هذه هي تفاصيل الطقوس الخاصة التي تسبق كل زيارة ملكية

الداخلة الرأي:متابعة
تسبق كل زيارة ملكية طقوس خاصة، يصبح فيها الأمن هو الحلقة الأقوى التي يجب أن توفر الحماية الكاملة للملك محمد السادس أينما تحرك، لذلك توضع الخطط و الدرسات الميدانية و الخرائط الطوبوغرافية للمناطق المقرر زيارتها، حيث يمتد الإعداد للزيارات الملكية بين الشهر و الشهرين، حسب ما ذكرته أسبوعية “الأيام “في إحدى ملفاتها.
تبدأ أولى خطوات الاعداد للزيارات الملكية، كما يفرضها البروتوكول بزيارة لجينة من مستشاري الملك، المنطقة التي ينوي الملك زيارتها، والاطلاع على طبيعة المشاريع المزمع تدشينها، وهل تستحق أن يحضر من أجلها الملك. ولذلك كثيرا ما ألغيت زياراة ملكية لهذه المنطقة أو تلك فقط لأن مستشاري محمد السادس قدموا تقريرا غير مشجع.
أما حينما تنتهي هذه المهمة، فالمهام الأمنية القادمة هي الأصعب. وتنطلق في العادة من توفير بيانات وخرائط لعموم المنطقة التي سيزورها الملك، أو تلك التي سيمر عبرها. وهي بيانات تحصي المحولات الكهربائية المتواجدة بالمنطقة، وتحصي بالوعات ومجاري الصرف الصحي، وحجمها وطولها، وهل يمكن أن تشكل خطرا على الملك، أو تستعمل في أية عملية إرهابية.
و تمتد الخريطة الأمنية التي يسهر على تنفيذها رجال أمن أو درك، بحسب المنطقة التي من المقرر زيارتها، لإحصاء ما يصطلح عليه بالشوائب الأمنية والمتمثلة في الأشواك، والأشجار الكثيفة، والأحجار، والكثبان الرملية المحيطة بمسار موكب الملك. وهي شوائب قد تفرض توفير رجل أمن بجوار كل واحدة منها أثناء مرور الموكب الملكي لأنها تصنف ضمن المناطق السوداء والحساسة.
وبعد أن تستكمل الجهات الأمنية، من مختلف مصالحها من استعلامات، وشرطة مرور، وشرطة قضائية، وتدخل سريع، وتدخل متنقل، بالإضافة إلى أقسام الشؤون العامة وأعوان السلطة من مقدمين وشيوخ، أولى المهام المتعلقة بالخريطة الأمنية لمنطقة الزيارة، يتم الإعداد لحماية من نوع آخر هي ما يصطلح عليه بالحماية البشرية.
لا بد أن تقوم مصالح الاستعلامات، كلما تقررت زيارة الملك لمنطقة ما، بدراسة مستفيضة للمشاكل التي تعاني منها الساكنة المحلية سواء تعلق الأمر بمشاكل اجتماعية أو بيئية أو من أي نوع كانت.
وتمتد الدراسة إلى معرفة ما الذي يمكن أن يقوله سكان المنطقة للملك إذا ما قرر الاقتراب منهم، بل ما الذي يمكن أن يحملوه إذا حل بينهم من شعارات أو لافتات. لذلك يتم اللقاء برؤساء الجمعيات المتواجدة بالمنطقة سواء أكانت رياضية أو ذات توجه اجتماعي أو سياسي.
أما المقاهي والمحلات والدور التي سيمر منها موكب الملك، فيجب أن تغلق يوم الزيارة بموجب تعهد يتم توقيعه من طرف المعني بالأمر.
لابد لكل هذه الخريطة الأمنية، سواء ما تعلق منها بالحواجز الطبيعية أو الشوائب الأمنية، أو ما تعلق بالحماية البشرية، أن تصل إلى مصالح الأمن الخاص للملك الذي يقوم باستثمارها ويتولى كل المهام في ظرف تلغى فيه كل النياشين. ولا سلطة تعلو وقتها غير سلطة الحراس الخاصين للملك
لا بد أن تتحرك، قبيل وصول الملك أو عبوره من منطقة ما، سيارة تتوفر على نظام الكشف عن كل المعادن المتواجدة تحت الأرض ومعرفة طبيعتها وحجمها، ثم تليها فرق أمنية متخصصة في التنقيب عن المتفجرات بواسطة الكلاب المدربة. ويمنع بعد هذه العملية الاقتراب من المنطقة التي تم مسحها قبل أن يمر موكب الملك. وهي صيغة احتياطية لتفادي أية مشاكل محتملة.
ولا يمكن لأي مسؤول أمني أو مواطن حضر لتتبع الزيارة الملكية، أن يستعمل هاتفه النقال. ولذلك كثيرا ما غضب الملك من أحد حراسه الخاصين وهو يكتشف استعماله لهاتفه. وإن كان جل الذين يحضرون في الصفوف الأمامية أثناء الزيارة الملكية ممن تعرفهم السلطة جيدا، حيث تضعهم تحت المراقبة اللصيقة لرجل من رجالاتها.
أما تفاديا لكل احتمال غير مدروس، فإن مصالح الأمن تفرض التشويش على مستعملي الهاتف في المنطقة التي يزورها الملك.
ولأن كل زيارة ملكية تشكل اختبارا صعبا للمصالح الأمنية من شرطة ودرك وقوات مساعدة وجيش أيضا، فإن هذه المصالح شرعت منذ مدة في تنظيم دورات تدريبية خاصة بالزيارات الملكية.



