الانتخابات وبعد…!

الداخلة الرأي:الصغير محمد

أثبتت تجربة الانتخابات المحلية الجارية منذ 4 شتنبر الى اليوم أن الأزمة السياسية في الصحراء عامة وفي الداخلة على وجه الخصوص ما هي إلا تجلٍّ لصراع النفوذ بين مجموعات  استطاعت أن تهيمن على الحراك السياسي والاقتصادي خلال الانتدابات الماضية، وحلفائها السياسيين في طرف، ومجموعة قوية نافستها في السنوات الأخيرة وبرزت كقوة مالية وسلطوية مهيمنة، واتضح بشكل لافت أن الديمقراطية والحريات ودولة القانون والعدالة ليست إلا طريقة ماكرة ووسيلة لاكتساب الشرعية والاستيلاء على الغنائم التي يوفرها امتلاك وسائل السلطة والدولة ، ففي الصراع المحموم الذي عرفته  المجالس المنتخبة والجماعات القروية والحضرية في الوصول الى قلب الناخب بعيدا عن عقله ، ارتكز في احيان كثيرة هذا الصراع على احياء الانتماأت العرقية والفئوية والقبلية وعلى النفخ في نار الخصوصيات الضيقة، بين محرض على بعض مكونات الشعب الواحد أو عازف على أوتار السلطوية والعصبية والعنصرية والجهوية والقبلية والطائفية الدينية والسياسية . في حين ظل الغائب الأبرز هو الخطاب السياسي المتوازن النابع من الوعي بمشكلات المجتمع والقادر على تقديم الحلول الناجعة لها .
إن هذه الاساليب لم تعد مجدية في زمن الانفتاح الديمقراطي والوعي السياسي لجل ان لم نقل كل فئات المجتمع ، لذلك يجب ان يكون المثقف و السياسي والمستشار ورئيس المجلس والبرلماني على قدر من المسؤولية ، وأن يلبو ولو الشيء القليل من إنتظارات شعب فرقته السياسة ومزق الفقر احلامه الوردية ، ويجب على هذه النخبة كذلك  أن تكون حماة للمدينة وثرواتها وذائدون عن حرماتها، لا أن يكونو اصحاب مصالح شخصية لا غير كما عهدنا في الذين سبقوهم ، ولا أن يكونو اصحاب شعارات براقة لا تعدو كونها وسيلة للوصول لهدف شخصي ليس بالسامي ولا النبيل.
وعلى هذا فإن الجميع يدرك جيدا مافعله السابقون من رؤساء للمجالس ومنتخبون من إخفاقات وحب للمصالح التي تشكل الركيزة القوية والثغرة الكبيرة التي أوتيت المدينة من قبلها فتسرب عبرها ما حصل لها خصوصا في الفترة التالية، مما جعلها قبلة لكل من سولت نفسه ان يكون ثريا في وقت وجيز.
هذا فضلا عن وضعية العامة التي تعيش بين سندان الفقر ومطرقة الجهل ، فهل ياترى ستصحوا نخبنا من الغفلة وتلم شملها وتجمع قواها لتنجوا بمدنتنا من مخالب الذئب الكاسر …؟ وتعمل وفق هدف موحد برؤية واضحة، بعيدا عن الخلافات الشخصية والطفولية، والبحث عن المصالح الذاتية الدنية؟ أم تستسلم امام فشل أبنائها ووهن عزيمتهم وإخفاقهم في تسيير الشأن العام ؟

كاتب المقال
  الصغير محمد



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...