الاستثمار بالداخلة.. بين حقيقة الواقع ورهانات المستقبل

أخبار كثيرة تلك التي تداولتها وسائل الأنباء حول الاستثمار بمدينة الداخلة ، حيث صار ذكر المدينة في الإعلام يقترن بآفاق المشاريع التي قيل إن بعضها تمت مباشرته والبعض الآخر في طريقه إلى التحقق، ممّا يجعل الكثير من المغاربة ينظرون إلى هذه المدينة كمركز اقتصادي واعد.. بيدَ أن التدقيق في واقع المدينة لا يعكس النظرة الوردية ذاتها، إذ هناك أحياء بكاملها لا زالت تسبح في الهشاشة، وهناك شباب كثر يمارسون تجارة بسيطة غير مقننة، يحاولون من خلالها أن يقوا أنفسهم نار العطالة.ويتحدث بعض شباب المنطقة، ، عن أن ظروف حياتهم لم تتغير بشكل كبير نحو الأفضل:” الاستثمارات القليلة التي بدأت بالمدينة لا توفر فرص شغل مناسبة لأصحاب الشواهد العليا، بل مجرّد أعمال بسيطة بأجور متواضعة لا تمكّن من حياة كريمة، ومن ذلك العمل في ضيعات الطماطم أو في مراكب الصيد البحري” يقول واحد منهم.ويشير هؤلاء الشباب إلى أن السمعة الحسنة لمدينة الداخلة على المستوى الوطني وحتى العالمي، تخفي واقعاً اجتماعياً صعباً، فالنشاط السياحي يتركز حسب أقوالهم في فنادق معيّنة، وكثير من الاستثمارات لم تخرج إلى الوجود، والتوظيف في المناصب العمومية لم يعد بالوتيرة ذاتها، ممّا يفسح المجال لأنشطة غير مهيكلة، كنشاط “الفراشة” التي يشهد ازدهاراً بالقرب من مركز المدينة.في هذا الصدد، كان لقاء مع محمد عبد الله بوحجر، مدير المركز الجهوي للاستثمار بجهة وادي الذهب الكويرة، الذي أشار إلى أن هذه الجهة التي تشكّل 20% من مساحة المملكة المغربية، تمثل نافذة على إفريقيا جنوب الصحراء، وكذلك هي بوابة على أوروبا بحكم قربها من جزر الكناري.وقد أبرز بوحجر أن المنطقة التي توجد فيها “الداخلة” تتوفر على مؤهلات جد مهمة، ومن ذلك 22 موقعاً لاستقطاب مشاريع الطاقة المتجددة، وكمثال على ذلك مشروع تصل طاقته إلى 672 ميجا-وات، يمكن له أن يزود مدينتين في حجم الرباط والدار البيضاء بما تحتاجانه من الطاقة لمدة تصل إلى عشر سنوات. بيدَ أن مشاريع الطاقة المتجددة، يستدرك بوحجر، ترتبط بشكل كبير بإنجاز الشبكة الوطنية للكهرباء، وهي الشبكة التي لن يتم مدها إلا ما بعد 2017 حسب قوله.وبالانتقال إلى المجال البحري، أشار بوحجر إلى أن المنطقة تتوفر على مؤهلات بحرية تشكّل نسبة هامة على الصعيد الوطني:” يوجد بمياه الداخلة مخزون من الأسماك السطحية يصل إلى 6 مليون طن، اثنان منها قابلة للاستغلال بشكل سنوي، غير أن الإنتاج حالياً لا يتجاوز 500 ألف طن، بمعنى أننا نضيّع حوالي مليون ونصف طن من الأسماك سنويا” يقول بوحجر الذي أردف بأن ميناء الداخلة يعتبر من أهم الموانئ على الصعيد المغربي، وبأن خليج الداخلة مثالي لتوالد الأحياء البحرية التي تنمو فيها في مدة لا تتجاوز ستة أشهر، بينما تصل في منطقة الوليدية مثلاً إلى عامين ونصف، وفق تعبيره.أما فيما يخصّ المجال الفلاحي، فقد أوضح بوحجر أن المنطقة عرفت سبعة مشاريع كبرى مكّنت من خلق ما يقارب خمسة آلاف منصب شغل، وهي المشاريع التي ترتبط بالزراعة التسويقية، خاصة منها الطماطم التي تصدّر إلى الخارج:” بلغت نسبة طماطم الداخلة حوالي 30% من نسبة الطماطم المغربية المصدّرة، كما أن المدينة تنتج هذا النوع من الخضار عشرة أشهر في السنة بينما لا تتجاوز مدة إنتاجها في الشمال المغربي خمسة أشهر، والفضل في ذلك يعود إلى درجة الحرارة المنخفضة وجودة التربة” يتحدث بوحجر.ونفى بوحجر أن يكون هناك بطئ في تنمية المدينة، معتبراً أن من زار الداخلة أيام استرجاعها وعاود زيارتها اليوم، سيقف بجلاء على حجم تطوير بنيتها التحتية، إلا أنه اعترف بوجود بعض المعيقات، ومن ذلك نقص التمويل، ونقص التسويق، وعدم تثمين مجموعة من المجهودات، فضلاً عن ضرورة بذل جهود أكبر في تجهيزها. مبرزاً في سياق آخر، أن “نسبة البطالة لا تتجاوز في المدينة 9%، وأن بعض أصناف الهشاشة تجد سبباً لها في الهجرة الكبيرة لمواطنين مغاربة نحو مدينة الداخلة طمعاً في ظروف معيشية أفضل”.hespress





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...