تحليل: من الرابح والخاسر من تقليص “العتبة الانتخابية”؟

الداخلة الرأي:متابعة
قررت وزارة الداخلية تخفيض “العتبة الانتخابية” إلى 3 في المائة بعدما كانت محصورة في 6%، أحزاب سياسية رحبت بذلك، فيما اعتبرته أخرى موجه ضدها، وسيُسهم في بلقنة المؤسسة البرلمانية. فمن هو الرابح والخاسر من هذا التقليص؟ وكيف سيؤثر هذا الاختزال على تشكيل الحكومة المقبلة وسير عمل المؤسسة التشريعية؟
رابح / خاسر
يرى الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي، أن إقدام وزارة الداخلية على تخفيض “العتبة الانتخابية” له دلالتين أساسيتين، الأولى تكمن في “توسيع قاعدة الأحزاب المشاركة في البرلمان، وهو ما يعني أن الأحزاب التي تسمى بالصغرى ستكون أكبر رابح من ذلك، لأن من شأن هذا التخفيض أن يرفع من عدد الأحزاب المتواجدة بالبرلمان”.أما الدلالة الثانية بحسب ما يؤكده المحلل السياسي، فتتمثل في كون التخفيض “سيكون على حساب الأحزاب الكبرى، ومن دون شك ستكون هناك ثلاث أحزاب متضررة من ذلك ويتعلق الأمر بكل من حزب العدالة والتنمية، الإستقلال والأصالة والمعاصرة”، لأن ذلك بحسب الباحث دائما: “سيحد من فرص الحصول على أكبر عدد من المقاعد”.المحلل السياسي عمر الشرقاوي، أكد أن تخفيض العتبة الانتخابية “سيكون مقابل توسع دائرة الأحزاب المشاركة في الحكومة” وهذا من وجهة نظره “سيخلق مشكلا في الائتلاف الحكومي وسيكون له تأثير في التجانس الحكومي وفي الأغلبية بالبرلمان”.
فوضى الحكومة والأغلبية
من جهته، يرى الأستاذ الجامعي بجامعة الحسن الثاني كلية عين السبع بالدار البيضاء، كمال هشومي، أن “البلقنة” التي يمكن أن يفرزها تخفيض “العتبة الإنتخابية” ستظل دائما قائمة، مشيرا إلى أنه “طيلة المسار الانتخابي الذي عرفه المغرب لم تكن هناك قوانين انتخابية تسمح بإفراز أغلبية منسجمة تتولى تدبير الشأن العام، ذلك أن الأحزاب تضظر لتشكيل أغلبية فيما بينها حتى ولو كانت غير متجانسة”.
الأستاذ الجامعي، أكد في تصريحه، على أن كثرة الأحزاب داخل المؤسسة التشريعية التي ستفرزها مسألة تقليص “العتبة الإنتخابية” ستخلق “تناقضات كبيرة، حيث أنه بالرغم من العدد المحدود جدا للأحزاب المكلفة بتدبير الشأن العام في الحكومة الحالية، نجد أن هناك خلافات في تصريحاتهم، وغيرها، وهذا يرجع بالأساس إلى المرجعية الفكرية والتأسيسية لكل حزب”، ما يعني بحسبه أن ” هذه الهجانة المكونة للهيئة التشريعية لا يمكن أن تؤدي بنا إلا إلى عدم الإستقرار”.
الأكثر من ذلك، يشدد الباحث الجامعي على أن “المنظومة الحزبية والقوانين الانتخابية التي تؤدي إلى البلقنة، قد تجعل من كثرة المرجعيات والبرامج الحزبية تلعب دور المعيق لعمل الحكومة ولصعوبة تكوين أغلبية”.
قرار تخفيض العتبة الإنتخابية وليس إلغاءها – بحسب ما جاء في مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب – والذي ستضرر منه الأحزاب الكبرى، لم يرق الأحزاب التي توصف بالصغرى، بالرغم من كون وزارة الداخلية التي قدمت المشروع اعتبرت أن تقليص العتبة، يروم “ضمان تمثيل مختلف مكونات الحقل السياسي الوطني داخل مجلس النواب”، حيث يقترح مشروع القانون التنظيمي “تخفيض نسبة العتبة المطلوبة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد برسم الدوائر الانتخابية المحلية من 6% إلى 3 %، آخذا بعين الإعتبار أن تخفيض نسبة العتبة برسم الدوائر المذكورة من شأنه أن يساهم في توسيع قاعدة التيارات السياسية الممثلة داخل مجلس النواب”.



