مقالع الرمال فساد من نوع آخر …؟

…لا اعرف من اين ابدا؛ ولا اعرف كيف ارسم واقع يسوده الفساد ؛ فلم يعد القلم يجدي ؛ ولم تعد الوسائل تنفع ؛ ولم يعد الصراخ يسمع ؛ اسئلة كثيرة هي في داخلي تبحث عن جواب ؛ في زمن تسير فيه الامور عكس مارغبنا وننجرف فيه مع تيار الظروف والعتبات بعيدا عن احلامنا ورغباتنا ؛ فكل يوم تسمع وترى خبرا قد يبعث فيك حزنا بطعم الفرح او فرحا بطعم الحزن ويجعلك متمسكا بالتشاؤم بعدما كنت متفائلا ؛ رغم ايمانك بالرضا والقدر … ؛ فقبل يومين استدعاني احد الاصدقاء الى جلسة شاي تناقشنا فيها مجموعة من القضايا الهامة وكان ابرزها ماسمعنا ان هناك استفادة من مقلع رمال لشخص نافد ومن الذين انعم الله عليهم بانعمه الظاهرة والباطنة ؛ ولكن للاسف الشديد مدينة الداخلة مازلت تشتغل وفق نظرية اغناء الغني وافقار الفقير ؛ في زمن وصلت فيه نسب البطالة في صفوف الشباب حاملي الشهادات ارقام خيالية ؛ ليبقى السؤال المطروح مالسبب الذي جعل الداخلة تعتمد نظام اغناء الغني وافقار الفقير ؟ وهل يمكن لنا ان نستخدم عصا موسى اللاهوتية لوقف هذا الفساد والريع ؟ان الفساد في مدينة الداخلة جاء نتاج لعوامل عدة على راسها الظلم الاجتماعي ؛ المترجم واقعيا الى اقصاء وتهميش ووساطة ومحسوبية ؛ تلك الافات الفتاكة التي جعلت الداخلة منبع الفساد الخارج عن نطاق السيطرة وبالتالي هدر الموارد العامة والذي سيؤدي لامحال الى انعدام ثقة المواطن في الادارة ومؤسسات الدولة التي يجب ان تنصف المواطن البسيط من شبح الفساد بتطبيق الاليات القانونية لذلك.ففي الحالة العامة الكل يعمل ؛ ينتج يساهم في وضع لبنته في التنمية والحكامة لان العمل على مكافحة الفساد وفضحه واجب يتجدر في شخصية كل انسان تحمله الغيرة وحب الخير على ذلك بحيث يتازر بعضها البعض ليكون شخصية انسانية متزنة وسوية .في مدينتنا هذه كان من الطبيعي استشراء الفساد كبلاء عم وطم وان تتنامى ظاهرة الريع ( مقالع الرمال مؤخرا ) فالكل اصبح يشعر بالامتعاض وخصوصا ان اكثرنا يعيش الفقر والسكن العشوائي والاكتظاظ في الغرفة الواحدة والغطاء الصحي السيئ , بحث يرتبط هذا كله بمنطق اغناء الغني وافقار الفقير .فالفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم ناقمون على الادارة وعلى ظلمها الاجتماعي خصوصا وان المجتمع تغيرت قيمته ؛ فلم يعد لصاحب الاخلاق والفضيلة مكانا ؛ لان القيمة الحقيقية للفرد مايملك لاغير ؛ والمتخلفون عن غزوة الكسب حراما او حلالا سفهاء .خلاصة القول : نتمنى ان تستوي السفينة على الجودي ؛ وتتخلص الادارة من فسادها وان تتضاعف الجهود لوضع حد لاصحاب المال والسلطة الذين يقفون سدا منيعا بين القناعة والستر والفقير وقوت يومه الذي لازال يظطر فيه الى تغميس خبزه في اسفلت الشوا ع .كاتب المقال : محمد الصغيرفاعل جمعوي



