[Desktop] 970*90
[Mobile] Banner 300×250

البرلمان يرفض وصاية الحكومة على الصحافة و”اللجنة المؤقتة” تثير غضب المعارضة

الداخلة الرأي : متابعات

أثار مشروع القانون الجديد الذي أعدته الحكومة بشأن إحداث لجنة مؤقتة تحل محل أجهزة المجلس الوطني للصحافة وتحدد مدة انتدابها في سنتين، حفيظة نواب برلمانيين ممن رأوا فيه” التفافاً حكوميا مفضوحاً” على المجلس الوطني للصحافة وخطوة “تراجعية” عن تحرير القطاع من أجل العودة إلى بسط الحكومة وصايتها وتضييق الخناق على الصحافة.

وينتظر أن يتداول مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس، في إحداث لجنة مؤقتة تحل محل أجهزة المجلس الوطني للصحافة وتحدد مدة انتدابها في سنتين ابتداء من تاريخ تعيين أعضائها ما لم يتم انتخاب أعضاء جدد خلال هذه المدة، وفق مضامين مشروع حكومي جديد أعدته وزارة الثقافة والشباب والتواصل، ويتعلق بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر.

ويأتي إعداد مشروع هذا القانون، وفق مذكرته التقديمية التي تحصلت جريدة “مدار21” على نسخة منها، بعد عدم التمكن من إجراء انتخابات المجلس الوطني للصحافة بالرغم من تمديد مدة انتدابه بكيفية استثنائية بموجب المرسوم بقانون الصادر في أكتوبر 2020، بسن أحكام خاصة بالمجلس الوطني للصحافة والمصادق عليه بمقتضة القانون رقم 53.22 بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.23.18 (10 فبراير 2023).

وأعلن فريق التقدم والاشتراكية والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، تصديهما لهذا المشروع الذي أعدته وزارة الثقافة والشباب والتواصل، ودعا نواب الحزبين بالبرلمان إلى عقد اجتماع عاجل للجنة التعليم والثقافة والاتصال، وذلك لمناقشة وضعية المجلس الوطني للصحافة بحضور الوزير محمد المهدي بنسعيد.

وسجل فريق التقدم والاشتراكية في رسالة وجهها إلى لجنة الاتصال والتعليم، أن المجلس الوطني للصحافة، “يعيش أزمة قانونية غير مسبوقة بعد انتهاء فترة التمديد لولايته في 4 أبريل 2023، وهو التمديد الذي منحته الحكومة بمقتضى مرسوم بقانون يتعلق بسن أحكام خاصة بالمجلس الوطني للصحافة، ضمانا لاستمرار المجلس في أداء وظائفه وأدواره المنوطة به طبقا لمقتضيات القانون القاضي بإحداثه والإعداد لإجراء انتخابات هياكله وتجديدها”.

من جانبها، دعت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إلى عقد لجنة التعليم والثقافة والاتصال، وذلك على خلفية إعلان الحكومة تدارس مشروع قانون يتعلق بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، في مجلسها ليوم الخميس 13 أبريل 2023، وكذا لفشل الحكومة في تنظيم انتخابات المجلس الوطني للصحافة، بعد أن انتهت مدته الانتدابية في أكتوبر 2022، وانتهت أيضا المدة الإضافية التي مددت بها الحكومة مدة انتداب المجلس المنتهية ولايته، والتي بلغت ستة أشهر.

التفاف حكومي

وقال رشيد حموني، رئيس فريق “الكتاب” بمجلس النواب، إن فريقه يسجل “بحسرة كبيرة واستنكارٍ شديد، الارتباك الحكومي الفظيع في مجال التشريع عموماً”، مشيرا إلى أن ” الحكومة، بمنطق الارتجال والتواطؤ وضعف الكفاءة في التدبير، تستعد لتقديم مشروع قانون، أمام البرلمان، يتعلق بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، تُحدَّدُ مدتها في سنتين كاملتين”.

واعتبر حموني، في تصريح صحفي مكتوب توصل “مدار21” بنسخة منه، أن  هذا المشروع جاء “شارداً وبعيداً عن الممارسة الديموقراطية التي كرسها دستور 2011″، مؤكدا أنه يعد “التفافاً حكوميا مفضوحاً على ما ينبغي أن يكون عليه المجلس الوطني للصحافة، ويؤشر على أن هذه الحكومة تريد قتل الصحافة الحرة والمستقلة والمسؤولة والجادة والكفؤة، وتستهدف، بالمقابل، صناعة جوقةٍ للتطبيل والتهليل والتزويق والرداءة”.

ولفت رئيس فريق التقدم والاشتراكية، إلى أن البرلمان، سبق له أن صادق على نص تشريعي يمدد، لمدة ستة أشهر، الفترة الانتدابية للمجلس الوطني للصحافة، والذي انتهت صلاحيته منذ أكتوبر 2022، لكن على أساس تنظيم انتخابات وإفراز أجهزة جديدة وديموقراطية تُسير المجلس لولايةٍ جديدة.

