الملك محمد السادس بين الإصلاحات و الإنجازات

الداخلة الرأي:

لقد أجمع المراقبون المغاربة و الأجانب على  أن الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش المملكة المغربية سنة 1999، قد أحدث تغييرات جذرية وارية للعيان، كانت لها تداعيات مشهودة على كل جوانب الحياة بالبلاد، كما كان لها تأثير ملحوظ على مكانة هذا البلد و مدى إشعاعه على الصعيدين الدولي و الإقليمي.
 
وقد تمثلت هذه التغيرات في سلسلة من الإصلاحات السياسية و المؤسسية و الاجتماعية، و تجلت في اعتماد مقاربات جييو استراتيجية  محكمة ، ترمي إلى ا ضطلاع المغرب بدور أكبر  و تحقيقه لحضور أوسع على الصعيدين العربي و الإفريقي. وقد تجسدت الإصلاحات السياسية و المؤسسية على وجه الخصوص في :
–          تعديل الدستور
–          تحقيق انتقال سلس إلى الديمقراطية التعددية
–          تامين الحريات الأساسية
–          تحرير وسائل الإعلام
–           إفساح المجال واسعا أمام العمل الجمعوي
–          تكريس الحكامة التنموية الجيدة
–          اعتماد سياسة التنمية الجهوية و اللامركزية الإدارية
–          إنشاء  و تفعيل مجلس اجتماعي و اقتصادي وطني
 
في حين تجلت الإصلاحات الاقتصادية في انطلاق مشاريع عملاقة ذات بعد استراتيجي، لعل من أهمها :
–          توفير  الطاقة المتجددة و المستدامة من خلال استغلال الطاقة الشمسية في منطقة وارززات الجنوبية
–          ربط كل أجزاء البلاد بشبكة سكك الحديد للقطار السريع
–          توسيع مرفأ طنجة ) طنجة ميد(  الذي سيكون له انعكاس كبير على منطقة الشمال المغربي برمتها
–          المشروع الضخم المسمى “الطريق السيار للماء” و الذي سينقل عبر الأنابيب المياه من مناطق الشمال على جنوب البلاد
–          الكهربة الكاملة  للعالم الريفي بالمملكة.
 
 
 و تجسدت ابرز الإصلاحات الاجتماعية في :
–          إنشاء صندوق دعم التنسيق الاجتماعي و تطوير برنامج “تيسير” الذي يعنى بالأرامل التي تعيش في ظروف هشة و كذا أصحاب الاحتياجات الخاصة و النساء المطلقات
–          إقامة صندوق التعويض عن خسارة الوظائف وزيادة قيمة منح الطلاب…
 
ولقد أدرك الملك محمد السادس أهمية الرصيد الاجتماعي و الثقافي و الروحي و السيكولوجي الذي قد تشكل عبر التاريخ بين المغرب و العديد من دول إفريقيا السوداء.و الذي يمكن أن يكون مرتكزا و منطلقا لإقامة و توطيد علاقات اجتماعية متينة  وبناء شراكات اقتصادية مثمرة. فعلاقات التفاعل السياسي و التواصل الاجتماعي بين المغرب و مالي ترجع إلى عهد الملك السعدي يعقوب المنصور. و التو اشج الروحي و التالف السيكولوجي  بين المغرب و السنغال  يعود إلى ظهور و انتشار الطريقة التيجانية التي يعتنقها  العديد من المواطنين السنغاليين. أما التالف و التو اشج القائمين بين المغرب وكل من غينيا و ساحل العاج و الغابون، فمردهما إلى الصداقة  الوطيدة و التقدير المتبادل الذين كانا  قائمين لعقود عديدة من الزمن بين رؤساء  هذه الدول  و المغفور لهما محمد الخامس و الحسن الثاني.
 
هذا الرصيد المتعدد الأبعاد الذي يتوفر عليه المغرب أكثر من غيره في العديد من دول إفريقيا السوداء، لم يتم استثماره و لا توظيفه على الوجه الأكمل لتكريس العمق الإفريقي  للمغرب قبل أن يستشعر  الملك محمد السادس الأهمية البالغة التي يكتسسيها و الأرضية الخصبة التي يوفرها لتطوير و تعميق العلاقات  بمختلف أشكالها مع دول إفريقيا السوداء.
 
ولا ريب أن استبطان هذه الإشكالية و إدراك كل الأبعاد التي تكتسيها هو ما جعل الملك محمد السادس يولي عناية فائقة لدول إفريقيا السوداء و يتبنى سياسة ترمي إلى انفتاح مطرد عليها.و في هذا الإ طار و تجسيدا لهذا التوجه، قام الملك محمد السادس سنة 2013 بزيارة كل من مالي و ساحل العاج و غينيا و الغابون. و في شهر مايو 2015 قام بزيارة عمل  وصداقة للسنغال و ساحل العاج و الغابون كما قام بزيارة رسمية لجمهورية غينيا بيساو. وقد تم خلال هذه الزيارات التوقيع على ما يربو على 92 اتفاقية شملت قطاعات السكن و النقل و البنى التحتية  و الصحة و الفلاحة و الصيد البحري و الطاقة و المعادن و الماء و الكهرباء و الاتصالات و القطاع البنكي و المالي…
 
وقد استتبعت هذه الزيارات كذلك إطلاق مشاريع في مجالات التنمية البشرية و تبادل الخبرات و تعزيز الشراكة الاقتصادية بمختلف أشكالها. وقد تم إنشاء لجنة خاصة لمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقيات التي تتنزل في إطار ترقية و توطيد التعاون جنوب – جنوب الذي يؤمن الملك محمد السادس بوجاهته و جدوائيته باعتباره مقاربة ملائمة لمواجهة مختلف التحديات الناجمة عن العولمة.
 
ولا ريب أن الشوط الكبير الذي قطعه المغرب  على طريق التنمية المستدامة و المكانة التي  أصبح يتبوؤها  على المشهد الدولي، يجعلان منه قدوة لدول القارة السمراء ، ولكن أيضا  يضعان على عاتقه مسؤوليات جساما تجاه هذه الدول  لا مندوحة له  عن الاضطلاع بها ، وهذا رهان يبدو أن الملك محمد السادس ماض إلى كسبه.
 
نواكشوط 30  يوليو 2015
محمد الأمين ولد الكتاب



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...