إدارة الوقت في عالم ”كورونا فيروس”… بقلم بارك الله عبد الله

الداخلة الرأي /  بارك الله عبد الله / مدرب تنمية بشرية

كثير من الناس الى وقت قريب، كانوا يشتكون من عدم توفر الوقت لقضاء كل الاعمال المطلوبة منهم ، و كثير من يجدون صعوبة في تحقيق التوازن بين الواجبات والرغبات والأهداف….لذلك تراهم يرددون: “لا يوجد شخص لديه الوقت الكافي “، لكن مع ظهور وباء كورونا و فرض حالة الطوارئ الصحية، التي أدت بدورها الى الحجر الصحي في المنازل اصبح الوقت متوفرا.


وسنحاول الوقوف في هذه السلسة من المقالات، – كمساهمة في ترسيخ ثقافة جديدة :ثقافة التخطيط و التنظيم- على أهمية الوقت و خصائصه ومفهوم إدارة الوقت و أهميتها ، كما سنتطرق لاحقا الى اهم النظريات و الاستراتيجيات المعتمدة لإدارة الوقت ،وفي هذا الاطار تتبادر الى الاذهان تساؤلات من قبيل :
•    كيف نستغل وقتنا الحاضر والمتوفر بشكل كافي في عالم كورونا لتنظيم حياتنا وتحقيق اهدافنا؟
•    لكن هل المشكلة تكمن حقا في عدم توفر الوقت ؟ أم أن المسألة تتعلق بكيفية إدارة الوقت المتاح بفعالية؟
•    كم نقضي من عمرنا في أنشطتنا الروتينية اليومية؟
•    ماهي أحدث الاستراتيجيات التي ستعينك في السيطرة على وقتك، واستثماره بنجاح لتحقيق أهدافك وطموحاتك في هذه الحياة؟
للإجابة على هذه التساؤلات سنقف في محطات أهمها:
1-    أهمية الوقت وخصائصه:
جاء ديننا الحنيف ليعرفنا على أهمية الوقت وكيفية إستغلاله الاستغلال الأمثل، إذ هو مادة الحياة ومعنى الوجود، يقول سبحانه وتعالى :” ﴿والعَصْرِ * إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ* إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَبْرِ*﴾،و قد بين الرسول صلى الله عليه و سلم أهمية الوقت في حياة الانسان المسلم حيث قال في الحديث الذي رواه مسلم ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس :الصحة و الفراغ” ،و حث الرسول صلى الله عليه و سلم في حديث آخر على إغتنام الوقت بقوله:” اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك،و صحتك قبل سقمك،و غناك قبل فقرك،و فراغك قبل شغلك،و حياتك قبل موتك”.
و قد كانت أهمية الوقت جلية في حياة الناجحين من السلف الصالح من هذه الامة فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ،نقص فيه أجلي و لم يزدد فيه عملي)، و روي عن الحسن البصري رحمه الله قوله: (ما من يوم ينشق فجره إلا نادى مناد من قبل الحق : يا ابن أدم ،أنا خلق جديد و على عملك شهيد ، فتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود الى يوم القيامة)
فالوقت باعتباره المادة الخام لإنجاز الاعمال و تحقيق الأهداف ،  و الوصول الى الغايات يستدعي منا الحرص على استغلاله و جعله المورد الفعال و المؤثر من أجل حياة ناجحة نحقق فيها ما نريد.
و أكبر معين على معرفة القيمة العظيمة للوقت أن نتذكر حديث الرسول صلى الله عليه و سلم :” لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه، و عن شبابه فيما أبلاه، و عن ماله من أين أكتسبه و فيما أنفقه،و عن علمه ماذا عمل به”.
و من خصائص الوقت أنه:
*  سريع الانقضاء.
*  لا يتوقف و لا ينتظر أحدا.
*  لا يمكن تعويضه أو استرجاعه.
*  لا يباع و لايشترى و لايخزن و لا يستعار ولا يمكن إطالته
*  مورد مهم يستوي الناس في امتلاكه لا في تصريفه.
و لم تتفوق المجتمعات الغربية علينا الا باحترامها للوقت ،و دقتها في المواعيد، و استغلالها كل لحظة في الابداع و التطوير، ولذا فان موضوع إدارة الوقت مهم جدا.
2-    طبيعة الوقت:
كلنا يدرك أن الوقت يمضي سريعا ، و لكننا لا نشعر به…. في بحث قام به خبير أمريكي في إدارة الوقت وجد أن الشخص العادي يقضي من عمره في الأنشطة الروتينية اليومية كالاتي ؟؟

إذا كان متوسط عمر الانسان 60 عاما
النشاط                          الوقت الكلي
ربط الأحذية

  ربط الأحذية                    3 أشهر
انتظار إشارات المرور           4 أشهر
الوقت عند الحلاق               30 يوم
ركوب المصاعد في المدن        4 أشهر
تنظيف الاسنان بالفرشاة         4 أشهر
انتظار الحافلات                  5 أشهر
الوقت الذي تقضيه في الحمام    6 أشهر
قراءة الكتب                     سنتان
وقت الاكل                      4 سنوات
اكتساب الرزق                  9 سنوات
النوم                           20  سنة

و حسب المختصين في مجال فن تدبير الوقت، فإنه إذا ضيع الانسان 5 دقائق يوميا ،فإن هذا يعني أنه أضاع من مجموع العمر كله 88 يوما.

 و إذا ضيع ساعة كاملة فهذا يعني أنه ضيع 3 سنوات من عمره، لذا فإن استغلال الوقت يزيد من قيمته.
و في ختام هذا الجزء الأول، فإن ما أود التركيز عليه ،هو أن مشكلتنا الأساسية ليست في عدم وجود الوقت الكافي لتحقيق ما نريد فعله ،و إنما في عدم استغلالنا الوقت الكافي بشكل أمثل و صحيح لعمل ما يجب عمله.



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...