رُغْم التقدّم الهام الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة، وخصوصا فيما يتعلق بالبنيات التحتية، فما يزال يتعين عليه مواجهَ عدد من التحدّيات من أجل تحقيق أهداف منظومة تعليمية ذاتِ جودةٍ عالية بالنسبة للجميع. هذه التوصية، تضمّنتها الورقة التقديمية للاستشارة الوطنية حول الثقافة والتنمية المستدامة لِما بعد سنة 2015، والتي انطلقتْ أشغالها صباح اليوم بالرباط، برعاية الأمم المتحدة.وتندرج هذه الاستشارة التي يتم تفعيلها في إطار تعاون بين المغرب ووكالات الأمم المتحدة بالرباط، وخصوصا بين وزارة الثقافة ومكتب اليونيسكو للمغرب العربي، في إطار انخراط المملكة في جهود المنتظم الدولي لتحديد جدول أولويات التنمية ما بعد 2015، الذي ينتظر أن يحل محل أهداف الألفية التي اعتمدت عام 2000.ويعد المغرب البلد العربي الوحيد الذي اختير لتفعيل هذه الاستشارة الوطنية، ضمن مجموعة من خمسة بلدان، قصد تجميع وتحليل الرؤى والتوجهات التي تهم الصلة بين الثقافة والتنمية المستدامة وصياغة تصورات في هذا الشأن لجدول أعمال التنمية لما بعد 2015، على أن تقدم المملكة تقريرا في هذا الشأن للجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر المقبل.ومن أهمّ التحدّيات التي يتوجّب على المغرب مواجهتها، من أجل تحقيق منظومة تعليمية ذاتِ جودة عالية، حسب ما وردَ في الورقة التقديمية، وجود تفاوتات كبيرة على مستوى التمدرس بين العالم الحضري والعالم القروي، لا سيما في مستوى التعليم الثانوي والإعدادي، وتشير الورقة إلى أنّ مستوى التحصيل المدرسيّ في المغرب يظلّ ناقصا، وهو ما يستدعي إيلاء مساحة أكبر للثقافة في الوسط المدرسي.وتأتي دعوة الأمم المتحدة المغربَ إلى إيلاء الثقافة مساحة أوسع في الوسط المدرسي، اعتبارا لما للتربية الفنية وتحسيس الشباب بالتنوّع الثقافي، أو التربية على المثاقفة، في مساعدة الشباب على تنمية حسّهم الإبداعي، وعلى تنمية روح التسامح لديهم، بما يفضي إلى التطوير الإيجابي للقيم والعقليّات، وحثّت الورثة التقديمية للاستشارة الوطنية، في هذا الصدد، على القيام بجهود إضافية فيما يتعلّق بتأهيل المدرّسين.علاقة بذلك، ستركّز الاستشارة الوطنية حول الثقافة والتنمية المستدامة في جدول أعمال التنمية لما بعد 2015، على تعزيز المساواة بين النساء والرجال في الحياة الثقافية، وأشارت الورقة التنظيمية للاستشارة إلى أنّ النساء تتوفّر لهن فرصُ عملٍ حقيقيةٌ وفرص تنظيم المشاريع من خلال الثقافة، وهو ما يساعدهنّ على تعزيز قدراتهنّ في تدبير ميزانية الأسرة وعلى تحسين ظروفهنّ المعيشية، عبر الاندماج في المجتمع، والتقليص من العنف ضدهنّ.وتمّ الاستدلال بخلق تعاونيات إنتاج زيت الأركان في منطقي الصويرة وأكادير، لتخلص الورقة إلى أنّ النساء المنظمات في إطار التعاونيات يصبحن، بفضل الدخل الذي يحصلن عليه، مكوّنا أساسيا من مكونات خليّة الأسرة، وهو ما يجعل من البرامج الثقافية رافداً من روافد تحقيق المساواة بين الجنسين، ومحاربة كل أشكال التمييز القائمة على أساس الجنس وغيرها من أشكال التمييز، كما يتيح للمرأة الانخراط في سياق استراتيجيات تنموية أوسع.وستتركّزُ النقط الكبرى التي ستكون المحاور الأساسية للاستشارة الوطنية حول الثقافة والتنمية المستدامة، والتي تنطلق اليوم بالرباط، وتشمل تنظيم ستّ ورشات في عدد من جهات المملكة، يؤطّرها خبراء من الأمم المتحدة، (ستتركّز) في ستّ محاور أساسية، وهي الثقافة والفقر، الثقافة والتعليم، الثقافة والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، الثقافة والبيئة والتغيّر المناخي والثقافة والادماج والمصالحة.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...