الانتخابات المقبلة.. 34 حزبا و515 برلمانيا و32 ألف منتخب بين البرلمان ومختلف المجالس المحلية والإقليمية والجهوية

الداخلة الرأي: جريدة الصباح

34 حزبا و515 برلمانيا و32 ألف منتخب بين البرلمان ومختلف المجالس المحلية والإقليمية والجهوية

أصبح ثمن الديمقراطية مرتفعا جدا بالمغرب، مقارنة بما حققته الحكومات المتعاقبة من منجزات تظل ضعيفة، بالنظر إلى حاجيات المواطنين، سواء بمشاركة متحزبين أو تيقنوقراط، ما يفرض مراجعة شاملة للبنية، التي ترتكز عليها الإنتخابات.

ريع ملايير الدعم العمومي

أحزاب ضعيفة لن تتمكن من تغطية كل المناطق بسبب تراجع مهام التأطير واحتدام سباق المنافع

إنفاق الملايير من الميزانية العامة المتأتية من جيوب المواطنين دافعي الضرائب، ومن أشخاص ذاتيين، وأحزاب، ومقاولات، لربح مقاعد، لا تغير وجه المغرب خارجيا وداخليا، إذ لولا السياسة الملكية الاستباقية لإقامة الأوراش الكبرى، لكان المغرب في مفترق الطرق يعاني كثيرا، ولا يجد إنتاجا فلاحيا، أو صناعيا أوخدمات، لذلك يوضع السؤال ماذا تفعل المؤسسات الأخرى في البلاد ؟
ولم يعد مقبولا وجود 34 حزبا سياسيا تصرف عليها الملايير في إطار الدعم السنوي ودعم الإنتخابات، لأنه أصلا لا يوجد 34 مشروعا مجتمعيا، لكي يحصل زعماء الأحزاب على الأموال ويوزعوها في ما بينهم، ويشترون بها سيارات، وضيعات فلاحية، وشققا، هذا ما كشفته تقارير إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، الذي فضح كل ما يجري.
ومل المغاربة أيضا من أن تصرف ” أموالهم” على أحزاب أصبحت ثقيلة على المجتمع، وطالبوا وزارة الداخلية بتقنين العمل الحزبي ووضع شروط تتمثل في سقف محدد لأعداد المنخرطين ببطائق ممغطنة، وعدد المقرات المفتوحة، والأنشطة المقامة، ونوعية تأطير المواطنين، ونسبة المقاعد المحصل عليها كي تضمن بقاءها.
ولم يعد مقبولا أيضا ارتفاع عدد المنتخبين في المؤسسات الترابية المحلية، 32 ألف منتخب بمجالس العمالات والأقاليم والبلديات، والمقاطعات، ومجالس المدن، والجهات، والغرف المهنية، ما يعني صرف الملايير على تعويضات هؤلاء، رغم أن عملهم ضعيف جدا وبنتائج تدعو إلى القلق، ينضاف إليهم جيش الموظفين، الذين يتجاوز عددهم أزيد من 150 الفا، أغلبهم لا يفعل شيئا ومنهم أميون.
كما لم يعد مقبولا استمرار515 برلمانيا، بغرفة أولى مضخمة 395 نائبا ونائبة لهم تعويضات تصل في نهاية الشهر باحتساب الامتيازات إلى 5.5 ملايين سنتيم، ما يعني إثقال كاهل الميزانية، تنضاف إليها ملايير أخرى مخصصة للمجالس الوطنية، وكذا المؤسسات العمومية، كل واحدة من هذه المؤسسات تشتغل بمعزل عن الأخرى، إذ لا يوجد أي تنسيق في إقرار السياسة العمومية في ما بينهما، وكل مؤسسة تستنسخ وتشخص الأوضاع بالطريقة نفسها دون أن يطولها التغيير، ما يعني ضياع المال والجهد.
وتزداد الطامة الكبرى، بصرف الكائنات الانتخابية الأموال لربح مقعد، غالبا يتم استرجاعها من مشاريع تنموية لن تنجز أو تقام بطريقة ” ترقيعية”، ما يحتم على وزارة الداخلية إعمال الرقابة بعد سنتين على الانتخابات الجماعية والتشريعية، لمعرفة ما قام به هؤلاء وما جمعوه من أموال التي تتحرك خارج الدورة الاقتصادية، وهذا ما أقلق عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، و” طير النوم من عينيه”، لأنه استفسر البنوك عن سبب سحب الملايير في أشهر، واعتقد أن الأمر له علاقة بوباء كورونا، والحقيقة أن له علاقة بالانتخابات.
ولمواجهة معضلة ضياع المال العام، ساعدت الدولة هذه المؤسسات من خلال الرفع من التمويل المالي لها، كي تقوم بدورها في توسيع دائرة المشاركين في الحياة السياسية عبر استقطاب النخب، والشباب والنساء، وتأطيرهم انسجاما مع دستور 2011.
ورغم ذلك لم تتمكن هذه الأحزاب من تغطية كل المناطق، جراء ضعف مؤسساتها المسيرة، وتراجع مهام النضال لديها التي تقلصت جراء تسابق المنخرطين على تحصيل المنافع، وبكل الوسائل الممكنة بما فيها الترحال الحزبي، الذي أفقد الأحزاب قيمتها السياسية ومكانتها، إذ لا فرق أن تنتقل من حزب اشتراكي إلى حزب يميني، أو من إسلامي إلى وسطي أو من اشتراكي، أو شيوعي إلى إسلامي، أومن ليبرالي إلى اشتراكي، ما جعل المغاربة يتهمون زعماء وقادة الأحزاب بممارسة ” الغش السياسي”.
وأعاق تعدد الأحزاب وتكاثر أعدادها، العمل السياسي لأن أغلبها تحول إلى دكاكين لبيع وشراء التزكيات وكم سيصرف المرشح في دائرته وكم سيمنح للأمين العام من مال بمبرر مساعدة الحزب على تحمل أعباء إضافية لمساعدته على خوض المنافسة الشرسة، إذ أن 34 حزبا لا تحمل بالضرورة 34 مشروعا مجتمعيا، ما يتطلب إدماج بعضها في بعض لكي تصبح 12 حزبا .
وطالبت الأحزاب الحكومة بمنحها أموالا إضافية، من أجل تنمية تصوراتها، وحشد الدعم السياسي حول أفكارها، قصد عقد تجمعات خاصة بها، والظهور بمختلف الفضاءات الإعلامية والسياسية لملء الفراغ، لكنها فشلت في تحقيق الأهداف المسطرة، إذ اتسعت الهوة بينها وبين المجتمع، سنة بعد أخرى.

الثقة المفقودة
حذر حماة المال العام، من ترشيح المفسدين، الذين سرقوا ونهبوا المال العام، معتبرين تزكية الأحزاب لهم بمثابة نهاية حتمية لها وفقدان الثفة فيها، إذ أكد استطلاع للرأي أن 89 في المائة من المغاربة لا ثقة لهم في الأحزاب، ما يعني أهمية مراجعة عمل هذه المؤسسات، بما فيها البرلمان والحكومة، وكذا وظيفة الانتخابات والغاية منها، والانتهاء من سياسة ” الاغتناء من السياسة” وتبادل المنافع، ومن الاستهتار بالمجتمع ومن ردود أفعاله، إذ على كبار المسؤولين تدارك ما فات لإحداث رجة تتوافق والنموذج التنموي الجديد.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...