عمّال الإنعاش الوطني: مجهودات جبّارة و تهميش من طرف المصالح المختصة

يتساءل مئات المستخدمين التابعين لإدارة الإنعاش الوطني، من الأسباب التي حالت دون أن تشملهم الإصلاحات التي أعطيت إنطلاقتها في عهد الحكومة الحالية، والتي همّت مختلف الإدارات العمومية، حيث أن أغلب العمال و المستخدمين الذين يعملون بهذه الإدارة، لا يزالوا يعانون الأمرين في ظل التهميش و الإقصاء الذين تنهجهما وزارة الداخلية في حقهم، وذلك باعتبارها القطاع الوصي على الإنعاش الوطني الذي ظل منصب مديره شاغرا منذ إنتقال محمد عالي العظمي إلى ولاية جهة كلميم السمارة، و بالرجوع إلى المجهودات الجبّارة التي يقوم بها مستخدموا الإنعاش الوطني بمختلف المرافق العمومية، ومقارنتها بما يتقاضونه من أجور هزيلة و غياب للترسيم نجد أن هذه الفئة تحتاج لعناية أكثر من طرف الحكومة التي لم تأبه لمعاناتهم في الوقت الذي عملت فيه على تسوية وضعية مجموعة من الفئات.ويساهم عمال الإنعاش الوطني، بشكل كبير، في ضمان سيرورة العمل في مجموعة من الإدارات العمومية، حيث يتوزع عدد كبير منهم من أجل سد الخصاص و القيام بمهام تختلف مع إختلاف المستوى الدراسي، ومهنة كل واحد منهم، فيما أن بعضهم يقومون بمهام جبارة داخل بعض الإدارات تفوق في بعض الأحيان مهام الموظفين فيها، حيث يشهد عدد من الموظفين بكفاءة بعض المستخدمين المحسوبين على إدارة الإنعاش الوطني، و يؤكدون على أن تواجدهم أصبح مهما بالرجوع إلى مهامهم و طريقة أدائها، فيما أن الأجر الذي يتقاضونه، والذي لا يتجاوز سومة بطاقة إنعاش، يبقى جد هزيل بالمقارنة مع الأهداف التي سطرتها الحكومة فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور، و بترسيم المستخدمين و الإعتراف بهم لدى المصالح المختصة.ولا شك أن الزائر لمدينة الداخلة، جنوب المملكة، سيلاحظ النظافة التي أصبحت عليها شوارع هذه المدينة منذ سنوات، وكيف أن عمال الإنعاش الوطني قد ساهموا بشكل كبير في إنجاح عمليات التمشيط التي تهذف إلى محاربة الأزبال و جعل المدينة تظهر بصورة تساهم بشكل كبير في إرتفاع عدد السياح بداخلها سنة بعد سنة، كما أن مستخدمو الإنعاش الوطني في هذه المدينة، يتكلفون بتزيين شوارعها عبر صباغة الأرصفة، و سقي الأشجار، بالإضافة إلى سهرهم على تشييد مجموعة من الأوراش ما يساهم في توفير مبالغ مهمة لصالح الدولة، كل هذا بالإضافة إلى إنتشار عدد منهم داخل مجموعة من الإدارات و المؤسسات العمومية، وعلى رأسها تلك التابعة لوزارة الشباب و الرياضة، التي تفتقر إلى موظفين تابعين لها بالداخلة، حيث يؤمن عمال الإنعاش الوطني الحراسة لهذه المنشآت، وكذا يقومون بمجموعة من المهام التربوية و الرياضية.لقد باتت وزارة الداخلية، ملزمة بإعادة النظر في سياستها مع عمال و مستخدمي الإنعاش الوطني، كما أنها أصبحت مجبرة على تسوية وضعيتهم المالية و الإدارية، وذلك لعدة إعتبارات لعل أهمها هو ما تدعو إليه الحكومة بخصوص تسوية وضعية المستخدمين، إذ أنه من غير المعقول أن نجد موظفين يعملون مع الدولة في وضعية غير قانونية، فيما أن هذه الأخيرة تدعو الخواص إلى تسوية وضعية العمال، فكيف إذن لحكومة عبد الإله بنكيران أن تصلح البيوت الخارجية، في حين أن بيتها الداخلي يحتاج إلى الإصلاح؟hibapress





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...