المدرسة والتربية على القيم.. بقلم الدكتور لحبيب مني

الداخلة : السبت 29 فبراير 2020 01:08



أضيف في 25 دجنبر 2019 الساعة 18:36

المدرسة والتربية على القيم.. بقلم الدكتور لحبيب مني


الداخلة الرأي :بقلم  الدكتور لحبيب مني

المدرسة والتربية على القيم


مما لاشك فيه ان المدرسة لم تعد الوسيط الوحيد اليوم الذي يشرف على عملية التربية والتنشئة الاجنماعية والتطبيع على القيم بمفهومها العام بل تداخلت وسائط أخرى في العصر الرقمي تساهم الى جانب المدرسة في تمرير القيم وممارسة فعل التربية ,كوسائل الاعلام والزوايا وشيكات التواصل الاجتماعي .....لكن رغم ذالك يبقى رهان الدولة والمجتمع السياسي والفاعلين الإداريين والمدنين والتخب الثقافية بشكل أساسي على المدرسة لكونها تجسد وتمثل القيم المتعاقد عليها من طرف كل افراد المجتمع .فالمدرسة هنا تساهم في بناء القيم التي راى المجتمع انها قد تساهم في بناء الأسس المؤصلة لمجتمع الحداثة والتنوير والديمقراطية والاختلاف والتعدد,بينما القيم تمررها الوسائط الأخرى تكون في عمقها تخدم بشكل او باخر اهداف جماعات او شركات تنظيمات خاصة .


من هنا يمكن القول ان قيم المدرسة ,قيم عمومية وقيم الوسائط قيم خاصة ,تشتغل خارج المتعاقد عليه وهو ما يجعلنا اليوم امام ازمة حقيقية فالمنطق الذي تشتغل به الوسائط الرقمية والدعوية يختلف عن منطق اشتغال المدرسة فالمتعلمين اليوم يصاحبون الوسائط بشكل يومي ولحظي فهم يحملونها في هواتفهم ومحافظهم وفي الشوارع التي يمرون منها وفي الحدائق التي يجلسون فيها وعبر الشاشات التي يفتحونها بينما المدرسة مجرد بناية ياتون اليها ويغادرونها دون ان تطور من بنيتها لتكون حاضرة في قلب حياتهم اليومية وهو ما يجعل تاثيرها اقل مما تؤثر به الوسائط .





لذالك توخينا ان نعيش شعار # المدرسة والتربية على القيم # انسجاما مع الروح الفلسفية التي لا تعتبر الأمور البديهية مجرد هوامش فالحس العام يعتقد ان هذا الموضوع مستهلك لكن المواضيع المستهلكة هي الأكثر مدعاة للتفكير والحذر ,فالتفكير في العلاقة الممكنة بين المدرسة والتربية على القيم الماسسة هو موضوع راهني ويستمد راهنيته من الأوضاع التي تعيشها المدرسة ومن الواقع المتغير الذي عرف حسب التقارير الرسمية _^^^ تقرير القيم للمختار الهراس ورحمة بورقية واخرون ضمن المرفقات مع تقرير الخمسينية مثلا.^^^ وغير الرسمية كلها تتفق على حدوث تحولات قيمة جذرية تمس في العمق اتجاهات وميولات الشباب والمراهقين وهي قيم في العمق صارت قائمة على الاستعراض المفرط للقوة والتجمهر –التفكير الجمعاني –وممارسة العنف والتطرف بجميع اشكاله ومما يجعل الدولة واللمجتمع المدني والنخب والفاعلين مطالبون اليوم بالتفكير في وظيفة المدرسة وفي القيم التي تعمل على التربية عليها وكدلك التفكير في حدود الأدوار التي يمكن ان تلعبها المدرسة في هذا السياق .
صحيح ,نحن لا ننكر ان المدرسةاليوم تمرر قيما ,لكن السؤال الذي يطرح نفسه في غمرة تعدد الوسائط في العصر الرقمي ,هو أي قيم بقي للمدرسة المساهمة في تاسيسها وماسستها وترسيخها ونقلها للمتعلمين ؟ هل المدرسة هي الوسيط الوحيد الذي يساهم في بناء القيم وترسيخها ام هناك وسائط أخرى اكثر جاذبية تنافس المدرسة اليوم في هذا الدور ؟.
ان العملية التعليمية وتجسيدا لشعار انفتاح المدرسة على محيطها هذا الانفتاح الذي لا يعتبر مجرد فتح للابواب والاسوار بقدر ماهو بالنسبة الينا يتجسد في قدرة هذه المدرسة على احتضان النقاش العمومي والتفكير فيه من طرف كل المتدخلين في الحقل التربوي .

بقلم  الدكتور لحبيب مني

 



تعليقاتكم

1- موفق

مصطفى حازم

سلام مقال في المستوى المطلوب والله نحن في حاجة ماسة الى تشجيع هذه الطاقات الشابة تحية لك دكتور واحييك فيك روحك الطيبة والسمحة

في 26 دجنبر 2019 الساعة 32 : 09

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- راي

عبد الله حبيب الله

سلمت اناملك دكتورنا الموقر . بالفعل نحن بحاجة ماسة ال النظر في مثل هاته القضايا الفكرية .تحياتي

في 16 يناير 2020 الساعة 24 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
الجهوية الموسعة ... بقلم الدكتور الحبيب مني بئركندوز أوسرد
دور الإعلام الجهوي في التنمية الجهوية بقلم الدكتور. مني الحبيب اوسرد بئركندوز
اقتصاديات الطاقة بين الصحراء و المحيط... بقلم الدكتورالوالي عيلال
التربية على حقوق الإنسان كآلية لتصدي العنف المدرسي
الشاي الصحراوي.. رمز ثقافي أصيل يؤثث فضاءات الداخلة ومجالسها
الجهوية المتقدمة في أفق تفعيل ميثاق اللاتمركز الاداري
دور الشباب ودورها في تعزيز القدرات، وتوسيع الفرص ''ثنائية تمكين الشباب''
تراث الحرب العالمية لأولى المغمور بسواحل وادي الذهب
ابراهيم ناجي يكتب : الطريق الى الگرگرات….بين التنمية والسراب
التعليم في المغرب الى أين؟؟