الداخلة: مخرجون يرّدون على شُبهة تهميش الرواية المغربية في السينما

نقاش مهم ذاك الذي دار صبيحة يوم الاثنين بقصر المؤتمرات بمدينة الداخلة، حول علاقة السينما بالرواية في المغرب، في إطار الدورة الخامسة لمهرجان المدينة السينمائي، وذلك على خلفية تصاعد الانتقادات للمخرجين المغاربة بإهمال النصوص الروائية والاقتصار على جهدهم الخاص لكتابة السيناريوهات الخاصة بهم، في وقت تتجه فيه انتقادات أخرى إلى الأعمال الروائية المغربية، وتصفها الكثير منها بالتي لا تصلح لاقتباسات سينمائية، نظراً لكونها روايات ذهنية بالأساس.ففي ورقته التقديمية، تساءل الإعلامي المغربي ياسين عدنان، الذي نشّط هذه الندوة، عن أسباب تجاهل السينمائيين المغاربة للأدب المحلي، وحتى إذا انفتحوا عليه يبقى ذلك ضعيفا ومحدوداً، معتبراً أن المخرجين المغاربة ينشغلون أكثر بالقضايا أكثر ممّا تعنيهم تفاصيل الحكي، ولا يعمدون إلى اقتباس الأعمال الروائية والقصصية المغربية لاختصار الطريق. طارحاً كذلك أسئلة أخرى من قبيل: هل الخلل يكمن في روايات قد يجدها هؤلاء السينمائيون ضعيفة؟ أم في عزوف السينمائيين عن القراءة، خاصة باللغة العربية لخلفية غالبيتهم الفرنكفونية؟بيدَ أن عدنان، المعروف بتقديمه لبرنامج مشارف على القناة الأولى، استدرك القول بوجود تحوّل إيجابي في العلاقة بين الروائي والسينمائي، خاصة بعد اقتباس أعمال روائية في أفلام “جناح الهوى”، “يا خيل الله”، “الغرفة السوداء”، “سرير الأسرار” “بولنوار”، الأمر الذي قد يبيّن وجود بداية مصالحة بين الطرفين، ويهيئ الظروف لعمل مشترك أكبر بين الطرفين.وكانت مداخلة المخرج حميد الزوغي من بين الأقوى في هذا اللقاء، فقد تحدث عن رفض مجموعة من الأطراف المهتمة بالعالم الأدبي التعاون معه، ومنهم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، الذي لم يجب على كل المراسلات التي راسله بها الزوغي من أجل اقتباس رواية له، رغم أن الزوغي زار مقر الوزارة بالرباط، وأكدت له مكلفة بالاستقبال توصّل الوزير شخصياً بمراسلاته.ومن هذه الأطراف كذلك، يستطرد الزوغي، توجد رئاسة اتحاد كتاب المغرب، التي راسلها الأول من أجل دليل للكتاب المغاربة، إلا أنها لم تكلف نفسها عناء الرد والتفاعل مع مراسلاته الرامية حسب ما قاله الزوغي، إلى انفتاح أكبر للمخرج على الأعمال الأدبية المغربية، التي قد يجد فيها ما يمكّن من نسج سيناريو مميز يتيح له إبداع فيلم قوّي.ورفض المخرج حسن بنجلون ادعاء عدم انفتاح السينمائيين على الأعمال الروائية، مشيراً في هذا السياق إلى واقعة اقتباسه لرواية “الغرفة السوداء” لصاحبها جواد مديدش، وكيف رفض هذا الأخير في البداية، قبل أن يقرّر العمل مع بنجلون وفق شروط محددة. كما تحدث بنجلون عن أن طبيعة العمل السينمائي لا تجعل علاقة الاقتباس من النص الأدبي محصورة بين المخرج والمؤلف، بل يدخل كذلك طرفان أساسيان، هما الناشر والمنتج، فالأول يطلب مقابلاً مادياً نظير الاقتباس، والثاني تحكمه هواجس تتلخص أساساً في تكلفة العمل.وتقاسم المخرج داوود أولاد السيد الفكرة الأولى نفسها التي عبّر عنها بنجلون، عندما قال إنّ المخرجين المغاربة يطالعون باستمرار الأعمال الروائية، معطياً العديد من الأمثلة، منها اشتغاله في فيلمه “طرفاية” على رواية للكاتب يوسف فاضل. مبرزاً في سياق آخر أن السيناريو ليس هو الوحيد المتحكم في جودة العمل السينمائي:” كان المخرج الراحل أحمد المعنوني يقول لي على الدوام إن الحكاية ليست هي أساس نجاح فيلم ما، بل طريقة السرد هي التي تؤسس لهذا النجاح”. يتحدث أولاد السيد.ودافع الروائي محمد برادة على ضرورة تعاون المخرج مع الأديب من أجل إنجاز عمل سينمائي مميز، مشيراً إلى أن كتابة غالبية المخرجين المغاربة لسيناريوهات أفلامهم، واقعة تجعلهم يكرّرون نفسهم بشكل يظهر في أفلامهم. إلّا أن أيّ انفتاح للمخرج على عمل روائي، يستطرد برادة، يجب أن يراعي خصوصية هذا العمل، وألّا يعمل على تشويهه، مقدماً في هذا السياق، مثال ما حصل له مع أحد المخرجين الذي اقتبس سيناريو من روايته “لعبة النسيان”، وبعث له به بعد إتمامه دون أن يستشير معه قبل العمل عليه، وذلك أياما قليلة قبل موعد تصوير الفيلم، الأمر الذي دفع ببرادة إلى تأكيد رفضه للسيناريو، ودفعه المخرج إلى أن يعملا سوياً في كتابته من جديد.الندوة ذاتها عرفت حضور الكاتبة سناء العاجي التي دافعت عن فكرتين رئيسيتين، الأولى أن المخرج ليس مجبراً على اقتباس سيناريو لفيلمه من عمل روائي، لكن على علاقته بالقراءة ومطالعة الأدب أن تكون قوية على الدوام، وهو ما “سيجعله يتأثر بشكل أو بآخر بما يقرأه، وقد يدفعه إلى أن يختار عملاً روائياً معيناً كي يشتغل عليه”. والفكرة الثانية هي أنه في حالة ما تمّ اقتباس سيناريو من عمل روائي ما، فعلى الممثل ألا يكتفي بقراءة السيناريو، بل عليه العودة إلى الرواية الأصلية، كي يفهم سياقها وبناءها ويتعمق في الشخصية التي منها تم اقتباس الدور الذي سيؤديه، تبرز المتحدثة.hespress



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...