القضية الوطنية و تقوية الجبهة الداخلية

لاشك وأن القضية الوطنية، قد دخلت في منعطف جديد، أصبح يلزم الدولة أن تغير من طريقة تعاملها مع هذا الملف، خصوصا وأن الملك قد أبان من خلال خطابه الأخير، عن عدم رضاه عن مجموعة من الأشخاص الذين ظلوا يراكمون الملايير عبر تلاعبهم بقضية أمة بأكملها، فيما لم تتجاوز إنجازاتهم الصفر، وذلك بالمقارنة مع الأموال التي إلتهمتها ألسنة النار الخارجة من أفرنتهم، ومع الواقع الذي أصبح يفرض نفسه بقوة داخل الأقاليم الجنوبية للمملكة، فإن هؤلاء الأشخاص لم تعد لهم أية وصاية على الساكنة كما كانوا يحاولون إظهاره للدولة، خصوصا الشباب، ما يفترض إعادة النظر في النخب التي يجب على الدولة التعامل معها.فالملك الراحل الحسن الثاني، لم يكن يتحدث من فراغ، عندما كان يدعو إلى تقوية الجبهة الداخلية، خصوصا وأن مكونات ملف الصحراء متشابكة إلى درجة إختلاط الحابل بالنابل، وهو ما تبث خلال أحداث اكديم إيزيك الدامية، حيث أن بعض الوجوه التي لطالما إعتبرتها الدولة ركيزة أساسية في تتبيث الأمن و الإستقرار بالصحراء، هي من كانت وراء تنظيم المخيم و هي من دعمت ساكنته بالخبز و الماء و بالمال في بعض الأحيان، وذلك في إطار تصفية للحسابات الضيقة مع بعض رجال السلطة، لكن وعندما إشتدت المواجهات بين الساكنة و رجال الأمن، ووصلت الجرائم المرتكبة حد الإرهاب، تبين أن النخبة التي ظلت الدولة تعتمد عليها منذ زمن بعيد لا تصلح حتى لحماية نفسها من غضب الشارع.في كل مظاهرة ينظمها إنفصاليو الداخل، يُكتشف أن عدد المشاركين فيها لا يغدو أن يكون نقطة ماء من المحيط الأطلسي، مقارنة بعدد الساكنة، حيث أن المشاركين في هذه المظاهرات لا يتجاوز في أوجه المائة، من أصل ساكنة تعد بعشرات الآلاف، ما يدفعنا إلى التساؤل عن أسباب غياب الوطنيين رغم تواجدهم بالآلاف، وكذا غياب النخبة التقليدية التي لا تحشد أتباعها سوى في المناسبات السياسية و الخطابات الحزبية، بينما تبقي شعارات “نحن جنود مجندين وراء صاحب الجلالة” مجرد حبر على ورق، خصوصا وأن الجندي المجند وراء قائد البلاد يظهر في أوقات الضيق، و يقف ندا للأعداء في وجوهوهم، وليس أمام شاشة إذاعة العيون، حيث الكلام لا يساوي فلسا.عندما حضر حميد شباط إلى مدينة العيون، في إطار جولته الشهيرة، إستطاع حمدي ولد الرشيد، حشد آلاف المواطنين، وأوقفهم أمامه بدعوى الإنصات إلى تراهاته التي لا تنتهي، كذلك خلال آخر مؤتمر لشبيبة الحزب بالجنوب، فقد حضر الآلاف من أتباع الميلياردير الذي أصبح لا يعترف بأحد بعدما كان مجرد مواطن بسيط يعيش من أجرته بفوسبوكراع، هنا يجب أن نطرح السؤال حول ما إذا سبق للسيد حمدي وأن حشد نصف العدد السابق من أجل الخروج للهتاف بمغربية الصحراء، تزامنا مع خروج إنفصاليي الداخل، على الأقل حتى يعلم الأجانب الذين يتتبعون القضية، أن هناك صحراويون وحديون عددهم يضاعف شرذمة الإنفصاليين بعشرات المرات، وحتى يتبث السيد حمدي أن القضية الوطنية أهم بكثير من خطابات شباط و نشاطات حزبه.ما يجب على المسؤولين أن يفهموه، هو أن عقلية المجتمع بالصحراء قد تغيرت، ولم يعد هناك وجود لما يسمى بالنخبة، وحتى وإن كانت موجودة فالسواد الأعظم من الشباب لا يعترف بها، لأن زمن النية قد ولّى، والجميع أصبحوا يعاينون ما إستطاعت هذه النخبة تحققه باستعمال المواطنين البسطاء كورقة للظغط و السمسرة، فإن كانت الدولة تريد فعلا تقوية موقفها في ملف الصحراء، وجب على المسؤولين النزول إلى الشارع و الحديث إلى المواطنين المعنيين دون أي وسيط سيستغل الوضع لصالحه، فتقوية الجبهة الداخلية، تقتضي تعزيز المشهد الجمعوي و الحقوقي ودعم مختلف أطيافه، مع متابعة أنشطته و مردوديتها، كما يجب رد الإعتبار لساكنة مخيمات الوحدة التي همشتها مصالح وزارة الداخلية و جعلتها تنظم إلى الفئة المحايدة.إن أغلب الأشخاص الذين جرفتهم تيارات الإنفصال، ينتمون إلى الطبقة الفقيرة، التي تأكدت من أن الإنفصال هو السبيل الوحيد الذي يسلكه المواطن من أجل الإستفادة من هبات الدولة، خصوصا وأن أغلب الأشخاص المسجلين خطر على الوحدة الترابية، إستفادوا من إمتيازات لا تعد و لا تحصى، بل أن الدولة قد أعطتهم قيمة أكثر بكثير مما يستحقون، فيما يتم تهميش المواطن المخلص و تصنيفه في خانة أسفل درجات المواطنة، وهذا ما لا يمكن لعقل لبيب أن يتقبله، وما يجب على الدولة إعادة مراجعته، ف”أن يكون المواطن مغربيا أو عكس ذلك”، لها عدة تفسيرات لعل أهمها هو التعامل بحزم مع الخونة، ومن لا يعترف بمغربيته، لا يستحق أن يسافر بجواز سفر المملكة، ولا أن يتلقى أموالا من لاس بالماس، بالبطاقة الوطنية المغربية.hibaapress