وسجل أنه بعد مرور أزيد من ستة أشهر، “لا انتخابات حُضِّرت أو أُجريت، ولا حكومة تحركت أو اجتهدت في هذا الاتجاه، ولا معايير ومقتضيات دستورية وديموقراطية واخلاقية احتُرِمت”، مضيفا أنه “تأكدت محاولةُ السطو على قطاع الصحافة والنشر بعد أن بذلت بلادنا مجهودا كبيرا في سبيل تحريره وإقرار تنظيمه الذاتي”.

انتكاسة ديمقراطية

ويرى حموني، أن مشروع قانون الحكومة بإحداث، “هذه اللجنة العجيبة هو مهزلة تمس الدستور، وتصرف أخرق وكارثة حقيقية وانتكاسة لقطاع الصحافة والنشر ومجزرة للديمقراطية”، مسجلا أن المشروع يمدد الولاية فقط لرئيسيْ لجنتين، ليتخذا قراراتٍ أساسية تَـــهُمُّ الشأن الصحفي، بشكلٍ شخصي ومنفرد، ضدا على كل القواعد والمعايير الديموقراطية.

وشدد حموني، على أنه “تراجع خطير سنبذل كل مجهودنا من أجل الوقوف ضده، لا سيما وأن المشروع أقصى أطرافاً رئيسية من الجسم الصحفي، وخاصة فدرالية الناشرين والقنوات التلفزيونية العمومية ووكالة المغرب العربي للأنباء والإذاعات الخاصة وغيرها.”

من جهته، أكد عبد الله بووانو رئيس المجموعة النيباية للعدالة والتنمية،  أن هذه الحكومة “غير مستأمنة على قطاع الصحافة، وعلى غيره من القطاعات، بالنظر إلى استمرارها في اتخاذ الإجراءات الغريبة والشاذة، غير مبالية بالدستور ولا بصورة البلاد، ولا بحاجة المواطنين بمختلف فئاتهم، إلى حكومة تحترم عقولهم، وتدبر شؤونهم بما يلزم من الجدية والكفاءة ومن الوطنية كذلك”.

وأكد بووانو، أن الوزير “الذي يُفترض أنه وصي على القطاع، أو على الأقل الوزير الأقرب للقطاع، ليس في وقته ما يسعفه في إجراء الاتصالات الضرورية لتجديد المجلس الوطني للصحافة، وعقد الاجتماعات المطلوبة مع كافة المتدخلين والمعنيين، خاصة أن مسوغ التمديد كما جاء في مذكرة تقديم المرسوم بقانون يتعلق بتمديد مدة انتداب المجلس الوطني للصحافة، هو تفادي حدوث فراغ مؤسساتي، واعتبر أن التمديد مجرد إجراء تقني”.

وسجل البرلماني ذاته، أن هذا الوزير الذي لا يكاد يخرج من فضيحة حتى يدخل في أخرى، كان عليه أن يبذل الجهد في تطوير عمل المجلس الوطني للصحافة، بعد أن وجده في نهاية مرحلة التأسيس”، قبل أن يستدرك: “لكنه مع الأسف عبّر أنه غير معني بالتطوير ولا بترصيد المكتسبات، بل عبّر أن الحقيبة التي أُسندت إليه كبيرة وثقيلة عليه، فاختار سياسة الفضائح كهوية ملازمة لتدبيره”.

وأشار بووانو، إلى  محاولة تمرير مقترح قانون “ينسف التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة، قبل أن يتم سحبه بعد افتضاح أمر من يقفون خلف”، مؤكدا في المقابل أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، “ستستمر في التنبيه والتحذير، وستقوم بواجبها جهد المستطاع، في مراقبة الحكومة ووزرائها، وكشف عبثهم وفق ما هو مخول لنا في الدستور وفي النظام الداخلي لمجلس النواب”.

هذا، وأكدت الحكومة، أن الغاية من هذا المشروع، “هو إحداث لجنة مؤقتة ستعمل على التحضير لانبثاق نظام جديد للمجلس، مستلهما من مبادئ الحكامة الجيدة وقواعد حسن التدبير بكيفية ديمقراطية سليمة وقواعد حسن التدبير بشكل يعكس طموحات مكونات قطاع الصحافة والنشر الذي يشكل دعامة أساسية في البناء الديمقراطي والإسهام في حماية حرية الرأي والتعبير، كما هي متعارف عليها دوليا، وفي ضوء أحكام الفصل 28 من الدستور الذي أكد على تنظيم القطاع بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية”.





شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...
[Mobile] Banner 300×250
[Mobile] Banner 300×250