من التراث الحساني لأهل الصحراء

شهاب الدين الشرابي / الداخلة الرأي المجتمع الصحراوي بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية  يتفرد بمجموعة من العادات والتقاليد من طقوس الكرم والضيافة والترفيه و ترتيب مكونات المسكن الصحراوي ( الخيمة أو البيت العصري ) ، والاحتفالات الخاصة المتميزة بفنون الطبخ التقليدي “المأكولات الشعبية” واللباس الصحراوي التقليدي ومنه “الملحفة” التي تلبسها نساء الصحراء و” الدراعة” كلباس خاص بالرجال.منها ما يرتبط بجوانب الحياة المتباينة من ولادة وعقيقه و سنة ختان الأطفال وخطبة وزواج وطلاق وموت ودفن… . ومنها ما يرتبط بالمواسم والشهور الدينية خاصة مناسبتي عيدي الفطر والأضحى وشهري شعبان و رمضان، فمائدة الإفطار لا تزيد عما تيسر من حساء وتمر وحليب وحلويات جافة ومقبلات، على أن يكون محور هذه المائدة قدح اللبن الطازج الذي تتناقله الأيدي حسب موقع جلوس الصائم من اليمين الى اليسار.يزخر المجتمع الصحراوي المغربي على غرار غيره من المجتمعات البدوية بالكثير من العادات والتقاليد التي لم تستطع أن تنال منها المدينة الحديثة. و أخص بالذكر أهل الصحراء و علاقتهم الوطيدة مع الماشية ومختلف الحيوانات ومنها بشكل رئيس الجمل “سفينة الصحراء”. تليها عادات السمر الطويل وإقامة الولائم بالدور في شكل مجموعات تنتقل جماعة الى بيت الذي يأتي عليه الدور، في إطار مبادئ التربية وأدبيات التضامن مع الغير، بحيث تلتقي المجموعة عند الشخص الذي يأتي عليه الدور، ويكون قد هيأ وجبة الحساء المحضر من حب الزرع والشعير (النشا)، ومعها صينية الشاي الذي يكون ابريقها الاول قد وضع على نار هادئة  و بكؤوسها  المعروفة التي يتجمع حولها المتسامرون من الرجال الذين يلعبون ألعابا ذكورية كخطاطة الشطرنج المحلية “الضاما”، او غيرها من الألعاب على رهانات مختلفة كقراءة أبيات من الشعر تبتدأ بحرف معين أو أداء غرامة في حالة الفشل او وضع جسم ثقيل على كاهل الشخص او الأشخاص المنهزمين ، أو غيرها من الرهانات التي لا تتجاوز حدود التسلية. وفي ذات الوقت يتبادل الرجال بين الفينة والأخرى مقاطع من الشعر الحساني أو الشعر العربي لإبراز المواهب في نظمه وحفظه وذلك لحبهم وعلاقتهم بالأدب والشعر والغناء ، متدرجين عبر متونه المختلفة وواقفين على بعض أغراضه الفنية كالهجاء او المدح أو غيرها من الأغراض التي نبغ في نظمها شعراء الحسانية والعربية على حد سواء. أما النساء فإنهن ينصرفن سواء في النهار او عند المساء إلى لعب «السيك»، وهي التسلية المفضلة التي تقام على بساط رملي مستطيل رسمت فيه خطوط عرضية قسمت في وسطها بخط طولي ووضعت في نهايتها مواقع لعب أُشّر عليها بوضع حجارة بها ولا تتجاوز العشرين لاعبا. هذه الأخيرة هي عيدان خشبية ثمانية رفيعة، صنعت بشكل تقليدي و بإتقان أخذت كل من إحدى واجهتيها شكلا أو لونا مخالفا للأخرى وتأخذ اللاعبة الألواح الثمانية ثم ترميها أرضا، فإذا جاءت وضعيتها غير متساوية الواجهة والخلفية فإن الخانة الأولى تتقدم حسب عدد ألواح الواجهة ذات الألوان المختلفة … وهكذا. وكلما تقدمت خانة عن الأخرى حرصت اللاعبة على ألا تتلوها مباشرة خانة اللاعبة المقابلة فتقتلها ، وهي لعبة نسائية يحرص على لعبها احيانا الرجال أيضا مع النساء .



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...