تقرير أممي: تصنيف جرائم العنف الجنسي بالمغرب تمييزي ضد النساء

الداخلة الرأي :دوزيم
اعتبر تقرير أممي أن تصنيف جرائم العنف الجنسي بالمغرب “تمييزي”؛ حيث أن الجرائم مثل الاغتصاب وهتك العرض تصنف على أنها جرائم ضد النظام الأسري والأخلاق، بدلا من اعتبارها جرائم ضد الأشخاص، مثل الاعتداء والضرب مثلا، كما أشار أن قانون العقوبات المغربي يجرم الزنا والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.
وكشف التقرير الذي يحمل عنوان “العدالة والمساواة بين الجنسين أمام القانون”، ويهدف إلى تقديم تقييم متكامل للقوانين والسياسات المؤثرة على عدالة النوع الاجتماعي والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي في الدول العربية أن قانون العقوبات يتضمن بعض الأحكام التي تحمي النساء من أشكال معينة من التمييز والعنف الجسدي وبعض أشكال العنف الجنسي، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يرتكبه مشرف في مكان العمل، والاغتصاب، وهتك العرض.
وأشار التقرير الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، أن بالرغم من تجريم الاغتصاب الذي تم تعريفه بأنه “مواقعة رجل المرأة بدون رضاها”، وتشديد عقوباته لم يتم في المقابل تعريف الاغتصاب الزوجي كجريمة في القانون.
من جهة ثانية، يورد التقرير أن التشريع المغربي ينص على الأعذار أو الظروف المخففة في حالات ما يسمى بـ “جرائم الشرف.” ومع ذلك، ينص قانون العقوبات على الظروف المخففة لما يسمى “جرائم الشرف،” على سبيل المثال، عندما يتيح القانون للزوج وللزوجة الاستفادة من العقوبات المخففة عن جرائم القتل التي تحدث في حال ضبط الزوج أو الزوجة ً متلبسا في واقعة الزنا. وتصدر أحكام مخففة في حالات قيام رب الأسرة بضرب أو الاعتداء على شخص وجده في منزله يمارس الجنس خارج إطار الزواج.
وبخصوص الزنا، قال التقرير إنه حسب فصول القانون المغربي تتم معاقبة أي شخص متزوج مدان بالزنا بالسجن من عام إلى عامين. على أنه لا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه، باستثناء حالة غياب أحد الزوجين خارج تراب المملكة حيث يمكن للنيابة العامةأن تقوم بمحاكمة الزوج المتورط في الزنا بمبادرتها الخاصة.
وحول زواج الأطفال، قال التقرير إن “المادة 19 من مدونة الأسرة تنص على أن السن القانونية للزواج للذكور والإناث هي 18 سنة. ومع ذلك، تستعمل بعض المحاكم المادة 16 للاعتراف بزواج الأطفال”.
كما اعتبر التقرير أن بالرغم من وصول المرأة إلى المساعدة القانونية المجانية المقدمة من قبل الوكيل العام للملك، إلا أن شهادة النساء لا تحمل الوزن نفسه أو الموثوقية التي يتمتع بها الشهود الرجال. وعادة ما يتم حل مشاكل العنف الأسري ضمن نطاق الأسرة، وليس من خلال دعاوى رسمية أو عن طريق المحكمة، “وما يزال الوصول إلى نظام المحاكم متواضع المستوى بالنسبة للنساء الناجيات من العنف”.
الخلاصات العامة للتقرير الأممي حول “العدالة بين الجنسين والمساواة أمام القانون في الدول العربية”، أورد أن النساء والفتيات بالمنطقة العربية وشمال أفريقيا يعانين من تمييز واضح في الدساتير والقوانين المطبقة عربيا، “وأن قوانين أغلب الدول العربية لا تساوي بين الجنسين، خاصة في مواضيع نقل الجنسية للزوج أو الأبناء”.
وحسب الخلاصات، ذاتها فإن “هناك تمييزا واضحا، فجميع قوانين الأحوال الشخصية العربية تميز الرجل عن المرأة، ولا مكان فيها للمساواة، وخصوصا في موافقة ولي الأمر على الزواج، وحقوق حضانة الأطفال، والمساواة في حقوق الزواج والطلاق”.



