الفساد الإداري..يعمل على تردي حالة توزيع الدخل

الفساد الإداري يعمل على تردي حالة توزيع الدخل من خلال استغلال أصحاب النفوذ لمواقعهم   هجرة الكفاءات الاقتصادية والإدارية في منظومة العمل نظرا لغياب التقدير وبروز المحسوبية وجود ظاهرة الفساد الإداري في أي مؤسسة أو جهة، سواء حكومية أو خاصة،يعتبر عقبة في مسيرة أعمال هذه الجهة، وعواقبها تكون وخيمة على العاملين بها وعلى إنتاجيتها أيضا، والفساد الإداري لا يقتصر فقط على الاختلاسات المادية أو حدوث سرقات في المؤسسة، بل نطاقه يتجاوز ذلك، فهناك فساد وظيفي والمخالفات التي تصدر عن الموظف العام أثناء تأديته لمهام عمله، كذلك عدم احترام أوقات ومواعيد العمل في الحضور والانصراف، أو تمضية الوقت في قراءة الصحف واستقبال الزوار، والامتناع عن أداء العمل أو التراخي والتكاسل وعدم تحمل المسؤولية، وإفشاء أسرار الوظيفة والخروج عن العمل الجماعي.. كل ذلك يعتبر جزءا لا يتجزأ من مفهوم الفساد الإداري في أي جهة عمل. إن مظاهر الفساد الإداري متعددة ومتداخلة، وغالباً ما يكون انتشار أحدها سبباً مساعداً على انتشار بعض المظاهر الأخرى من الفساد الإداري في أي منظومة عمل، وهذا الفساد له أنواع عدة أوضحتها دراسة صادرة عن «مركز المستقبل للدراسات والبحوث»، وهي تتضح في النقاط التالية: 4 أنواع للفساد الإداري 1 – الانحرافات التنظيمية، وهي المخالفات التي تصدر عن الموظف أثناء تأديته لمهام وظيفته وتتعلق بصفة أساسية بالعمل، ومن أهمها: عدم احترام العمل والتأخر في الحضور صباحا والخروج في وقت مبكر عن وقت الدوام الرسمي، النظر إلى الزمن المتبقي من العمل دون النظر إلى مقدار إنتاجيته، ومن الممكن أن تتمثل في: امتناع الموظف عن أداء العمل المطلوب منه، أو عدم القيام بالعمل على الوجه الصحيح والتأخر في أدائه. وتظهر الانحرافات التنظيمية أيضا في عدم الالتزام بأوامر وتعليمات الرؤساء، والسلبية واللامبالاة أثناء تأدية العمل، وعدم الميل إلى التجديد والتطوير والابتكار، علاوة على العزوف عن المشاركة في اتخاذ القرارات وعدم الرغبة في التعاون، وعدم تحمل المسؤولية، كالتهرب من الإمضاءات والتوقيعات، وإفشاء أسرار العمل. 2 – الانحرافات السلوكية، ويقصد بها تلك المخالفات الإدارية التي يرتكبها الموظف وتتعلق بمسلكه الشخصي وتصرفه، كعدم المحافظة على كرامة الوظيفة، وارتكاب الموظف لفعل مخل بالحياء في العمل، كاستعمال المخدرات أو التورط في جرائم أخلاقية، وتتمثل أيضا في سوء استعمال السلطة، وتباع نظام المحسوبية والوساطة. 3 – الانحرافات المالية، وتتمثل في المخالفات المالية والإدارية التي تتصل بسير العمل المنوط بالموظف، في مخالفة القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها داخل المنظمة، وأن يقوم الموظف بتسخير سلطة وظيفته للانتفاع من الأعمال الموكلة إليه، كذلك الإسراف في استخدام المال العام. 4 – الانحرافات الجنائية، كالرشوة واختلاس المال العام والتزوير. الآثار الاقتصادية لظاهرة الفساد 1 – يؤدي الفساد إلى تدني كفاءة الاستثمار العام، وإضعاف مستوى الجودة في البنية التحتية العامة، بسبب الرشاوى التي تحد من الموارد المخصصة للاستثمار. 2 – يؤثر في حجم ونوعية موارد الاستثمار الأجنبي، في الوقت الذي تسعى فيه البلدان النامية إلى استقطاب موارد الاستثمار الأجنبي. 3 – يعمل الفساد على تردي حالة توزيع الدخل والثروة، من خلال استغلال أصحاب النفوذ لمواقعهم المميزة في المجتمع وفي النظام السياسي. 4 – هجرة الكفاءات الاقتصادية والإدارية في منظومة العمل، نظرا لغياب التقدير وبروز المحسوبية والمحاباة في إشغال المناصب العليا. 9 خطوات لمعالجة حالات الفساد إن مكافحة الفساد الإداري لا يمكن أن تتحقق من خلال حلول جزئية، بل ينبغي أن تكون شاملة تتناول جميع مرتكزات الإدارة من بنيتها وهيكلتها إلى العنصر البشري العامل فيها، ومن الممكن القضاء عليها من خلال النقاط التالية: 1 – تبسيط وسائل العمل، وتحديد مهل إنجاز المعاملات، أي يكون إنجاز المعاملات بأقل نفقة ممكنة وبأسرع وبأقرب مكان ممكن، وبالتالي بأسرع وقت ممكن. 2 – إجراء تنقلات دورية بين الموظفين (كلما أمكن ذلك)، حتى يمكن تخفيض حالات الرشوة السائدة. 3 – تشكيل لجان خاصة لوضع نظام متكامل لأداء الموظفين تقوم بإجراء تفتيش دوري بين الدوائر والوزارات وإعداد التقارير الخاصة بذلك. 4 – وضع مصنف يتضمن تقسيم الوظائف العامة وفقا لطبيعة مهامها إلى فئات. 5 – تحديد سلسلة رواتب لكل فئة من الفئات الواردة في المصنف. 6 – إنشاء نظام رقابي فعّال مستقل مهمته الإشراف ومتابعة الممارسات التي تتم في المؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة. 7 – العمل على إيجاد السبل اللازمة للخروج من نفق الفساد من خلال إصلاح الدمار الحاصل في قيم الموظفين وتعديل أنماط تفكيرهم . 8 – الحرص على العمل بمبدأ الشفافية في جميع مرافق ومؤسسات الدولة. 9 – نشر المدركات الأخلاقية والدينية والثقافية- الحضارية بين الموظفين



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...