شاطئ “الترك” بالداخلة .. سياحة وركوب أمواج واستثمارات صاعدة

الداخلة الرأي:هسبريس

وأنت تغادر مدينة الداخلة، وعلى بعد 25 كيلومترا على الطريق الساحلية للمدينة، سيقع نظرك على تجمع لمقطورات التخييم، أو ما يعرف بـ”الكرافان”، وما إن تقترب حتى تكتشف أن أصحابها من جنسيات مختلفة جمعهم حب المنطقة والمواظبة على هوايتي الصيد وركوب الأمواج، يغادرون بلدانهم ليمكثوا هناك طيلة ستة أشهر وأحيانا أكثر، ومنهم من واظب على القدوم كل عام طيلة سنوات.

هنا “شاطئ الترك”، أو ما يعرف بين أبناء الجنوب بـ”vingt cinq”، مكان معزول تزينه الرمال الذهبية والأمواج المترامية على مرمى البصر، بلون أزرق يريح النظر وصخور بحرية متفرقة في حواشي المكان، إضافة إلى عدد هائل من المقطورات، حيث يعيش محبو المنطقة القادمون إليها من جل مناطق العالم، من بينهم ريشارد برنارد، فرنسي في أواسط الأربعينات، يأتي إلى هنا منذ 13 سنة ويمكث ستة أشهر على الأقل كل مرة.

سياح يقضون نصف السنة

في حديثه مع هسبريس، يقول ريشارد: “آتي إلى هنا لممارسة الصيد وركوب الأمواج، أتيت من الجبال ولا أحب المدن وأفضل أن أعيش هنا”، مشيدا بتعامل المواطنين المغاربة معه، مبرزا أن “المغرب بلد جد مضياف، ولا نجد أي صعوبات خلال فترة تواجدنا هنا”.

يروي ريشارد تفاصيل حياته اليومية في “شاطئ الترك”، وهو منهمك في إعداد صنارته للصيد ووجهه تعلوه ابتسامة خفيفة، فيقول: “نقضي جل اليوم هنا ولا نذهب لمدينة الداخلة إلا لجلب ما نحتاجه من أغراض ضرورية من خضر وماء وغيرها”.

وإذا كان ريشارد يأتي إلى “شاطئ الترك” لوحده، فالحال مختلف لدى ماريا إل ساكسون، القادمة من السويد، والتي تصر على اصطحاب جل أفراد عائلتها، بمن فيهم زوجها وابناها وأيضا كلب الأسرة، لقضاء شهور طويلة وهم يتمتعون بشمس الداخلة الدافئة ومياهها الزرقاء النقية، لكن ما إن يحين موعد دراسة الأبناء حتى يغادروا للالتحاق بمدارسهم، في حين تظل الأم والأب لمزيد من الاستمتاع بعطلتهم المطولة.

تقول ماريا، في حديثها مع هسبريس، إن “هذا أفضل مكان على الإطلاق من أجل ركوب الأمواج، آتي مع عائلتي للمرة الرابعة على التوالي ونظل هنا بداية من نونبر حتى نهاية مارس”، مردفة: “نحن نحب المغرب كله، لكننا نفضل هذا المكان أكثر لأنه الأفضل لركوب الأمواج”.

استثمارات صاعدة

جمالية “شاطئ الترك” وإقبال السياح عليه جلب له استثمارات على الرغم من محدوديتها إلا أنه من المتوقع أن تسهم في إنعاش المنطقة، إذ وعلى الرصيف المطل على البحر قرر بنو عبد العياشي السالك، مستثمر بمدينة الداخلة، أن يشيد أول مطعم متخصص في تقديم الأسماك وفواكه البحر، من المقرر أن يتم افتتاحه قريبا.

ويتوقع السالك أن يكون لمنطقة “ال 25” مستقبل زاهر، مصرحا لهسبريس: “أظن أنه يوجد هنا مستقبل لا يوجد في أي منطقة بالمملكة”، مشيرا إلى مميزات المكان المتمثلة في كونه قبلة سياحية تتميز بمناخ خاص، إضافة إلى توفر الأسماك والثروات البحرية.

وأردف السالك قائلا: “السياح الذين يتوافدون كل سنة على هذا المكان يجدون هنا ما لا يجدونه في أي منطقة أخرى، كل شيء متوفر، إضافة إلى نعمة أمنية لن يجدوها في أي دولة أخرى”.

تلوث ومشاكل أخرى

وإن كان السياح والمستثمرون يجدون في “ال 25” منطقة سياحية بامتياز تتعدد إيجابياتها، فإن السكان الأصليين للمنطقة بدؤوا يلمسون بعض السلبيات؛ أبرزها التلوث، بحسب السعادي التهامي، مدرس التعليم الابتدائي بمدرسة عبد الكريم الخطابي هناك.

ويقول التهامي: “كان المكان رائعا، لكنه بدأ يتلوث الآن شيئا ما”، مشيرا إلى الأزبال المترامية فوق الرمال وبجانب الشاطئ.

التهامي أوضح أنه من بين المشاكل التي باتت تعاني منها المنطقة نقص نوع من فواكه البحر يسمى “القصيبة”، أو “couteaux” باللغة الفرنسية، كان يتوفر بشكل كبير، إلا أن الإقبال المتزايد على اصطياده بدأ يتسبب في ندرته.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...