لحمُ النّعام ..غذَاء “نخبوِي” يشكُو ضعف الإقبال بسبب غلائه بالداخلة

مغاربةُ كثر لمْ يسبقْ لهُمْ أنْ ذاقُوا لحمَ النَّعام ولا هُمْ اقتنوهُ لأطباقهم، بالرغمِ منْ مزاياه الغذائيَّة والصحيَّة؛ ذاكَ ما يجزمُ به أحد القائمِين على مزرعةٍ لتربيَة الطير، ضواحِي مدينة الداخلَة، وفِي بلدة “تاروطَة” تحديدًا، التِي تبعدُ بنحو ثمانية كيلومتراتٍ عن وسط المدينَة.طيرُ النعَام الذِي قدْ يمتدُّ عمرهُ إلى ما يزيدُ عن ستَّة عقُود، لا شيءَ منهُ يضيعُ، فلحمهُ يأكل، وريشهُ يسخر إلى التزيين والديكُور، أمَّا جلدهُ فيظلُّ أثمن ما به، حتى أنه قدْ يباع بأزيد من 3 آلاف درهم ، فيما قدْ يسخر شحمهُ لصنع بعض المواد التجميليَّة أوْ للتدَاوِي في الطبِّ البدِيل.غالبيَّة البيض في المزرعة يؤول إلى “التفريخ” من أجل الحصول على المزِيد من طير النعام، كما يشرحُ المساعد التقنِي في إحدى مزارع النعام، محمد بلعبَال، على أنَّ البيضة الواحدَة يتراوحُ ثمنُها ما بينَ 350 وَ500 درهم، أمَّا في بعض الأحيان، فيجرِي إفراغ البيضة غير الملقَّحة، لتباع بثمنٍ أقل وتوجه نحو التأثيث، بزهاء مائتي درهم.اللحم يمثلُ أزيد من 37 في المائة من حجم طير النعام، وهو لحم أحمر غنيٌّ بالحديد والبروتينات، حسب المتحدث، وخالٍ من الدهون والكوليسترُول، يقبلُ عليه الممارسُون للرياضة بكثرةٍ، وحتَّى منْ يعانُون منْ أمراض القلب والشرايِين.بيدَ أنَّ النعام يكُون لحمهُ موجهًا إلى التغذيَة فقطْ حين يكون عمرهُ ما بينَ 9 أشهر و16 شهرًا، “في تلك الفترة تحديدًا يكُون اللحمُ طريًّا، أمَّا حين يجتازُ ذاك العمر، فتظلُّ النعامة صالحةً لأنْ تبيض، على أنَّها لا تشرعُ في البيض حتَّى تبلغُ ثلاثة أعوام ونصف، فيما يتأخَّرُ الذكر عن موعد البلوغ بنحوِ أشهر ستَّة”.المحفزُ على الإقبال على لحم النعام، حسب بلعبَال، هُو أنَّها تتغذَى بعلفٍ طبيعي مائة في المائة، دُون أيَّة موادٍ كيماويَّة، حيثُ يتكون غذاؤها في المجمل من الذرة ونوار الشمس والصوجَا والشعير والقمح والنخَّالة.لا يجدُ النعام عند مربِّيه بالصحراء مشكلًا في التأقلم مع الجو، فهو طائرٌ صحراوِي، لكن الإشكال الكبير يتجسدُ في التسوِيق، سيمَا أنَّ ثمنهُ الذِي يربُو على 150 درهمًا للكيلوغرام الواحد يبدُو أكثر مما تطِيق القدرة الشرائيَّة للمواطن المغربي “هلْ سيقبلُ المغربي على اقتناء كيلوغرام واحد بذاك الثمن، فيما بإمكانه أنْ يبتاع به خمس أوْ ستِّ دجاجاتٍ يطعمُ بها أبناءه”، يقُول أحد أبناء المنطقة ضاحكًا.صعُوبات تسويق لحم النعام، تجدُ تفسيرها أيضًا، بحسب المهنيين، فِي قلَّة المعرفة بمزاياه وفوائده وسط شريحة واسعة، حيثُ إنَّ عددًا مهمًّا من المغاربة لا يدرُون مزاياه، ولا همْ وجدُوه يومًا معروضًا أمامهم، فيمَا تؤول كميَّة مهمَّة من لحومه إلى بعض المطاعم الفرنسيَّة فِي المغرب”. ليظلَّ بذلك لحمًا نخبويًّا نادرًا ما يزينُ مائدةً مغربيَّة.hespress



شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...