معرض الأقاليم الجنوبية يستحضر تاريخ وحضارة المجتمع الصحراوي

الداخلة الرأي:هسبريس
غير بعيد عن أروقة الجهات الجنوبية للمملكة بقرية مؤتمر “كوب22” بمراكش، ينتصب معرض “الأقاليم الجنوبية” في شكل خيمة عصرية تضم مختلف أوجه الحياة العامة في المجتمع الصحراوي منذ قرون وإلى حدود الوقت الراهن؛ وتتوزع أروقته بين خمسة أجنحة، ابتداء من التاريخ، مرورا بالمعرفة والمهارة، ثم التراث والفن، فمسيرة التنمية المستدامة.
وبجانب عرض مخطوطات تاريخية ومجسمات من لوازم الإنسان الصحراوي الأول ومراحل تطور حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى حدود القرون الأخيرة، تبدو بشكل جلي لزائر المعرض قيمة المعروضات والمنتجات التي نسجت بطريقة عصرية متطورة وذات جودة عالية، اعتمدت المخطوطات والكتب والصور والعروض التلفزية والإلكترونية وأيضا المجسمات والملابس.
في جناح “جنوب المغرب، أرض الأولياء بامتياز”، على سبيل المثال، تشرح المعروضات كيف أن ما لا يقل عن 366 من الأولياء دفنوا بواحة آسا فقط..”نادرة هي أماكن الاستقرار التي لا تكون في حماية ولي صالح؛ ففضاء الرحل بالساقية الحمراء، على وجه الخصوص، مشبع برمزية القداسة التي تردد صداها بمجموعة البلدان المغاربية؛ فيما تبقى كثيرة تلك القبائل المكونة في الماضي من الرحل وأنصاف الرحل، التي ترجع أصولها إلى أحد أولياء الساقية الحمراء”.
في رواق آخر، وهو “المغرب الصحراوي في مواجهة الاستعمار”، يظهر كيف أن استعمار المملكة استمر في سنوات الثلاثينيات، إذ تنافست فرنسا وإسبانيا على غزو المناطق الجنوبية واقتسامها من خلال تقطيع شبه تعسفي، رسم الحدود الاستعمارية على وقع المساومات بين هاتين القوتين اللتين فرضتا حدودا ثابتة..”منذ سنة 1956 تاريخ انتهاء الحمايتين الفرنسية ثم الإسبانية بالشمال، واصل جيش التحرير كفاح قبائل المغرب الصحراوي التي واجهت بحماسة جهادية الغزو الاستعماري منذ بداياته الأولى”.
جبران الركلاوي، المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم الجنوب بالمملكة، قال في تصريح لهسبريس إن “تواجد الجهات الجنوبية الثلاث في المعرض يبقى متميزا، لأنها معنية بإشكال التغيرات المناخية، ثم لغاية تعريف ضيوف المملكة من داخل الوطن وفي العالم بمناسبة كوب22 التاريخية بالأقاليم الجنوبية وتصحيح بعض المغالطات السائدة”.
ويوضح الركلاوي كيف أن “المناطق الصحراوية من بين المناطق الأولى التي عاشت تغيرات مناخية”، مضيفا: “نبرز هنا في المعرض كيف استطاع الإنسان الصحراوي من خلال ذكائه وعبقريته أن يتلاءم مع التغيرات، سواء في نمط عيشه أو علاقاته الاقتصادية الوطيدة، إذ كان صلة وصل بين إفريقيا والمغرب، ما يؤكد مرة أخرى أن هذا الدور القديم الجديد لا يمكن أن يكون إلا داخل البعد الإفريقي..ومن هنا جاء النموذج الجديد للتنمية الذي أعلنه الملك، ومفاده أن تكون الأقاليم الجنوبية صلة وصل مع إفريقيا”.
ويضيف الركلاوي أن “المبادرة تبرز البعد الشامل للملحمة الكبرى للمسيرة الخضراء التي قادها الراحل الحسن الثاني وشكلت استمرارية للانبعاث الذي خلقه المغفور له محمد الخامس؛ وصولا إلى مسيرة التنمية المستدامة في عهد الملك محمد السادس، من خلال مشاريع صديقة للبيئة تجيب عن الإكراهات البيئية والتنموية وسط أقاليم تتميز بثلاثة فضاءات إيكولوجية من واحات وسهوب وصحاري”.
وخلص المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم جنوب المملكة إلى أن “المعرض يتيح للزائر الأجنبي والمغربي شهية زيارة الأقاليم الجنوبية، ويصحح بعض المغالطات التي تروجها جهات”، مضيفا: “نؤكد أننا كمغاربة في صحرائنا وصحراؤنا في مغربنا”، وزاد: “لا ننسى أننا كمؤسسات وجهات ومجتمع مدني منخرطون في تنفيذ مشاريع التنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية بدون تردد”.



