الفائز الأكبر في الانتخابات الجماعية و الجهوية ل 4 شتنبر هو المغرب.

الداخلة الرأي:
بقلم ذ/ حسن لحويدك:رئيس جمعية الوحدة الترابية
بجهة الداخلة وادي الذهب.
بغض النظر عن من فاز من الأحزاب أو المرشحات أو المرشحين،أو من لم يحالفه الحظ في النجاح في الانتخابات الجماعية و الجهوية التي جرت ببلادنا في شتنبر 2015،فإن المنتصر الأكبر في هذه الاستحقاقات هو المغرب،الذي برهن للعالم أجمع على أنه بفضل الله وقوته وقيادة ملكه و إرادة مواطنيه يعيش الاستقرار السياسي ،ويطمح لتكريس الإصلاح و التغيير بمنهج سلس و سليم في إطار الثوابت و المكتسبات و الوحدة الترابية و الوطنية التي تجمع بين كل المغاربة من طنجة الى لكويرة .
فقد جسدت هذه الانتخابات المدخل الحقيقي لتفعيل الجهوية المتقدمة و اللامركزية استنادا على ما تضمنه دستور 2011 الذي اقر بأن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي،يقوم على الجهوية المتقدمة،وهو النمط الجديد للتدبير الجهوي،الذي من شأنه أن يكون رافعة للتنمية و اللامركزية في إطار من الشفافية و الديمقراطية و المصداقية،وهو الرهان الذي تأتى من خلال هذا الاستحقاق الانتخابي،الذي كرس لأول مرة لتغيير غير مسبوق في هيكلة الدولة المغربية،دعما للتنمية المحلية بصلاحيات موسعة .
و الجدير بالذكر في هذا السياق،أن الرابح الأكبر في هذه الانتخابات هو الشعب المغربي،الذي غلب مصلحة الوطن فوق أي اعتبار،بتصويته لقائدة الخيار الديمقراطي خدمة للمصالح العليا للوطن،في خضم سياق اقليمي و دولي متسم بالحروب و النزاعات و بؤر التوتر،و انعدام الأمن و الاستقرار،و المعاناة من آفة الفقر و الإرهاب و تحديات التنمية.
فقد أكد المغاربة بواسطة هذه الانتخابات بالواقع و الملموس،على أن الممارسة السياسية و المدنية،تجسدت بطريقة فعلية في كل ربوع المملكة عامة،و الأقاليم الجنوبية على وجه الخصوص،التي عرفت مشاركة مكثفة لساكنتها بتلقائية وبكل حرية وشفافية وحماس ،وهو ما جسد التعددية في مغرب واحد موحد،و بانخراط كل شرائح مجتمعه في هذه الاستحقاقات ،الشئ الذي برهنت من خلاله ساكنة الأقاليم الجنوبية تمسكها بخيار الجهوية المتقدمة لتكون مرحلة تمهيدية أساسية لتطبيق نظام الحكم الذاتي ،مما يتيح للساكنة المحلية تدبير شؤونهم بأنفسهم تحت سيادة المملكة المغربية قصد الطي النهائي للنزاع الاقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء.
و في هذا الصدد،يبقى المأمول أن يضطلع المنتخبون بمسؤولياتهم التي هي تكليف و ليس بتشريف ،و بالثقة التي وضعوها فيهم الناخبون للنهوض بأوضاعهم و الاستجابة لانتظاراتهم و قضاياهم،و السهر على تدبير شؤونهم المحلية لمعيشهم اليومي بغية كسب رهانات التنمية المستديمة ،وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ،و التحلي بالتضحية ،و روح المسؤولية ،و المواطنة الصادقة،و التشبت بمبادئ العمل الجماعي،و التوافق أغلبية و معارضة من أجل تخليق العمل السياسي ، و إعادة الاعتبار و الثقة للمواطن الذي كان في الحقيقة في مستوى هذه اللحظة التاريخية.و الآن الكرة في ملعب المنتخب ليقوم بنقد ذاتي في صفاء و محاسبة ضمير،و القطع مع كل الأساليب المشينة و الممارسات المخلة بأهداب التسيير الجماعي وعدم المس بقدسية المسلسل الديمقراطي ، وتطبيق مبادئ الحكامة الجيدة ،حرصا على ربح تحديات التنمية المحلية ،خاصة أن هذه الانتخابات كانت حاسمة لمستقبل المغرب،و ثورة وطنية جديدة بامتياز،هذه الثورة التي نحن مقبلون عليها،لن تكون إلا بمنتخبين صادقين ،همهم الأول هو خدمة بلدهم ،و المواطنين اللذين صوتوا عليهم كما أكد على ذلك جلالة الملك في خطابه بمناسبة الذكرى62 لثورة الملك و الشعب ،معربا جلالته على أن:”الأمر يتعلق بتطبيق الجهوية المتقدمة التي نريدها عماد مغرب الوحدة الوطنية و الترابية،و التضامن بين الفئات،و التكامل و التوازن بين الجهات”.
إذن فالمأمول و المطلوب أن يكون التوافق هو الوازع الوطني بين كل الأطراف و الجامع بين كل الفعاليات و الحساسيات لإنجاح و دعم وإرساء مسار أسس خيارنا الديمقراطي الثابت الذي لا رجعة فيه ،و الذي نهجه المغرب بحكمة و تدرج و ثبات ،كان من بين ثماره هذا النصر الباهر الذي تحقق في هذه المرحلة المفصلية الدقيقة الحاسمة التي تؤرخ ل4 شتنبر 2015 محطة إنجاز هذا الرهان الوطني الكبير ،آن فيه الأوان بأن يتحمل فيه الجميع مسؤولياته صيانة و عزة لقيم الثوابت و المكتسبات الوطنية للأمة المغربية.



