أطباء بين مطرقة الكورونا.. وظلم المجتمع!!‎

الداخلة الراي :بقلم سيدي أهل الشيخ

مهلاً أيها السادة.. الآن حصحص الحق وتبين الرشد من الغي.. الآن عرفنا ولو بعد حين أن الدول بشعوبها غارقة في اللؤم حتى آذانها، عرفنا أنها لا تستحق سوى تركها والتخلي عنها تجابه الدمار والانهيار أمام الآفات والآهات والمحن..


سادتي الكرام، أقف أمامكم متجردا من ثوب الانتماء، أغازلكم ببعض الكلمات وأقول، أعيروني عقولكم للحظات لأطوف بها في دهاليز الحياة قبل جائحة #كورونا.. كيف كنا حينها، تعرفون كيف كنتم قبلها حق المعرفة.. كنتم تتزاحمون أمام كونسيرنات المهرجانات وتهتزون على أوتار الجيتار وأصوات الهيفي ميتال، وتتمايلون على سنفونيات بيتهوفن ومقطوعات فرانز ليست.. كنتم تقتلون ساعات من أعماركم في سبيل الفرجة في مباريات داخل المربع الأخضر بالبيرنابيو وأخرى بين أسوار الكامبنو والأنفيلد..
كنتم حينها تتنكرون لمن سهروا لياليهم من أجل صحة طفل مريض أو شيخ أعجزه الألم، كنتم تتنكرون لفئة من هذا المجتمع عانوا الضغط النفسي جراء مريض قد يموت أو جريح لا ينقطع أنينه.. تنكرتم لمن درسوا وتدربوا وعانوا لمعالجتكم ليحملوا آلامكم على أكتافهم، وليتحملوا لعنة نكرانكم للجميل..
أنتم يا ساسة الدول وقادة الأمم، أنتم يامن أنفقتم خيرات البلدان على التسلح وأرسلتم الطائرات المحملة بالرؤوس المدمرة، أنتم يا من أزهقتم الأرواح وشردتم الشعوب وباركتم دمار الطبيعة.. أنتم يامن تمولون الغناء واللهو واللعب، يامن تطمحون بالنزول على ظهر القمر بأموال الأرض وأهل الأرض، هذه الأرض أولى بخيراتها..
لقد فضحكم الفيروس اللعين، وأظهر مدى ضعفكم وقلة حيلتكم.. ألا ترون مدى ضرورة صرف ترليونات الدولار على الأبحاث الطبية بدل الأسلحة النووية.. ألا ترون أن كل ملاعب الأندية الرياضية لاتساوي شسع نعل طبيب يداوم تحت ظلمة الليل البهيم.. ألا ترون أن جميع الألحان والسهرات الصاخبة التي لا يخلو منها قطر من أقطار المعمورة أهون وأرخص من قفازات طبيب مليئة بدماء مريض.. إنها إذا لقسمة ضيزى!!
أبحروا معي داخل أعماق هؤلاء القوم لنرى مدى التألم والتحسر.. لنرى كم مرة يموت الطبيب ومساعد الطبيب في اليوم..
سحقا لكم!! وألف سحق لكم!!
لقد ظلم العالم الأطباء والممرضين.. ظلمهم على مر العصور والدهور، دمر الكنز الذي لا يفنى ألف مرة ومرة..
ترى الطبيب يبتسم فتولد داخله ألاف أجنة الألم… يبتسم، وأفاعي هوجاء تتلوى بداخله… تفرغ سمها في أوردته، تعذبنه بقدر حبه لكم كل ليلة يتوسد ظلام ظلمكم له ويلتحف بخيبات الأمل… وأنتم تقتلوه مع كل اشراقة صباح ألاف المرات وترقصون على جراحه في وجه المساء وتزرعون الألم في حدائق قلبه ويحصده بمودة وابتسامة يكسوها الحياء وداخله ممزق، مبعثر ومختنق يحتضر بصمت داقع فاقدا فيكم الأمل وكأنه تمثال لا يحركه شعور أو أحاسيس، وفي نفس الوقت هاهو ملاذكم الأخير لإحياء الجثث الهامدة جراء الإصابة بكورونا..
أين ذهب رونالدو وميسي وصلاح، ومانيه.. أين هؤلاء الذين منحتموهم حبكم بكل صدق.. أين سيلين ديون ورود ستيوارت، وخوليو وأنريكي أين ناسي وراشد الماجد، وسعد المجرد، أين ذاك وذاك وذاك..
تتركون من شابت ملامحه في عز شبابه خلف مودتكم ومبتغاه الأول والأخير تمام صحتكم وخلو اجسامكم من المرض، وأنتم تبنون السدود بينكم معه في كل الاتجاهات وأحاسيسكم المتجمدة جعلت حياته خالية إلا من قسوتكم وكلماتكم السامة التي ترهق مسامعه..
اليوم عرفتم من أولى بحبكم ومن أنتم في أمس الحاجة اليه..!!
اليوم عرفتم من يقف في الصفوف الأمامية دفاعا عن صحتكم بصدور عارية، ها قد عرفتم من يخرج ولا يدري أيرجع الى أهله مخاطرا بسلامته من أجلكم.. هل ستغيرون سلوككم تجاه هؤلاء أو لا.. بعد الأزمة سنعرف..



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...