الأساتذة حاملو الشهادات يفتحون جبهة جديدة ضد بلمختار

عاد ملف الأساتذة حاملي الشهادات والمطالبين بالترقية إلى واجهة الأحداث بعد أن قررت تنسيقيتهم الخروج للاحتجاج من جديد في شوارع العاصمة الرباط. وتطالب هذه الفئة، التي تعود لإعلان غضبها للموسم الدراسي الثالث، بترقيتها عن طريق الشهادة إسوة بمن استفاد من هذا الامتياز من قبل. كما تطالب بتوقيف المتابعات القضائية في حق بعض المنتسبين لها، والذين صدرت في حقهم أحكام بعد خوضهم لمعارك نضالية. وتدعو وزير التربية الوطنية للتراجع عما صدر منه حينما اتهم المدرسين بتدريس «الخرايف» لتلامذتهم. المعركة مقررة في مستهل شهر أبريل وقد تمتد لأسابيع.لم تفوت تنسيقية الأساتذة المقصيين من الترقية عن طريق الشهادة، الفرصة لرد دين «قديم جديد» لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني رشيد بلمختار، حينما دعت «قواعدها» للاحتجاج من خلال خوض إضرابين إنذاريين، للمطالبة أولا بترقيتهم إسوة ببقية زملائهم، قبل أن تصدر حكومة السيد عبد الإله بنكيران ما تعتبره قانونا يمنع الترقية إلا باجتياز مباراة، وليس عن طريق الشهادة الجامعية. وثانيا للمطالبة برأس بلمختار، الذي تحدث عما سماه بـ» الخرايف» التي يلقنها نساء ورجال التعليم لتلامذتنا.وبدا أن المعركة التي سبق أن خاضتها هذه الفئة منذ أكثر من سنتين، عادت لتندلع من جديد ضد وزير التربية الوطنية.لقد اعتبرت التنسيقية أن هذا الملف لا يزال لم يعرف بعد نقطة نهايته بسبب ما سمته بالتعسفات الخطيرة التي تطال الأساتذة والأستاذات حاملي الشهادات المقصيين من الترقية، من اقتطاعات قياسية من الأجور دون أي سند قانوني أو دستوري، ومن توقيف لأجور عدد من الأساتذة المتضررين، وإحالة بعضهم على المجالس التأديبية، ومطالبة البعض الآخر بإرجاع مبالغ مالية خيالية لخزينة الدولة. هذا بالإضافة إلى جملة من الأحكام القضائية الجائرة الصادرة في حق عدد من الأساتذة. وهي العقوبات التي جاءت بناء على تهم تعتبرها التنسيقية ملفقة وواهية وكاذبة لأنها تتحدث عن التجمهر غير المرخص له، وعن الاعتداء على رجال الأمن.واختارت تنسيقية الأساتذة المقصيين من الترقية عن طريق الشهادة تخليد يوم 26 من مارس 2011 والذي شهد تدخلا عنيفا من قبل رجال الأمن خلف وقتها قرابة 200 مصاب.من مارس 2011 إلى مارس 2015، ترى هذه التنسيقية أن لا شيء تحقق. وأن مطلب الترقية عن طريق الشهادة، لا يزال مؤجلا رغم كل الوعود التي قدمت لهذه الفئة. بل إن الأمر تجاوز حدود رفض حق الترقية ليصل إلى اقتطاعات من أجور هذه الفئة، وتوقيف أجور عدد من المنتسبين لها، إلى إصدار أحكام قضائية في حق فئة ثالثة.وهو ما يعني أن ملف هذه الفئة من نساء ورجال التعليم ظل يتأرجح لسنوات.لقد انطلقت بوادر المواجهة بين هذه الفئة مع وزير التربية الوطنية السابق محمد الوفا، الذي كان قد استقبل مجموعة من المتضررين ووعدهم خيرا.غير أن وعود الوفا تبخرت. ليجد قرابة ثمانية آلاف مدرس ومدرسة، أنفسهم في قلب المواجهة.كانت الانطلاقة ببعض الوقفات الاحتجاجية، والإضرابات عن العمل هنا وهناك، قبل أن يتم تحويل المعركة إلى العاصمة الرباط، التي ظلت تحتضنهم بعد أن اختاروا الاعتصام والتهديد بالإضراب عن الطعام في أكثر من مناسبة.وخلال المعركة، ظلت وزارة التربية والتعليم تتعامل مع الملف بالكثير من اللامبالاة، وتعتبر المرسوم الصادر بشأن منع الترقي في الوظيفة العمومية عن طريق الشهادة، وضرورة أن يمر ذلك عبر الامتحان المهني، هو المرجع في التعاطي مع هذا الملف، خصوصا وأن رئيس الحكومة ظل من أشد المتحمسين لهذا المرسوم.