التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا.. بقلم الد كتور الحبيب مني

الداخلة الرأي : بقلم الد كتور الحبيب مني

داهم فيروس كوفيد 19  كافة مناطق المعمور، و فرض على العالم سلسلة إجراءات آنية وأخرى متوقعة تشمل مختلف القطاعات:  الاقتصاد والسياسة والطب و التعليم، حتى لقد فرضت هذه الجائحة -عربيا على الأقل- طرقا تعليمية جديدة، أنتجت طرقا جديدة لتلقي المعلومة أيضا، حيث شكل التعليم الإلكتروني ظاهرة أكاديمية تولدت عن الاجتياح الوبائي.
أيد الكثير من الناس التعليم الإلكتروني أو التعليم عن بعد، منذ مدة، إذ إن كثيرا من الدعوات المؤيدة للتحول الرقمي في العملية التعليمية باتت معروفة، في أفق الانخراط في مجتمع المعرفة و مواكبة التطور الرقمي – التكنولوجي و لأن الوسيط التقاني بجميع منصاته أصبح خزانا يضم الكثير من المعارف والعلوم، ويمكن الجميع الاستفادة منه في الصناعة الأكاديمية وفي العمليات التعليمية.
وقد شكلت جائحة كوفيد 19 فرصة سانحةلاستعادة هذه الدعوات مجددا حتى لا تتوقف عملية التحصيل التعليمي والأكاديمي بعد إغلاق المدارس والثانويات والجامعات.
وتباينت جهات المغرب في ممارسة التعليم عن بعد سواء على صعيد الجاهزية التقنية أم عبر الإيمان المبدئي بضرورة التعليم عن بعد لتلافي انتشار العدوى.
لكن هناك ما يشبه الإجماع على أن ممارسة التعليم عن بعد كان “مفاجئا” للآباء والأمهات وأولياء الأمور على الأقل، الذين يعتبرون هم وأبناؤهم الفئة المستهدفة في عملية التعليم ككل.
ليس لهذه الجائحة سقف زمني محدد؛وسواء طالت مدتها أم قصرت، سيأخذ التعليم عن بعد مساحة أكبر من المرحلة القادمة؛ ويفرض هذا الوضع التساؤل عن موقع التربية ضمن عمليات التعليم والتعلم؟
لا شك أن المدرسة كفضاء ذي وضع اعتباري، تأخذ حيزا تربويا جوهريا في حياة المتعلمين، فهي الفضاء الذي يتعامل فيه الطفل مع أقران يشبهونه في العمر والاهتمامات والثقافة والسلوك والاستعدادات، وهي جميعا عوامل مؤثرة وفاعلة في تكوين شخصية الطفل، علاوة على تعامل الطفل مع المعلم كمصدر للمعلومة أو كوسيط ييسر بلوغها.
     وحين الحديث بلغة الأرقام، يظهر أن الطفل المغربي يقضي ما يصل إلى ألف وخمسمائة ساعة سنويا في المدرسة، وهو رقم محترم، وكاشف عن مدى فاعلية المدرسة في حياة الطفل، ففيها يتعلم تشكيل صداقات، وكيفيةالتعامل مع من يتنمرون عليه، وكيفيات التحكم برغباته ، وفيها يتعلم كذلك صيغ الانضباط لقانون مدرسي،  وفي فضاءهايكتسب المهارات التي تساعده على تنمية قدراته.وهذا الذي يتعلمه ويكتسبه في المدرسة، لا يوفره فضاء البيت والمنزل، مما يفرض مجددا التساؤل حول جدوى وفعالية التعليم عن بعد؟



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...