اقتصاديات الطاقة بين الصحراء و المحيط... بقلم الدكتورالوالي عيلال

الداخلة : الخميس 12 ديسمبر 2019 09:45



أضيف في 15 نونبر 2019 الساعة 17:49

اقتصاديات الطاقة بين الصحراء و المحيط... بقلم الدكتورالوالي عيلال


الداخلة الرأي: الدكتور الوالي عيلال : رئيس المؤتمر الدولي حول اقتصاديات الصحراء، و أستاذ بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة.



أصبح من المسلم به الآن أن التنمية الاقتصادية في جميع أنحاء العالم تعتمد اعتمادًا كليًا على التفاعلات بين أنظمة الطاقة والاقتصاد، حيث أن ارتباطنا بالطاقة النظيفة والمتجددة يصبح قويا أكثر فأكثر. يمكن تعريف اقتصاديات الطاقة على أنها فرع من الدراسات الاقتصادية المكرسة لدراسة جودة و مقدار رفاهيتنا وازدهارنا، في تفاعلهم مع موارد الطاقة.
وفقا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فإن إجمالي الاستثمار الكلي في الطاقة سيناهز 110 تريليون دولار أمريكي في أفق 2050  (حوالي 2 ٪ من متوسط الناتج المحلي الإجمالي السنوي خلال هذه الفترة)، فالخطط والسياسات الحالية لازالت غير كافية،  لذا فمستوى الاستثمارات الإضافية اللازمة ليتمكن العالم من تحقيق تنمية مستدامة أكثر ملائمة للمناخ و البيئة، هو 15 تريليون دولار، فضلا أن حصة مصادر الطاقة المتجددة من إجمالي استهلاك الطاقة النهائي في العالم،  ينبغي أن تتضاعف بست مرات حتى تتوافق مع الأهداف المسطرة حول المناخ، خصوصا مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، الذي ينص على ضرورة أن يتمكن الجميع من الوصول إلى طاقة موثوقة، مستدامة وحديثة وذالك بأسعار معقولة. في هذا الاتجاه، تأتي التدفقات المالية الدولية إلى البلدان النامية، التي تهدف إلى تشجيع التوجه نحو طاقة نظيفة ومتجددة، و التي وصلت إلى 18.6 مليار دولار في عام 2016، أي أنها قد تضاعفت بعد أن كانت تقارب  9.9 مليار دولار في عام 2010. هذا التوجه من المرجح أن يزداد،  نظرًا للفرص الواعدة التي يوفرها الانخفاض المستمر في تكاليف إنتاج الطاقة المتجددة، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
في بعض البلدان، لا تزال المحيطات والبحار، حتى الآن، هي المصادر الرئيسية للطاقة التقليدية (النفط والغاز)، على الرغم من توفرها على إمكانيات هائلة من الطاقات المتجددة البحرية: الطاقات المتجددة البحرية التقليدية كالطاقة الريحية البحرية والطاقة الشمسية البحرية، إضافة أيضًا إلى أشكال الطاقة الحصرية للبحار والمحيطات،  مثل طاقة الأمواج وطاقة المد والجزر. مع العلم أن الطاقة المتجددة القائمة على البحر أو على المحيط، لم تحقق بعد الوفرة اللازمة في الإنتاج، التي من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض كبير في التكاليف، غير انه بما أن المحيطات والبحار تغطي أكثر من 70٪ من سطح الأرض، فليس من المستغرب أن حصة كبيرة من إنتاج الطاقة مستقبلا، من المحتمل أن تأتي من الطاقة المتجددة المنتجة من البحار والمحيطات، ولإظهار كفاية هذه الطاقة المحتملة، فإن بعض الدراسات المنشورة أكدت أن إمكانيات طاقة الرياح في المحيطات والبحار، مهمة للغاية وكبيرة بما فيه الكفاية،  لدرجة أنه نظريًا يمكنها تأمين كل حاجيات الحضارة الإنسانية من الطاقة.





بامتدادها البحري الطبيعي، تعد الصحاري عبر أنحاء العالم,  مسرحا لمشاريع طاقية ضخمة والتي ستلعب دورا محوريا في مواكبة التنمية المستدامة، هذه التنمية يطبعها تحول بيئي سيغير نمط حياتنا بشكل جذري، حيث أن الاستدامة هي ركنه الأساسي. من الواضح أن مفاهيم مثل الاقتصاد الأخضر أو الاقتصاد الدائري،الاقتصاد الأزرق أو الاقتصاد البحري، السياحة الإيكولوجية (السياحة الصحراوية)، من المفترض أن تكون جميعها معتمدة على الطاقة المتجددة النظيفة، وبالتالي ، فإن الأثر البيئي لأي نشاط بشري، مثل صناعة السفر والسياحة، النقل البري والبحري ،الشحن والخدمات اللوجستية، الفلاحة وصيد الأسماك ... يعد معيارًا رئيسيًا يحدد مدى تقبل هذه الأنشطة الاقتصادية واستمراريتها، في ضوء ترسانة قانونية تصبح شيئا فشيئا صديقة للبيئة و تركيز على التمويل الأخضر.
نجح المغرب في رفع التحدي المتمثل في زيادة حصة إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة المتجددة إلى 52 ٪ بحلول عام 2030، هذه الحصة تم تحديدها في البداية في نسبة 42 ٪ بحلول عام 2020. وقد تحقق هذا الإنجاز النوعي بفضل اعتماد إستراتيجية طموحة في مجال الطاقة، بما في ذلك توليد الطاقات المتجددة في الصحارى المغربية: المجمع الشمسي (نور) في ورزازات، أكبر مزرعة في إفريقيا للطاقة الريحية، الواقعة في الصحراء الساحلية لمدينة طرفاية، وأخيراً وليس آخراً، المشروع المزمع تنفيذه في صحراء جهة الداخلة واد الذهب، والذي يهدف إلى توليد طاقة متجددة ونظيفة انطلاقا من الرياح، سيتم استخدام طاقة الرياح هذه في عمليات تعدين العملات المشفرة (العملات الرقمية) القائمة على تقنية سلسلة الكتل (البلوك شين)، مثل البيتكوين

 



أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
التربية على حقوق الإنسان كآلية لتصدي العنف المدرسي
الشاي الصحراوي.. رمز ثقافي أصيل يؤثث فضاءات الداخلة ومجالسها
الجهوية المتقدمة في أفق تفعيل ميثاق اللاتمركز الاداري
دور الشباب ودورها في تعزيز القدرات، وتوسيع الفرص ''ثنائية تمكين الشباب''
تراث الحرب العالمية لأولى المغمور بسواحل وادي الذهب
ابراهيم ناجي يكتب : الطريق الى الگرگرات….بين التنمية والسراب
التعليم في المغرب الى أين؟؟
حوادث السير واسبابها وكيفية الحد منها؟‎
ذكرى استرجاع وادي الذهب..استمرار تحصين الوحدة ومواصلة التنمية
ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب: '' دلالات ومكاسب ''