامج سيتم استكمالها وفقا للآجال المحددة.

كما توجد هناك دينامية حقيقية تهم عددا من المشاريع، من قبيل بناء سد فاصك أو مخطط الحماية من الفيضانات بمدينتي طانطان وكلميم (جهة كلميم واد نون)، وكذا مشروع الميناء الأطلسي الكبير في الداخلة الذي يشهد تحقيق تقدم كبير على مستوى الإنجاز.

وفي السياق ذاته، تبرز الجهوية المتقدمة كمشروع طموح يؤشر على دلالة قوية للتنمية المحلية بناء على الحاجة إلى إشراك الساكنة في اتخاذ المبادرات وفي قيادة العمل الرامي لتحقيق تنميتها السوسيو سياسية والثقافية والاقتصادية.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...