سفن RSW: النقمة التي إبتُلي بها محيط الداخلة

الداخلة الرأي:

إن المتتبع للشأن المحلي بمدينة الداخلة، يعي جيدا حجم الخراب الذي تسبب فيه المفسدون طيلة السنوات التي قضتها هذه المدينة بعد إسترجاعها من المستعمر، ورغم أن المدينة قد تغيرت نحو الأفضل منذ ذاك الزمان إلى يومنا هذا، إلى أن هذا التغيير يبقى دون المستوى بالمقارنة مع الأموال التي تم ضخها في صناديق مختلف المؤسسات العمومية، ولاأحد ينكر بأن هذه المدينة الهادئة تعيش على وقع فساد و تجاوزات خطيرة أبطالها البعض ممن أدّوا القسم أن يسهروا على خدمة الوطن و المواطنين.

مدينة الداخلة التي تعتبر من بين المدن المعدودة على رؤوس الأصابع التي لا تزال تزخر بمخزون سمكي مهم، أصبح قطاع الصيد فيها يعيش تحت رحمة بعض التماسيح و العفاريت منذ سنوات، حتى أضحى محيطها معرضا للإستنزاف بعدما دقت عشرات الجمعيات النشيطة في هذا القطاع ناقوس الخطر بخصوص ما ستسفر عنه الجرائم المرتكبة في حق الثروة السمكية و الطبيعية، بحيث أن وزارة أخنوش تتعامل مع هذا المحيط وكأنه لا يدخل في خريطة المملكة، وذلك بعدما إتضح للجميع تواطؤها مع لوبيات لا تخدم سوى مصالحها الخاصة.

وتعتبر الداخلة المدينة الوحيدة في العالم التي لا تزال سفن RSW تبحر فوق مائها، بحيث أن وزارة أخنوش لا تزال تسمح لحوالي 23 سفينة من هذا النوع بالإبحار و إستنزاف الثروة السمكية السطحية المتبقية، هذه السفن التي تأتي شباكها على الأخضر و اليابس تعتمد على نظام الشفط في تخزين الأسماك، ما يقلل من جودتها و يجعلها شبه منعدمة، هذا إن لم نقل أن هذه السفن لا تنفع الدولة بالشيء سوى إستنزاف الثروات السمكية و تحويلها لمصانع الأسمدة دون أن تؤدي ضرائب تعادل تلك المفروضة على السمك الطري.

وتصطاد هذة السفن حوالي 400 طن من السردين يوميا، مستعملة في ذلك الشباك السلطانية التي لا يتجاوز قطرها 4 ميليمترات، هذا في الوقت الذي لا يشتغل على مثنها سوى عشرة أشخاص على الأكثر، وحتى العمليات التي يخضع لها السمك عقب إصطياده لا توفر مناصب عمل و فرصا للإستثمار، وذلك لأن أصحاب هذه السفن هم من يقومون بنقلها إلى المصانع التي يمتلكونها، بمعنى آخر فالعمليات التي يمر بها السمك المصطاد من قبل سفن RSW تكون دائما تحت شعار “زيتنا في دقيقنا”، ورغم أن موريتانيا و السينيغال قد منعتا هذه السفن من الإبحار فوق مياههما بسبب الأضرار التي تتسبب فيها، غير أن وزارة أخنوش لا تزال تبارك تواجدها بمدينة الداخلة، ودون حتى أن تفرض عليها إحترام الراحة البيولوجية للأسماك، بحيث أنها تصطاد على طول السنة.

من جهة أخرى، تعتبر سفن الصيد الساحلي أقل ضرر و أكثر نفع للدولة لعدة أسباب لعل أهمها، هو الكمية التي يمكن لها إصطيادها خلال كل رحلة صيد، والتي لا تتجاوز الأربعين طن، كما أنها تشغل غالبا أزيد من 30 بحار، ولا تؤثر سلبا على الطبيعة، هذا بالإضافة إلى جودة الأسماك التي تضعها في السوق، ورغم كل هذا فإن وزارة أخنوش تشن حربا ضروسا على هذه السفن بعدما فرضت عليها نظام التناوب ما جعلها تدخل في خلاف مع أربابها رغم أن من بينهم بعض الأشخاص الذين عاثوا في الأرض فسادا.

إن تواجد سفن RSW لأربعة سنوات أخرى فوق مياه مدينة الداخلة، سيجعلها لا محالة شبيهة بمدينة آسفي التي إستنزف أسماكها المفسدون وهربوا الأموال إلى الخارج، ورغم كل هذا فإن الكتابة العامة للصيد بالمملكة لا تزال متشبتة بهذه السفن لأسباب لها علاقة بمالكيها الذين راكموا ثروات فاقت رؤوس أموال بعض الدول المتواضعة، هذا في الوقت الذي يستعصي على أبناء الإقليم توفير لقمة عيش تضمن لهم حياة كريمة رغم أن لهم نصيب من ثروات مدينتهم التي بسط العفاريت نفوذهم عليها.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...