دور الإعلام الجهوي في التنمية الجهوية بقلم الدكتور. مني الحبيب اوسرد بئركندوز

الداخلة : الأربعاء 27 مايو 2020 17:34



أضيف في 31 يناير 2020 الساعة 09:12

دور الإعلام الجهوي في التنمية الجهوية بقلم الدكتور. مني الحبيب اوسرد بئركندوز


الداخلة الراي : د. مني الحبيب

            دور الإعلام الجهوي  في التنمية الجهوية

شكَّلَ موضوع الإعلام في العقدين الأخيرين رافدا أساسيا يساهم في بلورة تصورات تعمل على طرح  وتعميق أسئلة التنمية بجهة الدخلة وادي الذهب كجهة ذات خصوصيات اجتماعية واقتصادية وثقافية مؤهلة و  تتميز بنوع من الاستقلالية إزاء مراكز القرار على الصعيد الوطني.  وبالموازاة مع ذلك، يشكل الإعلام رافعة في البناء الديمقراطي تنفتح على مختلف التعبيرات ومتنوع الحساسيات, وذلك باعتباره فاعلية أساسية في كل تحول مجتمعي.


وطالما سؤال تعددية وسائل الإعلام المحلي وحرية التعبير والصحافة صار بكيفية متصاعدة شرطا ضروريا في أفق تشييد  قواعد التنمية المحلية والجهوية، فهو مقترن كذلك بتعزيز مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والحكامة الجيدة , باعتبار أن وسائل الإعلام الجهوية، بمختلف تنويعاتها، قد تلعب دورا مهما وفريدا على الصعيد الجهوي، وتسهم في فتح  نقاش بين المجتمع الرسمي( الدولة) والمجتمع المدني، وهو ما يتيح الكثير من الشفافية بين المركز والجهات.
ومن الوظائف الهامة المنتظرة من الإعلام الجهوي مواكبة البرامج التنموية على المستوى المحلي والجهوي والعمل على التعريف بها وتقديمها للمواطنين. ومن هنا ضرورة تقوية الإعلام على مستوى الجهة؛ إذ من شأن ذلك ترسيخ الديمقراطية المحلية وتعزيز إمكانيات المراقبة والمحاسبة في ظل التحولات التي عرفتها البلاد على عديد المستويات، وكذا في ضوء التوجيه الملكي السامي: المسؤولية والمحاسبة. وهو مطلب يتضاعف ضمن الجهوية المتقدمة والمتدرجة المرتقبة التي تسعى إلى تحقيق الحكامة الجيدة في إطار الوحدة والتوازن والتضامن.


ولا مجال للريب في أهمية دور الإعلام ضمن مجموع  التطورات الجارية ;المرتقبة التي  عرفتها  وتعرفها الجماعات المحلية عامة والجهة خاصة على مستوى التنمية المحلية والجهوية في جهة مثل جهة الداخلة ووادي الذهب , وكذا تحديد المواضيع التي يمكن أن تحظى بأولوية الإعلام على المستوى المحلي و الجهوي وكيفية التعاطي معها بالاضافة إلى العوائق التي تحول دون أن يلعب الإعلام الدور المهم والأساسي في التنمية المحلية والجهوية .


ومن المشهود به أن وسائل الإعلام والاتصال شهدت في الآونة الأخيرة جملة من التحولات الكمية  والكيفية، ترتبت عنها نتائج هامة على صعيد الحياة المجتمعية  في كافة مستوياتها. ولقد شهد المغرب أسوة بباقي الدول النامية  تغييرات عديدة في الإعلام المحلي وومنحه دورا متعاظما في عملية التطوير والتحديث ورفع الوعي لدى سكان الجهات بطبيعة الأسئلة التنموية المطروحة عليها.
وتريد هذه المقالة المقتضبة التشديد على دور الإعلام المحلي في التنمية الجهوية، إذ في  الامكانالحديث عن إعلام جهوي يخدم، أو من المفترض فيه أن يخدم، قضايا التنمية وإشكالاتها. ويعد هذا الشكل من الإعلام التنموي قسما هاما من مجالاات  الأنشطة الإعلامية المتعددة.
ولا يخفى أن مصطلح الإعلام التنموي يعود إلى الباحث ويليبر شرام  الذي ابتكره ضمن كتابه: وسائل الإعلام والتنمية؛  إذ أضاء وظيفة  الإعلام التنموي وأهميته في إحداث التحول المجتمعي والتغير والتطوير والتحديث والتنمية؛ وعموما، يدل الإعلام التنموي الفعال وضع مختلف الأنشطة التي تضطلع بها وسائل الإعلام ضمن  مجتمع محدد في خدمة قضايا هذا المجتمع وأهدافه وغاياته العامة، أو بلغة أخرى إنه العملية التي بمقتضاها يمكن التحكم في أجهزة التواصل الجماهيري داخل المجتمع وتوجيهها بكيفية تنسجم مع أهداف الحراك التنموي  والمصالح العليا للمجتمع.





