من انتصر في الانتخابات المهنية.. الأغلبية أم المعارضة؟

الداخلة الرأي:متابعات
من انتصر في الانتخابات المهنية التي نُظمت أمس، الجمعة 07 غشت، هل الاغلبية أم المعارضة؟ الجواب عن هذا السؤال يبدو لأول وهلة سهلا وبينا لمن يستعمل “العين المجردة”، فيقول: “المعارضة بالطبع”. لكن من يُعملُ التدقيق والتحقيق في الأرقام المتوفرة ويُقارن بين محطتين انتخابيتين مهنيتين تفصل بينهما حوالي 6 سنوات (ما بين 2009 و2015)، قد يكتشفُ حقائق مغايرة قد تقود إلى القول إن الأغلبية هي “من انتصرت” في الاستحقاقات الانتخابية المهنية. كيف ذلك؟
بعملية جمع بسيطة للمقاعد التي حصلت عليها أحزاب المعارضة، المشكلة أساسا من الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري، سنحصل على ما مجموعه 1060 مقعدا سنة 2015، مقابل 1158 مقعدا سنة 2009، وهو ما يعني تراجعا بـ 98 مقعدا.
وبالتفصيل في الأرقام، سيظهر لنا أن حزب الأصالة والمعاصرة وحده من بين احزاب المعارضة من حقق تقدما بسيطا في عدد المقاعد، حيث انتقل من 400 مقعد عام 2009 إلى 408 مقعدا سنة 2015.
في المقابل تراجع كل من حزب الاستقلال (من 407 عام 2009 إلى 379 عام 2015) أي أنه فقد 28 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي الذي سقط سقطة مدوية (من 237 مقعدا عام 2009 إلى 163 مقعدا فقط عام 2015)، أي أنه فقد 74 مقعدا دفعة واحدة، وكذا الاتحاد الدستوري بـ 4 مقاعد (من 114 عام 2009 إلى 110 عام 2015).
نفعل الشيء نفسه مع أحزاب الأغلبية، التي تضم العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار، والتقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، حيث سيتضح من عملية جمع بسيطة أيضا أن مجموع المقاعد التي تحصلت عليها بلغ 832 مقعدا.
وبالتفصيل في الأرقام سيتضح جليا أن 3 أحزاب من أصل 4 من الأغلبية حققت تقدما في عدد المقاعد ما بين سنتي 2009 و2015، فباستثناء حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل ثالثا في الانتخابات المهنية، والذي تراجع بـ 5 مقاعد (من 331 مقعدا سنة 2009 إلى 326 مقعدا عام 2015)، استطاع حزب العدالة والتنمية أن يضاعف عدد مقاعده من 81 سنة 2009 إلى 196 سنة 2015، كما تمكن حزب الحركة الشعبية من كسب 42 مقعدا جديدا، منتقلا من 164 مقعدا عام 2009 إلى 202 مقعدا سنة 2015. والشيء ذاته بالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية الذي تقدم بـ 49 مقعدا، من 59 مقعدا عام 2009 إلى 108 مقعدا عام 2015.
ومن استقراء متأنٍّ لهذه الأرقام يتبين أن أحزاب الأغلبية حققت تقدما كبيرا من حيث عدد المقاعد التي حصلت عليها سنة 2015 مقارنة مع سنة 2009، حيث ازداد عدد مقاعدها بـ 211، مستفيدة على الخصوص من المقاعد التي تقدم بها البيجيدي والبالغ عددها 115.
في المقابل، يظهر بجلاء تراجع أحزاب المعارضة، التي سقط من حصيلتها 98 مقعدا ما بين 2009 و2015.
ورغم أن انتخابات الغرف المهنية لا تعكس بصدقٍ ودقة نسبة رضا الشارع المغربي عن حكومة عبد الإله بنكيران والتحالف الحكومي، فإنه يمكن القول إن النتائج المحصلة تعكس ارتفاع منسوب الثقة في احزاب الاغلبية، مقابل تراجعها بالنسبة لأحزاب المعارضة. وهو ما يعني تزكية نتائج استطلاعات رأي سابقة تًنصف الأغلبية وتنتقد اداء المعارضة. فهل ستحقق أحزاب الاغلبية نتائج أفضل في الاستحقاقات الجماعية والجهوية المقبلة لتأكيد “شعبيتها” لدى الشارع المغربي؟