مع رشيد بلمختار، عاد الملف إلى الواجهة. وتوالت المعارك النضالية حيث وصلت أيام الإضراب إلى مستويات عليا. فكان لا بد أن ينتبه الجميع لهذا الإشكال لأنه يعني فئة عريضة من التلاميذ الذين قضوا شهورا بدون مدرسين. وخلال أحد لقاءات وزير القطاع مع النقابات الأكثر تمثيلية للتداول في الملف المطلبي لنساء ورجال التعليم، كان لا بد أن تتم إثارة هذا الملف، بعد أن وعد بلمختار بإيجاد حل مرض لكل الأطراف. وقيل وقتها إن حكمة وزارة التربية الوطنية، انتصرت في تعاطيها مع ملف الأساتذة حاملي الشهادات العليا، والذين خاضوا معارك بطرق متعددة من أجل الترقية.انتهى اللقاء بين بلمختار والنقابات بشأن هذا الملف إلى صيغة متوافق عليها مفادها أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ستلتزم بإيقاف كل الإجراءات الإدارية ضد المضربين، على أن يلتحق المعنيون بمقرات لكي لا تتخذ إجراءات الانقطاع عن العمل وفق قانون الوظيفة العمومية.وزادت الوزارة الوصية في بلاغ لها عقب اللقاء مع النقابات، على أنها تؤكد على تنظيم مباراة ثانية أخرى تفتح في وجه الجميع، بمن فيهم أولئك الذين لم يضعوا ملفاتهم من قبل، شريطة تقديم ملفاتهم وتسوية وضعيتهم الإدارية، خصوصا وأن مباراة الترقية الأولى عرفت الكثير من الارتباك بسبب الدعوة لمقاطعتها.اعتقد الكثيرون أن بلاغ الوزارة، ومعه بلاغات النقابات التعليمية التي جالست الوزير، يكاد يقول إن ملف حاملي الشهادات الجامعية طوى بعد أن تم التراجع عن سلسة الانقطاعات عن العمل التي تم تفعيل بعضها، وبعد أن وعدت وزارة بلمختار أنها ستنظر في موضوع الاقتطاعات التي شملت المضربين، خصوصا حينما تؤكد الوزارة على أن المناصب المالية لترقية هؤلاء عن طريق الامتحان، متوفرة لديها، ومفتوحة، وقابلة لاستيعاب كل الناجحين. وهو ما يعني أن امتحان الترقية، التي تقول الوزارة إنه تطبيق لمرسوم لا أحد بإمكانه القفز عليه، لن يكون غير شكلي من أجل نزع فتيل الغضب، وإنهاء هذا الملف بلا غالب ولا مغلوب.ولم تفوت النقابات الخمس المجتمعة مع وزير القطاع وقتها، فرصة رفع ملتمس إلى الحكومة من أجل إيقاف المتابعات القضائية في هذا الملف، خصوصا وأن هذه المعركة لم تسلم من ضرب وتنكيل، تحول بعد ذلك إلى اعتقالات ومحاكمات لعدد من أعضاء التنسيقية.اليوم يبدو أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ومعها حكومة بنكيران، لم تلتزم بما تم الاتفاق حوله. وعادت الاقتطاعات من أجور المضربين. وذهبت وزارة بلمختار في بعض الحالات إلى تفعيل قانون الانقطاع عن العمل بعدما اعتبرت أن إضراب هذه الفئة ليس له أدنى مبرر.حدث هذا في بحر الموسم الماضي. وهو ما دفع بالتنسيقية إلى الرد أسابيع قبيل نهاية الموسم الدراسي الماضي بخطوة تصعيدية وصلت حد التهديد بمقاطعة كل ما يعني الامتحانات الإشهادية من حراسة وتصحيح وتقديم نقط التلاميذ، سواء في الأقسام الابتدائة مع امتحان السنة السادسة، أو الإعدادية مع امتحان السنة التاسعة إعدادي، ثم الثانوية التي تعرف امتحانين إشهاديين على غاية كبيرة من الأهمية هما الامتحان الجهوي والامتحان الوطني لشهادة الباكالوريا. وهو التهديد الذي تم التراجع عنه بعد أن أبدت الوزارة ليونة في إيجاد حل متوافق حوله للمشكل.اليوم يبدو أن هذا الحل لم يصل لهذه الفئة. لذلك عادت لترفع شعار خوض معركة جديدة في شوارع الرباط شعارها المركزي هو الترقية بالشواهد ولا بديل عن ذلك. أما الأداة، فهي الإضراب والاحتجاج مجددا في العاصمة الرباط لإسماع صوت فئة ترى أنها تضررت من مرسوم حكومي يمنع الترقية عن طريق الشهادة الجامعية، في الوقت الذي استفاد من هذا الحق زملاء لهم قبل حكومة بنكيران.معركة تنسيقية الأساتذة الحاملين للشواهد الجامعية لن تتوقف عند سقف مطلب الترقية، ولكنها تريد أن تجعل من معركة مارس وبداية أبريل الجاري مناسبة للمطالبة برأس رشيد بلمختار بعد الحملة الإلكترونية التي وضعت لها صفحة على موقع «فيسبوك» تقول إن بلمختار أجهض حقوق تعبت عليها الأجيال. ولذلك ينتظرون من الحكومة توضيحا بشأن تصريحاته، التي حطمت نفسية كل السادة الأساتذة، على حد تعبير بلاغ التنسيقية.almassa



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...