وقد انكبت دراسات  عديدة علاقات الإعلام الجهوي بالتنمية الجهوية والبيئة والنمو الاقتصادي والمجتمعي والمجتمع المدني المحلي في البلدان  النامية ، وتم انطلاقا منها استخلاص نتيجة مقتضاها أن مدار الأمر في النهاية تنمية الإنسان. وعليه، صار الموضوع الجوهري للتنمية هو تحديدا تنمية الإنسان التي صارت بدورها مقياسا لنمو الأمم والشعوب. الإنسان افضل رأسمال، ولا معنى لتنمية جهوية أو وطنية لا تضع الإنسان منطلقت وأفقا.


   تشكل السياسات البشرية قسما جوهريا في التنمية  المجتمعية والاقتصادية والثقافية التي تهدف أساسا إلى  تحسين الحياة لجميع الناس. ويواجه الإنسان بكافة جهات الوطن نمطين من عوائق التنمية: الخوف والفقر أو التفقير؛ وعلى الرغم مما يشبه الإجماع بصدد الوظيفة  الأساس للأسرة والمؤسسات الثقافية والتعليمية في الإدماج  الثقافي للإنسان، إلا أن التحولات العالمية الراهنة المتسارعة في مضمار العلوم والمعرفة والتكنولوجيا الرقمية تضفي على المؤسسة الإعلامية دورا حيويا وتلقي عليها مسؤوليات عظيمة كي تسهم في  استكمال الإدماج والتنمية الثقافيين. وقد نزعم أن دور هذه المؤسسة تجاوز دور باقي مؤسسات الإدماج المجتمعي الأخرى، وخاصة في مضمار المعلومات والثقافة والمعرفة.

إذ تلعب المؤسسة الإعلامية دورا حيويا في التدفقات الثقافية التي تم وصفها بمصطلح: انفجار المعلومات، وهو الانفجار الذي رافقته الكثير من ظاهرات الغزو الثقافي لهويات وثقافات شعوب المعمور؛ وفي هذا السياق، يمكن الإعلام الجهوي تعبئة الطاقات في سبيل امتلاك الوعي بخطورة الغزو الثقافي وبضرورة تحصين الهوية الوطنية والجهوية أمام الاجتياح الذي قد يتحول إلى إبادة.  
واعتبارا لذلك،  يبدو واضحا أن من مهام   التنمية البشرية المستدامة تنمية الإنسان في المقام الأول، والإدماج الثقافي للأجيال القادمة وتمكينها ضمن سيرورة نمو ثقافي سليم من التعصب والانغلاق والشوفينية، ومبني على التسامح والقبول بالآخر وبالاختلاف.  ولا شك أن الإعلام الجهوي مُطالب بالكثير على هذا المستوى.


والقصد من ذلك أن التنمية الشاملة مشروطة مبنى ومعنى بتنمية الإنسان صانع الثقافة والحضارة، الإنسان المنتج والفاعل في السيرورة الكونية للتقدم البشري. وهنا مجددا، يلزم وسائل الإعلام الجهوية أن تلعب دورا طليعيا في تعميم المعلومات والمعرفة، وتعبئة الناس من أجل الانخراط  في  الأوراش الكبرى والعميقة للتنمية الشاملة جهويا ووطنيا، ووفق منظورات تراعي الخصوصيات الجهوية والثقافات المحلية للإنسان الذي هو موضوع التنمية أولا وأخيرا. إذ لا تنمية بدون إنسان، ولا معنى للتنمية إن لم يكن هدفها الإنسان في المقام الأول.

د. مني الحبيب
 اوسرد كندوزبئر

 



أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
هل تؤثر الصين على التوازنات الدولية… مستقبلا؟
رحيل إيدير .. أو عندما يطوي الزمن الجميل للموسيقى الأمازيغية أيامه
التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا.. بقلم الد كتور الحبيب مني
ما الذي يحدث لجسمك عند الإصابة بفيروس كوفيد 19؟‎
إدارة الوقت في عالم ''كورونا فيروس'' (4)
تسلل كورونا الى الصحراء
إدارة الوقت في عالم ''كورونا فيروس'' (3)
أطباء بين مطرقة الكورونا.. وظلم المجتمع!!‎
إدارة الوقت في عالم ''كورونا فيروس'' (2)
إدارة الوقت في عالم ''كورونا فيروس''... بقلم بارك الله عبد الله